‏اكتشاف عوامل جديدة تزيد خطر الإصابة بمرض قاتل لدى الأطفال الخدج
دراسات و أبحاث
‏اكتشاف عوامل جديدة تزيد خطر الإصابة بمرض قاتل لدى الأطفال الخدج
18 أيلول 2026 , 16:36 م

كشفت دراسة أمريكية عن عوامل خطر جديدة مرتبطة بالإصابة بـ التهاب الأمعاء والقولون الناخر لدى الأطفال الخدج ، مشيرة إلى أن الفيروسات التي تصيب البكتيريا وجينات مقاومة المضادات الحيوية الموجودة في ميكروبيوم الأمعاء قد تلعب دورا مهما في تطور المرض.

‏مرض خطير يصيب أمعاء الأطفال الخدج

‏الذكاء الاصطناعي يكشف خطر مرض قاتل لدى الخدج قبل ظهور أعراضه بـ8 أيام

التهاب الأمعاء لدى الأطفال الخدج ‏( مصدر الصور: Unsplash )

‏أجرى باحثون أمريكيون اكتشافا قد يغير بعض التصورات السائدة حول التهاب الأمعاء والقولون الناخر، وهو مرض مفاجئ وخطير يصيب أمعاء الأطفال الخدج ويمكن أن يكون قاتلا.

‏ويصيب المرض بطانة الأمعاء الهشة وغير الناضجة لدى الأطفال المولودين قبل الأوان. وعندما يحدث الالتهاب، يتأثر تدفق الدم إلى الأنسجة، ما يؤدي إلى تورم أجزاء من الأمعاء الدقيقة وتلفها ثم موتها.

‏وبسبب ارتفاع معدل الوفيات المرتبط بالمرض والمضاعفات الخطيرة طويلة الأمد لدى الأطفال الذين ينجون منه، لا يزال التهاب الأمعاء والقولون الناخر من أكثر الحالات صعوبة وخطورة في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة.

‏دور جديد للفيروسات وجينات مقاومة المضادات

‏رغم أن البكتيريا تعد من العوامل الرئيسية المرتبطة بهذه الحالة الخطيرة، لم يتمكن العلماء حتى الآن من تحديد خصائص محددة للبكتيريا الموجودة في أمعاء الأطفال يمكنها التنبؤ بشكل موثوق باحتمال تطور المرض.

‏لكن الدراسة الجديدة كشفت أن الفيروسات التي تصيب البكتيريا، والمعروفة باسم العاثيات أو البكتيريوفاج، إضافة إلى جينات مقاومة المضادات الحيوية الموجودة في ميكروبيوم الأمعاء، يمكن أن تشكل مؤشرات إضافية على خطر الإصابة بالتهاب الأمعاء والقولون الناخر.

‏الذكاء الاصطناعي يتنبأ بالمرض قبل الأعراض

‏استخدم الباحثون خوارزميات حاسوبية متقدمة لتحليل بيانات وراثية موجودة مسبقا، جرى الحصول عليها من عينات براز 43 طفلا خديجا أصيبوا لاحقا بالتهاب الأمعاء والقولون الناخر، و86 طفلا خديجا من الأصحاء.

‏وولد جميع الأطفال الذين شملتهم الدراسة بين الأسبوعين 23 و33 من الحمل.

‏ولتحديد الأطفال الأكثر عرضة للخطر، قارن العلماء التسلسلات الجينومية للعاثيات مع جينات مقاومة المضادات الحيوية الموجودة ضمن الحمض النووي الجينومي لبكتيريا الأمعاء، ثم أدخلوا هذه البيانات الجينية في نماذج تنبؤية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

‏التنبؤ بالمرض قبل 8 أيام

‏أظهر التحليل أن التفاعلات بين العاثيات والبكتيريا تمثل إشارة مهمة إلى التطور المبكر لالتهاب الأمعاء والقولون الناخر، الذي يظهر عادة خلال الشهر الأول من حياة الطفل.

‏ومن خلال تتبع البصمة الجينية للعاثيات، تمكنت النماذج التنبؤية التي طورها الفريق من تحديد الأطفال الخدج الذين سيصابون بالمرض بدقة وصلت إلى 75%، وذلك قبل ظهور الأعراض الجسدية بثمانية أيام.

‏وهذا يعني أن التغيرات الموجودة في ميكروبيوم الأمعاء قد تظهر قبل العلامات السريرية الواضحة للمرض بفترة يمكن أن تمنح الأطباء فرصة للتدخل المبكر.

‏الشكل المتأخر من المرض مختلف بيولوجيا

‏اكتشف الباحثون أيضا أن التهاب الأمعاء والقولون الناخر المتأخر، الذي يظهر بعد نحو ستة أسابيع من الولادة أو في وقت لاحق، يختلف من الناحية البيولوجية عن الحالات التي تظهر في وقت مبكر.

‏ويرتبط الشكل المتأخر بتراكم جينات مقاومة المضادات الحيوية داخل بكتيريا الأمعاء.

‏ويرجح الباحثون أن يكون ذلك مرتبطا بالاستخدام المطول للمضادات الحيوية أثناء بقاء الطفل في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة.

‏ومن خلال تتبع تراكم هذه الجينات، تمكن الفريق أيضا من التنبؤ بالإصابة بالتهاب الأمعاء والقولون الناخر المتأخر قبل ظهور الأعراض بثمانية أيام، وبدقة وصلت إلى 83%.

‏فرصة للتدخل قبل تدهور الحالة

‏أشار الباحثون إلى أن معدل الوفيات الناجمة عن التهاب الأمعاء والقولون الناخر لم يتغير بشكل كبير منذ وصف المرض للمرة الأولى قبل نحو 65 عاما، كما ظلت القدرة على التنبؤ بحدوثه محدودة.

‏وتشير نتائج الدراسة إلى أن تتبع الفيروسات المعوية التي تصيب البكتيريا، إلى جانب جينات مقاومة المضادات الحيوية، قد يوفر للأطباء مؤشرات مبكرة على الأطفال الأكثر عرضة للخطر، قبل ظهور الأعراض بعدة أيام.

‏وقد يتيح ذلك للأطباء فرصة لاتخاذ إجراءات مبكرة ومراقبة الأطفال الأكثر عرضة للخطر بصورة أكثر دقة.

المصدر: Наука Mail