هل يتجه الشرق الأوسط إلى مواجهة شاملة مع أذرع إيران؟
مقالات
هل يتجه الشرق الأوسط إلى مواجهة شاملة مع أذرع إيران؟
وائل المولى
2 آب 2026 , 14:52 م

تشهد منطقة الشرق الأوسط حراكا سياسيا وعسكريا متسارعا قد يكون مقدمة لمرحلة جديدة من إعادة رسم التوازنات الإقليمية. فالإعلانات الأخيرة الصادرة عن وزارة الدفاع السعودية بشأن العمل على إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وما رافقها من حديث عن دعم أربع عشرة دولة للمبادرة، تعكس أن أمن الممرات البحرية بات قضية تتجاوز حدود الدول المطلة عليها، ليصبح جزءا من منظومة الأمن الدولي.

وفي الوقت ذاته، تتحدث تقارير إعلامية عن استعدادات سعودية لعملية عسكرية واسعة ضد جماعة الحوثي، قد تشمل عمليات بحرية وبرية، في إطار السعي إلى إنهاء التهديدات التي تطال الملاحة الدولية وحركة التجارة والطاقة. كما تتداول وسائل إعلام معلومات عن مشاركة دول إقليمية في دعم هذا التحالف، بما يمنحه بعدا استراتيجيا أوسع.

هذه التطورات، إذا وُضعت في سياق ما شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية من تراجع واضح لنفوذ إيران في عدد من الساحات، تثير تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو مرحلة تستهدف تقليص نفوذ طهران وحلفائها بصورة متزامنة، سواء في اليمن أو العراق أو لبنان، وربما في ساحات أخرى. غير أن هذه القراءة تبقى في إطار التحليل السياسي، إذ لا توجد حتى الآن مؤشرات رسمية تؤكد وجود خطة عسكرية موحدة تستهدف جميع هذه الجبهات في وقت واحد.

وفي المقابل، فإن أي تصعيد واسع يحمل في طياته مخاطر تتجاوز البعد العسكري. فالشرق الأوسط أنهكته الحروب والانقسامات، وأي انفجار جديد قد يفتح الباب أمام موجة من الفوضى الأمنية، ويعيد إنتاج الاصطفافات المذهبية والطائفية التي دفعت شعوب المنطقة ثمنها باهظًا خلال العقدين الماضيين. وعندما تتحول الصراعات إلى مواجهات ذات طابع طائفي، فإن الدول تضعف، والمجتمعات تنقسم، وتتراجع الأولويات الوطنية أمام منطق الثأر والاستقطاب.

ومن هنا، فإن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في اندلاع مواجهة عسكرية، بل في أن تتحول المنطقة إلى ساحة صراعات مفتوحة تستنزف قدراتها وتعمّق انقساماتها. وفي مثل هذا المشهد، تكون إسرائيل من أبرز المستفيدين استراتيجيا، إذ إن انشغال الدول العربية والإقليمية بصراعات داخلية أو إقليمية يخفف الضغوط عنها، ويمنحها هامشا أوسع لترسيخ واقع سياسي وأمني يخدم مصالحها طويلة الأمد.

إن حماية أمن الملاحة الدولية حق مشروع، ومواجهة التهديدات التي تستهدف استقرار المنطقة ضرورة لا خلاف عليها، لكن النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بالنتائج العسكرية، بل أيضًا بالقدرة على منع انزلاق المنطقة إلى دوامة فوضى جديدة. فالاستقرار المستدام لا يتحقق بإضعاف طرف لمصلحة آخر، وإنما ببناء منظومة إقليمية تقوم على احترام سيادة الدول، وتجنيب الشعوب ويلات الحروب، ومنع تحويل الخلافات السياسية إلى صراعات مذهبية لا يخرج منها أحدا ً منتصراً، بل سيدفع الجميع ثمنها.

المصدر: موقع اضاءات الإخباري