‏عيادة عيون صينية تعتمد على الذكاء الاصطناعي
منوعات
‏عيادة عيون صينية تعتمد على الذكاء الاصطناعي
17 أيلول 2026 , 16:58 م

أصبح من الصعب تجاهل النقاشات المتزايدة حول  الذكاء الاصطناعي ومدى فائدته في مختلف المجالات، وتعد العلوم والرعاية الصحية من أبرز المجالات التي يمكن أن تشهد تحولات كبيرة بفضل هذه التقنية.

‏ويستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل على نطاق واسع في تحليل صور الفحوص الطبية، وتصميم الأدوية، والتنبؤ بالنتائج المستقبلية. لكن باحثين بقيادة فريق من معهد بكين لعلوم البصر وأبحاث العيون الانتقالية في الصين، أرادوا اختبار مستوى أكثر تقدما من استخدام الذكاء الاصطناعي، من خلال السماح له بإدارة عيادة للعيون، مع استمرار وجود الإشراف البشري.

‏عيادة تعتمد على الذكاء الاصطناعي

‏الصين تختبر عيادة عيون يديرها الذكاء الاصطناعي ... وهذه هي النتائج

الذكاء الاصطناعي في الطب ‏( مصدر الصور: Getty Images )

‏حملت العيادة اسم AI-TEC، وهو اختصار لعبارة «عيادة تسينغهوا للعيون المعززة بوكلاء الذكاء الاصطناعي».

‏وعلى الرغم من استمرار مشاركة الأطباء البشريين في العمل، صممت العيادة منذ البداية لتعظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، بدلا من إضافة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى أنظمة وإجراءات موجودة مسبقا.

‏ووفقا للدراسة المنشورة في مجلة Nature Medicine، استخدم الذكاء الاصطناعي في مراحل متعددة من رحلة المريض، بدءا من مرحلة ما قبل الاستشارة ووصولا إلى متابعة المرضى، بما في ذلك تحليل فحوص العين المهمة لتشخيص الأمراض.

‏وكتب الباحثون أن الهدف كان تقديم دروس مبكرة حول كيفية نقل الذكاء الاصطناعي من مجرد تحسين أداء الخوارزميات إلى إحداث تغيير في سير العمل السريري ودمج التقنية على مستوى النظام، حيث تظهر القيمة الطبية الفعلية.

‏تحسن كبير في دقة التشخيص

‏كشفت التجربة عن عدة نتائج مهمة. ففي البداية، حقق الذكاء الاصطناعي معدل نجاح منخفضا نسبيا في التعرف على أمراض العين من صور الفحوص، ومن بينها الجلوكوما والتنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر.

‏لكن مستوى الدقة ارتفع بشكل كبير بعد أن زود أطباء عيون متخصصون النظام بـ1426 صورة عالية الجودة لفحوص العين، وكانت هذه الصور مصنفة بشكل صحيح وفقا للأمراض والاضطرابات التي تظهر فيها.

‏وكانت هذه البيانات الجديدة أكثر فاعلية من بيانات التدريب الأصلية التي تضمنت ما يقارب 27 ألف صورة، لكنها كانت أقل جودة وأقل اكتمالا من حيث تصنيف الحالات الطبية.

‏دقة تتجاوز 93%

‏استخدم الباحثون مقياسا تشخيصيا معياريا يعرف باسم AUROC لتقييم أداء الذكاء الاصطناعي.

‏وبعد تحديث بيانات التدريب، تمكن النظام من الوصول إلى مستوى دقة تجاوز 0.93 وفقا لهذا المقياس، وهو مستوى يقارب أداء بعض أنظمة تحليل صور الفحوص الطبية المتقدمة المستخدمة حاليا.

‏وشملت مهام الذكاء الاصطناعي، من بين أمور أخرى، التعرف على الأمراض من صور شبكية العين.

‏استخدام الأطباء للنظام تراجع ثم ارتفع

‏لاحظ الباحثون أيضا أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العيادة بدأ بمستوى مرتفع، ثم تراجع مع مرور الوقت.

