الأرض توفر حماية جزئية للقمر من الرياح الشمسية
منوعات
الأرض توفر حماية جزئية للقمر من الرياح الشمسية
21 تموز 2026 , 13:15 م

كشفت دراسة حديثة أن المجال المغناطيسي للأرض يوفر حماية جزئية للقمر من تأثير الرياح الشمسية عندما يمر عبر مناطق محددة من الفضاء، وهو ما يفسر اختلاف تأثير هذه الرياح بين جانبي القمر.

واعتمد الباحثون على تحليل عينات من تربة القمر جلبتها مهمة تشانغ آه 6 الصينية من الجانب البعيد للقمر، في خطوة أتاحت لأول مرة مقارنة آثار الرياح الشمسية على جانبي التابع الطبيعي للأرض.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Geoscience.

عينات من الجانب البعيد للقمر

عينات من الجانب البعيد للقمر ( مصدر الصورة: SANA )

أعادت مهمة تشانغ آه 6 نحو 1.935 غرام من تربة القمر من حوض القطب الجنوبي - أيتكين، وهو أحد أكبر الأحواض الصدمية على الجانب البعيد للقمر.

وأجرت الدراسة مجموعة بحثية من معهد الجيولوجيا والجيوفيزياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية وفريق مشروع تشانغ آه 7.

وحلل العلماء نظائر الغازات النبيلة، مثل الهيليوم والنيون والأرجون والكريبتون والزينون، لأنها تعد مؤشرات دقيقة على تأثير الرياح الشمسية في التربة القمرية.

أظهرت النتائج أن نسبة نظائر غاز النيون في عينات تشانغ آه 6 كانت أقل من تلك المسجلة في عينات مهمة تشانغ آه 5 التي جمعت من الجانب القريب للقمر.

ويشير ذلك إلى أن الجانب البعيد تعرض لرياح شمسية أكثر كثافة، ما سمح للجسيمات المشحونة بالتغلغل بصورة أعمق داخل التربة.

كما كشفت تجارب التسخين التدريجي للعينات عن اختلافات في طريقة تحرر غاز الزينون، وهو ما يؤكد اختلاف عمق اختراق الجسيمات الشمسية بين الجانبين.

دور المجال المغناطيسي للأرض

يربط الباحثون هذه الفروق بتأثير المجال المغناطيسي للأرض.

فعندما يمر القمر داخل الغلاف المغناطيسي للأرض، تنخفض سرعة الرياح الشمسية من نحو 400 كيلومتر في الساعة إلى قرابة 200 كيلومتر في الساعة، مما يقلل من قدرتها على اختراق التربة في الجانب المواجه للأرض.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 25 في المئة من تأثير الرياح الشمسية في موقع هبوط مهمة تشانغ آه 5 تعرض للتخفيف بفضل هذا التأثير، بينما لم تستفد منطقة هبوط تشانغ آه 6 من الحماية نفسها.

فهم جديد لتاريخ النظام الشمسي

يرى الباحثون أن النتائج تكشف أن التفاعل بين الشمس والأرض والقمر أكثر تعقيدا مما كان يعتقد سابقا.

كما يشيرون إلى أن الغازات النبيلة الثقيلة المحفوظة داخل التربة القمرية تمثل سجلا طبيعيا يمكن استخدامه لإعادة بناء تاريخ تفاعل الرياح الشمسية مع المجال المغناطيسي للأرض، والمساعدة في دراسة تطور المجال المغناطيسي للكوكب عبر العصور.

المصدر: مجلة Nature Geoscience العلمية