اكتشف باحثون يابانيون كميات غير متوقعة من الذهب المخفي داخل بلورات معدن البيريت في رواسب بركانية تقع بقاع المحيط، في اكتشاف يساهم في فهم آليات تشكل رواسب الذهب، وقد يساعد مستقبلا في تحسين عمليات البحث عن هذا المعدن الثمين.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Scientific Reports.
دراسة لرواسب بركانية جنوب طوكيو


درس فريق من الجيولوجيين الرواسب المعدنية في كالديرا هيغاشي أوغاشيما، وهي فوهة بركانية مغمورة بالمياه تقع جنوب العاصمة اليابانية طوكيو.
وخلال تحليل عينات من معدن البيريت، المعروف باسم ذهب الحمقى بسبب لمعانه المشابه للذهب، اكتشف الباحثون وجود كميات كبيرة من الذهب غير المرئي، الذي لا يمكن رصده باستخدام المجاهر التقليدية.
الينابيع الحرارية صنعت البيئة المناسبة
جمع الباحثون العينات باستخدام روبوتات مخصصة للعمل في أعماق البحار، بالقرب من الينابيع الحرارية المائية.
وفي هذه المناطق، تخرج المياه الساخنة المحملة بالعناصر المعدنية من باطن الأرض، ثم تختلط بمياه البحر الباردة، ما يؤدي إلى ترسب المعادن وتكوين مداخن تعرف باسم المدخنات السوداء، إضافة إلى تلال كبيرة من الرواسب الكبريتيدية.
الذهب داخل بلورات البيريت
عادة يوجد الذهب في الصخور على شكل حبيبات منفصلة أو شوائب مجهرية، إلا أن الباحثين لم يعثروا على أي جسيمات ذهبية مستقلة داخل العينات الجديدة.
وبدلا من ذلك، تبين أن ذرات الذهب اندمجت مباشرة داخل الشبكة البلورية لمعدن البيريت، المكون من الحديد والكبريت.
وفي أغنى العينات، بلغت نسبة الذهب المخفي نحو 2 بالمئة من كتلة المعدن، وهي نسبة مرتفعة للغاية بالنسبة لهذا النوع من الذهب غير المرئي.
تقنية متطورة كشفت الذهب
استخدم الباحثون تقنية تعرف باسم مطيافية الكتلة بالأيونات الثانوية، وهي وسيلة تحليل دقيقة تعتمد على قذف سطح المعدن بجسيمات للكشف عن تركيبه الكيميائي.
وسمح هذا الأسلوب العلمي برصد وجود الذهب داخل أماكن بدت ظاهريا مكونة من البيريت فقط.
علاقة بين الذهب وعدة عناصر أخرى

أظهرت الدراسة أن أعلى تركيزات للذهب وجدت داخل نوع من البيريت يعرف باسم البيريت الغرواني، الذي يتكون بسرعة عند اختلاط السوائل الحارة بمياه البحر.
كما لاحظ الباحثون أن تركيز الذهب يزداد مع ارتفاع نسب عناصر الزرنيخ والنحاس والرصاص.
ويرجح العلماء أن هذه العناصر تغير البنية البلورية للبيريت، مما يخلق فراغات دقيقة تسمح لذرات الذهب بالاستقرار داخل المعدن.
أهمية الاكتشاف
يرى الباحثون أن العثور على الذهب نفسه ليس الشرط الوحيد لتحديد الرواسب الغنية به.
فيمكن للجيولوجيين الاستفادة من شكل معدن البيريت وتركيبه الكيميائي، خاصة وجود الزرنيخ والنحاس والرصاص، باعتبارها مؤشرات تساعد في تحديد المناطق الأكثر احتمالا لاحتواء كميات كبيرة من الذهب داخل الرواسب الحرارية المائية، سواء في أعماق البحار أو في مناطق أخرى.
ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف لا يعني إمكانية البدء الفوري في استخراج الذهب من أعماق البحار، لكنه يقدم فهما جديدا لكيفية انتقال الذهب وتراكمه بالقرب من البراكين البحرية، ويعيد الاعتبار لمعدن البيريت الذي عرف لقرون باسم "ذهب الحمقى"، بعدما أثبتت الدراسة أنه قد يخفي داخله ذهبا حقيقيا بالفعل.