كتب الأستاذ حليم خاتون:
بعد عصور الانبياء، بدا أن الله قد بعث في هذه الأمة بأكثر من نبي لم يُرسل!
من أحمد عرابي حتى السيد نصرالله مرورا بجمال عبد الناصر، حبلت أرض الأنبياء وانجبت رجالا ونساء من طينة غير طينة البشر...
رجال ونساء اتهم آخرهم الدكتور غسان الشامي بطيبة القلب التي كادت تصل إلى إدارة الخد الأيسر بعد الخد الأيمن!
عندما قال لينين إن الإمبريالية هي أعلى مراحل الرأسمالية لم يرد في ذهنه أن هذه الإمبريالية يمكن أن تعود الى عصور الإنسان المتوحش الذي رأيناه مع غزوات الفايكنج في أوروبا، وغزوات جنكيز خان وتيمورلنك التي اجتاحت حضارات وبزت الفايكنج بالوحشية تجاه كل خلق الله...
بعد القاعدة وداعش والنصرة التي صنعتها أجهزة المخابرات الغربية بمساعدة من أجهزة المخابرات العربية والإسلامية بكلام وأدلة واضحة من هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، بدا أن السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ قد فتح أبواب الجحيم، فخرجت كل شياطين الأرض تمعن قتلا وترهيبا بمباركة من الصهيونية الدينية عند اليهود والمسلمين والنصارى...
عادت حقائق ما جرى مع السكان الأصليين في أميركا وأستراليا ونيوزيلاندا وفلسطين تطفو على السطح لتكريس مقولة إن الإبادة والهولوكست هما أعلى مراحل الإمبريالية، وإن ما بعد هذا إما بزوغ فجر جديد للإنسانية، أو فناء الحضارات المعروفة!
"وإذا المولودة سُئلت، بأي ذنب قُتلت"!
اجتمعت وحوش الغرب والشرق معا لتشكل حلقات حماية لوكر الشر الصهيوني المطلق في قلب أقدس أقداس الديانات التوحيدية الثلاث...
جاءت الأساطيل وجحافل الغرب لمحاصرة قوى مقاومة أهل الأرض؛ وعلى هذه الأرض نفسها خرج ديدانها في هيئات شيطانية تلبس العقال على الحطة تارة، وترخي اللحى تارة أخرى، وتتقمص آخر ربطات العنق والعطور في تارات أخرى؛
يجمع كل هذه الشياطين هدف واحد:
خدمة المسيح الدجّال في فلسطين المحتلة وبناء إسرائيل الكبرى حيث شعب الله المختار تخدمه شعوب الغوييم من أهل الارض الأصليين!
يعيب الكثيرون على إيران استهداف بلدان الخليج والأردن!
بعض هؤلاء ينطلق في نقده لإيران عن حماقة وغباء وحمرنة موصوفة؛ ولكن أكثرهم يعمل لدى الأعداء طمعا في أن يكون سيدا بين عبيد!
من الطبيعي جدا أن تقوم ايران بتدمير كل الحلقات التي تقوم بحماية الكيان الصهيوني، بدءا من الحلقة المجاورة لإيران في الخليج وصولا إلى العراق وسوريا والأردن...
تدمير منصات الصواريخ الأميركية والخليجية والعربية والكردية والرادارات التي تدافع عن اسرائيل وتعمل بكل طاقتها ليس فقط في اعتراض الصواريخ الإيرانية، بل أيضا في لعب دور الإنذار المبكر لإسرائيل لكي تقوم بالتصدي لما نفذ أو ينفذ من الصواريخ الإيرانية من الأفخاخ الأميركية والخليجية والعراقية والسورية والأردنية؛ تدمير كل هؤلاء هو ابسط منطق الامور!
هو تدمير الجبهات المدافعة عن الكيان الصهيوني الواحدة بعد الأخرى حتى تصل الصواريخ والمُسيّرات إلى الكيان دون كوابح عربية وإسلامية!
بل وزيادة على كل هؤلاء العربان، يقوم إردوغان ببيع الأوهام للفلسطينيين واللبنانيين فيما قاعدة أنجيرليك الأميركية في تركيا تلعب دور محطة الترانزيت الأخيرة بعد مطارات بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وربما فرنسا في إيصال العتاد والذخائر وكل أنواع أسلحة الموت والدمار الى العدو الإسرائيلي لإكمال حرب الإبادة في غزة ولبنان بوتيرة عالية بسبب وجود مقاومة فلسطينية ومقاومة لبنانية، بينما تسير الإبادة في الضفة الغربية بوتيرة منخفضة بسبب غياب أي عقيدة دفاعية أو أي فعل مقاوم جماعي حتى لو كان ذلك بإعلان العصيان المدني على طريقة المهاتما غاندي في الهند...
