هرمون البرولاكتين ينشط مسارا في الدماغ يجعل التفاعل مع المولود الجديد تجربة ممتعة
دراسات و أبحاث
هرمون البرولاكتين ينشط مسارا في الدماغ يجعل التفاعل مع المولود الجديد تجربة ممتعة
25 تموز 2026 , 14:17 م

توصل باحثون من جامعة أوتاغو في نيوزيلندا إلى اكتشاف جديد يوضح كيف يسهم هرمون البرولاكتين في تعزيز مشاعر الأمومة ، إذ تبين أنه ينشط مسارا عصبيا في الدماغ يجعل التفاعل مع المولود الجديد تجربة ممتعة، وليس مجرد استجابة غريزية لتلبية احتياجاته.

مشاعر الأمومة بعد الولادة ( مصدر الصورة: Freepik )

ويأمل العلماء أن يسهم هذا الاكتشاف في تطوير علاجات جديدة لاضطرابات المزاج التي تصيب بعض النساء خلال الحمل وبعد الولادة.

البرولاكتين أكثر من مجرد هرمون لإنتاج الحليب

يعرف البرولاكتين بدوره الأساسي في تحفيز إنتاج الحليب بعد الولادة، لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أنه يؤدي أيضا دورا مهما في تنظيم المشاعر والسلوك المرتبطين بالأمومة.

وأوضح الباحثون أن ارتفاع مستويات البرولاكتين بعد الولادة ينشط مسارا عصبيا يمتد من منطقة في تحت المهاد (الوطاء) الحساسة للهرمونات إلى مركز المكافأة في الدماغ، الذي يفرز الدوبامين، وهو الناقل العصبي المرتبط بالشعور بالمتعة والتحفيز.

تجارب على الفئران تكشف دور المسار العصبي

اعتمدت الدراسة على تجارب أجريت على الفئران، حيث قام الباحثون بتنشيط هذا المسار العصبي بشكل مصطنع.

وأظهرت النتائج أن إناث الفئران التي لم يسبق لها الإنجاب بدأت تتصرف كسلوك الأمهات، إذ أبدت اهتماما واضحا بالصغار واعتنت بهم.

وعلى العكس، عندما عطل الباحثون هذا المسار العصبي، فقدت إناث الفئران اهتمامها الطبيعي بصغارها، ولم تعد تبدي سلوك الرعاية المعتاد.

لماذا يصبح وجود المولود ممتعا؟

أوضح الباحثون أن الدماغ يعيد تنظيم نظام المكافأة بعد الولادة ليمنح المولود أولوية خاصة.

وأشار فريق الدراسة إلى أن النتائج تفسر كيف يسهم البرولاكتين في هذا التغيير، إذ يجعل الوقت الذي تقضيه الأم مع طفلها مصدرا للشعور بالمتعة، وليس مجرد واجب بيولوجي أو اجتماعي.

فهم أفضل للتغيرات النفسية بعد الولادة

يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد الأمهات على فهم التغيرات الكبيرة التي تطرأ على التفكير والمشاعر خلال الحمل وبعد الولادة.

وأكدوا أن الدماغ يمر خلال هذه المرحلة بتغيرات بيولوجية واسعة تؤثر بالفعل في طريقة التفكير والاستجابة العاطفية، وهو ما قد يجعل هذه الفترة صعبة بالنسبة إلى بعض النساء.

كما شددوا على أهمية توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأمهات وأسرهن لمساعدتهن على تجاوز هذه المرحلة الحساسة.

أمل جديد لعلاج اضطرابات المزاج

يأمل الباحثون أن يمهد هذا الاكتشاف الطريق لتطوير علاجات تستهدف الأسباب البيولوجية لاضطرابات المزاج التي قد تظهر خلال الحمل أو بعد الولادة، بدلا من الاكتفاء بعلاج الأعراض.

وأشار الفريق إلى أن عددا كبيرا من النساء يعانين من اضطرابات المزاج بعد الولادة، في حين لا تزال الخيارات العلاجية المخصصة للحوامل والمرضعات محدودة.

ويرى العلماء أن فهم الكيفية التي ينظم بها الدماغ مشاعر الأم وسلوكها قد يساعد على تحديد أسباب هذه الاضطرابات وتطوير علاجات أكثر فعالية وأمانا خلال هذه المرحلة.

المساعدة بدلا من الوصم

أكد الباحثون أن نتائج الدراسة قد تسهم أيضا في تقليل الوصمة الاجتماعية التي قد تتعرض لها بعض الأمهات اللاتي يجدن صعوبة في تكوين رابط عاطفي مع أطفالهن بعد الولادة.

وأوضحوا أن هذه الصعوبات قد تكون مرتبطة بعدم عمل بعض المسارات العصبية في الدماغ بالشكل الطبيعي، وليس بسبب تقصير شخصي أو ضعف في مشاعر الأمومة، وهو ما قد يشجع على طلب الدعم والعلاج المناسب في وقت مبكر.

المصدر: Science Mail