طور المصمم إريك لو مشروعا جديدا يحمل اسم Ghost Font، يهدف إلى حماية النصوص الرقمية من أنظمة الذكاء الاصطناعي عبر استخدام خداع بصري يجعل الرسائل مقروءة للبشر، بينما يصعب على النماذج الحالية اكتشافها.
ويأتي المشروع في ظل استمرار الجدل حول استخدام شركات التكنولوجيا للمحتوى المنشور على الإنترنت في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، دون الحصول على موافقة أصحاب هذا المحتوى، في وقت لا تزال فيه التشريعات القانونية تواكب هذه التطورات بوتيرة أبطأ.
كيف تعمل تقنية Ghost Font؟

تعتمد التقنية على مبدأ بسيط يقوم على تحويل النص إلى مجموعة من النقاط المتحركة داخل مقطع فيديو قصير.
وتتحرك النقاط التي تشكل الحروف إلى أعلى الشاشة، بينما تتحرك النقاط الموجودة في الخلفية إلى الأسفل، وهو ما يخلق خداعا بصريا يسمح للعين البشرية بقراءة الكلمات أثناء الحركة.
لكن بمجرد إيقاف الفيديو، تختفي الكلمات وسط النقاط، فلا يعود بالإمكان تمييز النص بسهولة.
لماذا تعجز نماذج الذكاء الاصطناعي عن قراءته؟
يوضح مطور المشروع أن معظم نماذج الذكاء الاصطناعي متعددة الوسائط الحالية تتعامل مع الفيديو على أنه سلسلة من الصور الثابتة، بدلا من تحليله كتدفق بصري متواصل.
وبسبب هذا الأسلوب، تعجز هذه النماذج عن إعادة بناء النص المخفي الذي لا يظهر إلا أثناء الحركة.
وقال إريك لو إنه اختبر التقنية باستخدام نماذج Claude التابعة لشركة Anthropic، إضافة إلى GPT-5.6 Sol Ultra من OpenAI، ولم يتمكن أي منها من استخراج النص الحقيقي.
رسالة مضللة لزيادة الحماية
لزيادة صعوبة اكتشاف الرسالة الأصلية، تحتوي ملفات Ghost Font على عبارة ثابتة تقول: "مكتوب بخط Ghost Font".
وتتعامل أنظمة الذكاء الاصطناعي مع هذه العبارة على أنها النص الأساسي داخل الفيديو، مما يزيد من صعوبة الوصول إلى الرسالة الحقيقية.
وأشارت اختبارات أجرتها منصة Creative Bloq إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية تواجه بالفعل صعوبة كبيرة في التعرف على المعلومات المخفية بهذه الطريقة.
ليست وسيلة دائمة
يشدد مطور المشروع على أن Ghost Font ليس حلا نهائيا لحماية المحتوى.
فالطريقة مناسبة فقط للرسائل القصيرة، ومن المتوقع أن تفقد فعاليتها عندما تتمكن نماذج الذكاء الاصطناعي مستقبلا من تحليل الفيديو باعتباره حركة بصرية مستمرة بدلا من التعامل معه على شكل إطارات منفصلة.
كما أشار إلى أن مشاهدة الرسوم المتحركة لفترات طويلة قد تسبب إجهادا للعين، إضافة إلى أن التقنية لا تعد مناسبة للأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الإبصار.
ورغم هذه القيود، يرى مطور المشروع أن Ghost Font يمثل مثالا على قدرة الابتكار البشري على ابتكار حلول جديدة تكشف الحدود الحالية لقدرات الذكاء الاصطناعي في فهم المحتوى البصري.