تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف عن طفرات سرطان الرئة
دراسات و أبحاث
تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف عن طفرات سرطان الرئة
20 تموز 2026 , 13:17 م

نجح باحثون من جامعة إدنبرة في اسكتلندا في تطوير تقنية جديدة تجمع بين المجهر الضوئي والذكاء الاصطناعي للكشف عن طفرات مهمة في سرطان الرئة ، دون الحاجة إلى صبغ الأنسجة أو إجراء تحليل منفصل للحمض النووي. وقد اختبر الفريق هذه التقنية على عينات من سرطان الغدة الرئوية، وهو أحد أكثر أنواع سرطان الرئة شيوعا.

ونشرت نتائج الدراسة في دورية Cancer Research العلمية، حيث أظهرت أن التقنية الجديدة قد تساعد في تسريع تشخيص المرض ودعم اختيار العلاج المناسب مع الحفاظ على عينات الخزعة المحدودة.

استهداف طفرات EGFR

تشخيص طفرات سرطان الرئة ( مصدر الصورة: جامعة إدنبرة )

ركز الباحثون على الطفرات التي تصيب جين EGFR، المسؤول عن إنتاج بروتين ينقل إشارات النمو إلى الخلايا.

وعند حدوث طفرات معينة في هذا الجين، يبقى البروتين في حالة نشاط مستمرة، ما يؤدي إلى انقسام الخلايا السرطانية بشكل غير منضبط. وفي المقابل، تستجيب هذه الأورام في كثير من الحالات إلى العلاج الموجه، الذي يستهدف الخلل الجزيئي المسؤول عن نمو الورم.

ولهذا السبب، يعد الكشف السريع والدقيق عن طفرات EGFR خطوة مهمة في تحديد العلاج الأكثر ملاءمة لكل مريض.

كيف تكشف الأنسجة عن الطفرات؟

تعتمد الطرق التقليدية للكشف عن الطفرات على تحليل تسلسل الحمض النووي، وهي عملية تحتاج إلى وقت وأجهزة متخصصة، إضافة إلى استهلاك جزء من عينة الخزعة.

وتكمن المشكلة في أن عينات الخزعة تكون صغيرة في كثير من الحالات، كما يجب الاحتفاظ بجزء منها لتأكيد التشخيص وإجراء فحوص إضافية عند الحاجة.

أما التقنية الجديدة، فتعتمد على المجهر الفلوري القائم على قياس زمن انبعاث الضوء من الجزيئات داخل الأنسجة. فعند تعريض الخلايا للإضاءة، تصدر المركبات الموجودة داخلها أنماطا ضوئية تختلف بحسب نشاطها الأيضي وحالتها الحيوية.

ويمكن للطفرات الجينية أن تغير هذه الأنماط الضوئية، وهو ما استغله الباحثون للكشف عن وجود الطفرات دون الحاجة إلى تحليل مباشر للحمض النووي.

دور الذكاء الاصطناعي في التشخيص

التقط الباحثون صورا لعينات الأنسجة دون أي معالجة مسبقة، ثم أدخلوها إلى نظام يعتمد على خوارزميات التعلم العميق.

واستطاع الذكاء الاصطناعي التعرف على أنماط دقيقة في الإشارات الضوئية لا يمكن للعين البشرية ملاحظتها، ما مكنه من اكتشاف طفرات EGFR بدقة مرتفعة.

كما نجح النظام في التمييز بين نوعين شائعين من هذه الطفرات، وهي معلومة قد يكون لها تأثير مباشر في اختيار الدواء الأنسب لكل مريض.

الحفاظ على عينات الخزعة

يرى الباحثون أن أبرز مزايا التقنية الجديدة هي الحفاظ على عينات الخزعة، إذ لا تحتاج الأنسجة إلى الصبغ أو الإتلاف قبل الفحص.

ويعني ذلك أن صورة واحدة للعينة قد توفر معلومات إضافية عن طبيعة الورم، مع بقاء العينة صالحة لإجراء اختبارات أخرى لاحقا، وهو أمر بالغ الاهمية عندما تكون كمية الأنسجة المتاحة محدودة.

هل يمكن أن تحل محل الفحوص الجينية؟

أكد الفريق البحثي أن التقنية لا تهدف حاليا إلى استبدال الاختبارات الجينية التقليدية، إذ ما زالت بحاجة إلى تجارب سريرية واسعة قبل اعتمادها في الممارسة الطبية.

لكنها قد تستخدم مستقبلا كأداة سريعة لتحديد المرضى الذين يحتاجون إلى تحاليل جينية متقدمة، ما يساهم في تسريع بدء العلاج الموجه وتحسين فرص الحصول على العلاج المناسب في وقت مبكر.

كما يخطط الباحثون لتطوير المنصة بحيث تتمكن من اكتشاف طفرات جينية أخرى، إلى جانب توسيع استخدامها لتشمل أنواعا مختلفة من السرطان.

المصدر: مجلة Cancer Research