تبدو الضفة الغربية وقد خلت من اي إحساس بوجوب رفض الموت والذل والإبادة البطيئة!...
كانت غزة قبل السابع من اكتوبر تفقد كل يوم شهيد أو ثلاثة أو عشرة، وكان العالم كله يتفرج بصمت، وكان العربان يرافقون الإبادة بموسيقى تصويرية وكأن ما يحصل هو مجرد تمثيل هوليوودي...
لم ينتفض العالم لغزة ويُرفع إسم هند رجب في أميركا وأوروبا إلا بعد أن اجبرت المقاومة الفلسطينية في غزة الاحتلال على رفع وتيرة القتل والوصول إلى سبعين، ثمانين وربما ثلاثمائة الف شهيد في أقل من سنتين...
العالم يتفرج اليوم على ما يجري في الضفة وكأن هذا أمر طبيعي؛
لا يزال العربان يرافقون هذه الإبادة البطيئة في الضفة بموسيقى تصويرية وكأن أهل الضفة مجرد رسوم متحركة وليسوا بشرا يُبادون!
المقرف هو أن أهل الضفة أنفسهم يعيشون كما قطيع الغنم الذي يهرب من زاوية إلى زاوية أخرى كلما دخل الجزار ليقتل غنمة أو خروفا منهم، ثم يعودون إلى أكل العشب وشرب الماء في الحظائر وكأن لا شيء قد حدث!
متى يستفيق الفلسطيني في الضفة فيقرر الموت واقفا وهو يقاتل ولو بسكين ولو بالانتشار على كل مساحة الضفة ورفض الركض من زاوية إلى زاوية أخرى كما قطيع الغنم...
متى يقوم الفلسطيني بالوقوف لرفض الوتيرة البطيئة وتفضيل أن يسقط كل يوم مئات الشهداء بدل أن يعيشوا أذلاء ليومين آخرين قبل أن تصل إليهم سكين الجزار؟
ألا يستطيع أهل الضفة قبول سقوط مئات والاف الشهداء وهم يرفضون الموت والذل، فتتحرك شوارع العالم لحمايتهم كما حصل في غزة، أم يستمرون في عقيدة محمود عباس حول العيش بذل والموت بصمت!
أمّا فلسطينيو الشتات، فبئس العيش وهم يراقبون ما يجري وقد قبلوا بخسارة وطن لم يقوموا بشيء للدفاع عنه!
مقارنة بسيطة بين سكان أميركا الأصليين الذين كانوا عشرات الملايين وصاروا اليوم بضعة عشرات الآلاف بعد الإبادة الكبرى هناك، وبين الفلسطينيين الذين تكاثروا كما تتكاثر الدواب ولكن بلا اي شعور وطني أو ثوري إلا في حالات فردية هنا أو هناك!
ينتظر المسلمون المهدي لكي يأتي ويقاتل عنهم، وينتظر المسيحيون عودة المسيح ليعلمهم كيف يديرون الخد الأيسر بعد الأيمن بينما ينتظر المعدمون ممن لا حول ولا قوة لهم ظهور فانوس سحري ومارد يخلصهم من شر أميركا والغرب وإسرائيل وحّكام كلاب العرب والمسلمين!
أليس في العرب اليوم من يرى ويتعظ مما قامت وتقوم به الجمهورية الإسلامية في إيران؟
سؤال لا يستوجب الحيرة!
يمكن القول إن البشرية لم تعرف أمة بهذا الخنوع كما هم الأعراب حتى خرج منهم من الكلاب عشرات الملايين ومن النائمين القابلين بالذل والهوان عشرات أخرى؛ ولم يخرج من الجديرين بالحياة إلا بضعة ملايين في اليمن خاصة، وفي لبنان وغزة تقريبا، وفي العراق ربما... بينما مات بقية العرب!
لا المهدي سوف يأتي، ولا السيد المسيح وانتم بهذا الذل وهذا الخنوع!
أما الفانوس السحري، فخرافة لا يصدقها إلا المخبولين الذي هم عن الجهاد ساهون!