ابتكار جديد يمهد الطريق لعلاج أكثر فعالية للسل المقاوم
دراسات و أبحاث
ابتكار جديد يمهد الطريق لعلاج أكثر فعالية للسل المقاوم
20 تموز 2026 , 14:03 م

نجح باحثون روس في تطوير خمسة مركبات جديدة من الفضة يمكن أن تشكل أساسا لأدوية مستقبلية تستهدف بكتيريا السل المقاومة للعلاج . وأظهرت هذه المركبات قدرة على التأثير في عدة إنزيمات حيوية داخل البكتيريا، من بينها الإنزيم الذي يستهدفه دواء الإيزونيازيد، أحد أبرز الأدوية المستخدمة لعلاج السل.

وجاء هذا الإنجاز ضمن تعاون بين باحثين من مختبر الشباب في معهد كورناكوف للكيمياء العامة وغير العضوية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم وعدد من المؤسسات العلمية الروسية، بحسب ما أعلنته وزارة التعليم والعلوم الروسية.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Inorganic Chemistry Communications.

تطوير خمسة مركبات جديدة من الفضة

مركبات جديدة من الفضة لعلاج السل المقاوم ( مصدر الصورة: Freepik )

ابتكر الباحثون خمسة مركبات جديدة من الفضة الأحادية Silver (I) باستخدام مجموعة من الأحماض العضوية أحادية الكربوكسيل، كما أجروا دراسة شاملة لبنيتها الكيميائية واستقرارها وخصائصها المضادة للمتفطرات، وهي البكتيريا التي ينتمي إليها مسبب مرض السل.

وأظهرت بعض هذه المركبات قدرة على مكافحة بكتيريا نموذجية مشابهة لمسبب السل بكفاءة تفوقت على عقار الريفامبيسين، وهو أحد الأدوية الرئيسية المستخدمة حاليا في علاج المرض.

مقاومة المضادات الحيوية تدفع للبحث عن بدائل

أوضح الباحثون أن تزايد مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية يمثل أحد أكبر التحديات في الطب الحديث، خاصة في حالة مرض السل الذي أصبحت بعض سلالاته أقل استجابة للعلاجات التقليدية.

ولهذا السبب يسعى العلماء إلى تطوير مركبات تعمل بآليات مختلفة عن المضادات الحيوية المعروفة.

وتعد الفضة معروفة منذ سنوات بخصائصها المضادة للبكتيريا، إلا أن الإمكانات الكيميائية لمركباتها ما زالت قيد الدراسة، حيث تؤثر طريقة ارتباط ذرات الفضة داخل المركب بشكل مباشر في قدرتها على تثبيط نمو البكتيريا.

اكتشاف بنية كيميائية غير مسبوقة

قبل تصنيع المركبات الجديدة، حلل الفريق قاعدة بيانات كامبريدج للبنى البلورية التي تضم مركبات الفضة المنشورة منذ عام 1956، بهدف فهم الأنماط المعروفة واكتشاف تراكيب جديدة.

وتمكن الباحثون من تطوير مركب يحتوي على حمض الميرتين المستخلص من النباتات الصنوبرية، يتميز ببنية فراغية لم يسبق تسجيلها، حيث ظهرت مجموعات الكربوكسيلات في ترتيب يعرف بالشكل السيسويدي حول ذرة الفضة.

ويمثل هذا الاكتشاف إضافة جديدة لفهم كيفية تنظيم مركبات الفضة على المستوى الجزيئي.

فعالية مرتفعة واستقرار طويل

أظهرت الاختبارات أن المركبات الجديدة بقيت مستقرة في المحاليل لمدة لا تقل عن يوم واحد، بينما احتفظت أكثرها كفاءة باستقرارها لمدة وصلت إلى أسبوعين.

كما حافظت بعض المركبات على بنيتها الكيميائية حتى عند تسخينها إلى درجة حرارة بلغت 170 درجة مئوية، وهو ما يعزز فرص استخدامها في التطبيقات العملية مستقبلا.

نتائج واعدة ضد بكتيريا تشبه مسبب السل

اختبر الباحثون المركبات الجديدة على نوع من البكتيريا يشبه مسبب مرض السل لكنه آمن للاستخدام داخل المختبرات.

وأظهرت جميع المركبات الخمسة قدرة على تثبيط نمو البكتيريا، بينما تفوقت ثلاثة منها على عقار الريفامبيسين.

وسجل المركب المحتوي على حمض الميرتين أفضل النتائج، إذ لم يكتف بإبطاء تكاثر البكتيريا، بل أدى إلى القضاء عليها بالكامل، ولم تستعد البكتيريا نموها بعد انتهاء التجربة.

استهداف عدة إنزيمات في وقت واحد

اعتمد الفريق على النمذجة الحاسوبية لدراسة كيفية تفاعل المركبات الجديدة مع بروتينات البكتيريا.

وأظهرت النتائج أن المركب يرتبط بقوة بعدة إنزيمات أساسية مسؤولة عن بقاء البكتيريا، من بينها إنزيم InhA الذي يعد الهدف الرئيسي لدواء الإيزونيازيد.

كما تبين أنه يؤثر أيضا في إنزيم مسؤول عن إنتاج الطاقة داخل البكتيريا، وهو ما يمنحه القدرة على مهاجمة أكثر من مسار حيوي في الوقت نفسه.

ويرى الباحثون أن استهداف عدة آليات داخل البكتيريا يمثل اتجاها واعدا لتطوير علاجات أكثر فعالية ضد السلالات المقاومة للأدوية.

خطوة نحو تطوير أدوية جديدة

أكد الفريق البحثي أن الدراسة لا تزال في مرحلتها العلمية، إلا أن نتائجها تحمل أهمية عملية كبيرة.

ويخطط الباحثون لإجراء دراسات إضافية على السلالات الممرضة الفعلية من بكتيريا السل، تمهيدا لتقييم إمكانية تطوير هذه المركبات إلى أدوية جديدة قادرة على مكافحة البكتيريا التي لم تعد تستجيب للعلاجات التقليدية.

المصدر: Inorganic Chemistry Communications