عبد الحميد كناكري خوجة: بين المصاعب والمصائب...أين الصائب؟
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: بين المصاعب والمصائب...أين الصائب؟

” حين تتكاثر المصاعب، وتتفاقم المصائب، وتتباين المواقف بين صمت وتضامن، يبقى الانتصار للحق، ورفض الحصار، واحترام القانون الدولي، والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، الميزان الذي توزن به المواقف، وتمحص به الضمائر، وتعرف به البصائر."

المقدمة:

ليست المآسي الكبرى مجرد أرقام تتلى، ولا العناوين العريضة أخبارا عابرة، بل امتحان عسير للضمير الإنساني، واختبار حقيقي لصدقية المبادئ حين تتصادم مع الحسابات. وعندما تتشابك المصالح، وتتزاحم الروايات، يبقى السؤال الأهم حاضرا بإلحاح: من ينحاز إلى العدالة، ومن يكتفي بمراقبة المشهد؟ هناك يبدأ التمييز بين الموقف العابر والموقف الصائب.

العرض:

لم تعد القضية المركزية شأنا إقليميا فحسب، بل غدت قضية إنسانية وقانونية وأخلاقية تتجاوز الحدود والجغرافيا، وتستدعي يقظة الضمير العالمي. فما يشهده قطاع غزة من معاناة متواصلة، وما يرافقها من حصار ودمار ونزوح، يفرض على المجتمع الدولي مسؤولية في العمل على حماية المدنيين، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني. وفي المقابل، كشفت تطورات الأحداث تباينا واضحا في المواقف الرسمية والشعبية حول العالم؛ وإغاثة المتضررين، والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المكلوم، بينما بقيت مواقف أخرى أسيرة الحسابات السياسية أو رهينة التوازنات الإقليمية. وهكذا تغدو فلسطين معيارا أخلاقيا تختبر عنده مصداقية الخطاب، فلا قيمة لشعار يخلو من موقف، ولا وزن لكلمة لا يسندها فعل، لأن التاريخ يحفظ للأمم ما قدمته للعدالة أكثر مما يحفظ ما قالته عنها.

الخاتمة:

ستظل فلسطين مرآة تنعكس عليها حقيقة المواقف، وميزانا توزن به المبادئ قبل المصالح، وتنكشف عنده قيمة الضمير حين تضيق مساحات الإنصاف. وقد أظهرت مشاهد التضامن في دول عديدة، ومنها إيران وإسبانيا وغيرها، أن الشعوب كثيرا ما تتجاوز الحسابات الضيقة، فترفع صوتها مطالبة بإنهاء المعاناة، وإغاثة المنكوبين، وصون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وبين صمت يطيل أمد المأساة، وموقف يناصر العدالة، يبقى التاريخ شاهدا لا يجامل أحدا، ويبقى الصائب هو كل موقف يرفض الظلم، ويحترم القانون الدولي، ويؤمن بأن الكرامة الإنسانية حق لا يجزأ، وأن العدالة، مهما تأخر بزوغها، لا تموت، والحق، مهما اشتدت عليه العواصف، لا يسقط بالتقادم.

كاتب دمشقي حر في الغربة.

الأكثر قراءة محور سُنّي يتشكل!
محور سُنّي يتشكل!
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً