اكتشاف علمي يحل لغز بنية النيتروجين الصلب بعد عقود من البحث
منوعات
اكتشاف علمي يحل لغز بنية النيتروجين الصلب بعد عقود من البحث
16 تموز 2026 , 14:13 م

توصل علماء إلى أدلة قوية تثبت وجود بنية غير معروفة سابقا لطور من النيتروجين الصلب تحت ضغط مرتفع. ويحمل هذا الاكتشاف أهمية كبيرة لفهم تركيب الأجرام السماوية وتطورها.

ويعد النيتروجين من أكثر العناصر انتشارا في الغلاف الجوي للأرض، لكنه عند تعرضه لضغط شديد ودرجات حرارة منخفضة يمكن أن يشكل أطوارا صلبة ذات تراكيب معقدة وغير متوقعة.

وظل أحد هذه الأطوار المعروف باسم γ-N2 غير مفهوم بشكل كامل لأكثر من 50 عاما، رغم إجراء العديد من الدراسات التجريبية والنظرية حوله.

تحديد بنية الطور الغامض

تشكل النيتروجين الصلب ( مصدر الصورة: Freepik )

تمكن الباحثون الصينيون من إثبات أن طور γ-N2 يمتلك بنية أحادية الميل تعرف باسم P21/c، وتحتوي كل خلية بلورية أساسية على جزيئين من النيتروجين.

ويؤكد هذا الاكتشاف توقعا نظريا قديما حول طبيعة هذا الطور، كما يوضح أن وجوده قد يمتد ضمن نطاق أكبر من الضغط ودرجات الحرارة مقارنة بما كان يعتقد سابقا.

صعوبة دراسة النيتروجين الصلب

واجه العلماء تحديا كبيرا في تحديد تركيب γ-N2 بسبب صعوبة إنتاجه على شكل بلورة أحادية عالية الجودة.

وغالبا ما يتشكل هذا الطور على هيئة مسحوق منخفض الجودة، مما يجعل عملية التحليل أكثر صعوبة ويقلل من دقة النتائج.

وللتغلب على هذه المشكلة، استخدم الباحثون مجموعة من التقنيات العلمية المتقدمة، شملت:

حيود الأشعة السينية باستخدام السنكروترون.

مطيافية رامان.

مطيافية الأشعة تحت الحمراء.

حسابات تعتمد على نظرية دالة الكثافة.

وساعد توافق نتائج هذه التقنيات في تحديد بنية P21/c واستبعاد عدة نماذج أخرى كانت مقترحة.

تفسير إشارة اهتزازية غير متوقعة

أظهرت قياسات رامان السابقة وجود إشارة اهتزازية إضافية لم تتوافق مع البنية المقترحة للطور.

وأوضحت الدراسة الجديدة أن هذه الإشارة لا ترتبط بترتيب مختلف للذرات داخل البلورة، بل تنتج عن وجود كمية صغيرة من جزيئات النيتروجين التي تحتوي على النظير النادر النيتروجين-15.

ومع ارتفاع الضغط، اقتربت اهتزازات هذه الجزيئات الأضعف من اهتزازات جزيئات النيتروجين العادية، مما أدى إلى تفاعل بين الإشارتين.

ووصف الباحثون هذه الظاهرة باسم الرنين الشبيه برنين فيرمي.

علاقة بين أطوار النيتروجين الصلب

اكتشف الفريق البحثي أيضا أن طور γ-N2 يرتبط بشكل وثيق مع طور صلب آخر يعرف باسم θ-N2.

ويمتلك الطوران أطيافا متشابهة في قياسات رامان وبنية جزيئية متقاربة، رغم تشكلهما في ظروف مختلفة تماما من الضغط ودرجة الحرارة.

أهمية الاكتشاف في علوم الفضاء

يعد النيتروجين الصلب منخفض الحرارة عند الضغط المنخفض مكونا مهما في الأجسام الموجودة في المناطق الخارجية من النظام الشمسي.

ولهذا فإن دراسة هذا النوع من المواد تساعد العلماء على فهم تركيب الأجرام السماوية وتاريخ تطورها، إضافة إلى معرفة الظروف الموجودة في البيئات الباردة والبعيدة في الفضاء.

التقنيات المستخدمة في البحث

حيود الأشعة السينية باستخدام السنكروترون:

طريقة دقيقة لدراسة التركيب الذري للمواد، وتعتمد على حزم قوية من الأشعة تنتجها أجهزة السنكروترون، وتستخدم لتحليل الجزيئات والبلورات المعقدة.

مطيافية رامان:

تقنية لدراسة التركيب الجزيئي والبلوري للمواد، وتعتمد على قياس تغير تردد الضوء عند تفاعله مع جزيئات المادة.

المصدر: Science Mail