‏وبعد خمسة أشهر من بدء التجربة، استخدمت عمليات الذكاء الاصطناعي المتاحة في العيادة في 41 فحصا فقط من أصل 1113 فحصا خلال أحد الأشهر، أي بنسبة بلغت 3.8%.

‏لكن الاستخدام ارتفع في الشهر التالي إلى 259 فحصا من أصل 1126 فحصا، أي نحو 23%، بعدما جعل الباحثون النظام أسرع وأسهل في الاستخدام، من خلال تقليل عدد النقرات المطلوبة وتقليل الحاجة إلى الإدخال اليدوي من جانب العاملين.

‏جودة البيانات أهم من الخوارزمية وحدها

‏كتب الباحثون أن تجربتهم المبكرة أظهرت أن تطبيق نظام رعاية صحية يعتمد على الذكاء الاصطناعي من الأساس يمثل تحديا يتعلق بمنظومة العمل بأكملها.

‏وأوضحوا أن فعالية النظام لا تعتمد على أداء خوارزمية واحدة فقط، وإنما على عدة عوامل مترابطة، تشمل جودة البيانات، وطريقة تفاعل النظام مع سير العمل، ومشاركة الأطباء، والحوكمة والمراقبة المناسبة، إضافة إلى وجود قيمة سريرية قابلة للقياس.

‏التغذية الراجعة السريعة ضرورية

‏توصل الباحثون أيضا إلى أن حصول الذكاء الاصطناعي على ملاحظات الأطباء بشكل منتظم وسريع أمر ضروري لتحسين النظام.

‏وأشاروا إلى أن تقديم الملاحظات بعد مرور أسابيع قد لا يكون فعالا بالقدر نفسه، بينما تساعد التغذية الراجعة السريعة على تعديل النظام وتحسين طريقة عمله بصورة مستمرة.

‏وتلخص الدراسة ثلاثة عوامل رئيسية ظهرت من التجربة: الحاجة إلى بيانات عالية الجودة، وتحسين طريقة تشغيل النظام، والحصول على ملاحظات منتظمة وسريعة من الأطباء.

‏دقة الصور لا تكفي لتحسين رعاية المرضى

‏على الرغم من النتائج المشجعة، لا تزال هناك تحديات أمام هذا النوع من العيادات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي منذ تصميمها.

‏ومن أبرز هذه التحديات الاختلاف بين الطريقة التي يتعامل بها الذكاء الاصطناعي مع الحالة والطريقة التي يتعامل بها الطبيب معها.

‏فالذكاء الاصطناعي قد يبدأ من سؤال مثل: هل يعاني المريض من مرض في العين أم لا؟ بينما يبدأ الطبيب عادة من أعراض المريض، مثل شكواه من عدم وضوح الرؤية، ثم يبحث عن الأسباب المحتملة.

‏وبالتالي، فإن امتلاك نظام ذكاء اصطناعي يتمتع بدقة عالية في تحليل صور الفحوص لا يعني بالضرورة أن استخدامه سيؤدي تلقائيا إلى تحسين رعاية المرضى.

‏وترى الدراسة أن التجارب المستقبلية في هذا المجال قد تحتاج إلى التركيز بدرجة أقل على مؤشرات الأداء التقنية وحدها، والنظر بشكل أكبر إلى تأثير النظام في سير العمل والنتائج الصحية للمرضى.

‏معيار النجاح هو صحة المرضى

‏أكد الباحثون أن نجاح أنظمة الرعاية الصحية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي منذ تصميمها يجب أن يقاس في النهاية بمدى قدرتها على تغيير سير العمل السريري وتحسين النتائج الصحية، وليس فقط بقدرتها على تحقيق نتائج أفضل في اختبارات قياس أداء الخوارزميات.

‏ولا تزال هذه التجربة في مرحلة مبكرة، لكنها تشير إلى إمكانية نجاح نموذج العيادات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي عندما تتوافر مجموعة من العناصر، تشمل البيانات الجيدة، وسهولة الاستخدام، ومشاركة الأطباء، والمراقبة المستمرة، والتقييم السريري الفعلي.

المصدر: sciencealert