‏الذكاء الاصطناعي يكشف سرعة «تنظيف» الدماغ للفضلات أثناء النوم
دراسات و أبحاث
‏الذكاء الاصطناعي يكشف سرعة «تنظيف» الدماغ للفضلات أثناء النوم
13 أيلول 2026 , 13:47 م

تتحرك سوائل شبيهة بالماء داخل الدماغ وحوله خلال النوم العميق، وتساعد على التخلص من الفضلات الناتجة عن عمليات الأيض، ومنها مواد ترتبط باضطرابات عصبية مثل مرض الزهايمر.

‏وتعرف عملية التنظيف الطبيعية هذه باسم الجهاز الغليمفاوي، وقد وصفت للمرة الأولى عام 2012 على يد عالمة الأعصاب الرائدة مايكن نيدرغارد، التي تشغل أيضا منصب المديرة المشاركة لمركز الطب العصبي الانتقالي في جامعة روتشستر.

‏ورغم أن العلماء توصلوا إلى الكثير من المعلومات حول الجهاز الغليمفاوي، لا تزال هناك أسئلة أساسية حول آلية عمله الفعلية.

‏ومن أبرز هذه الأسئلة سرعة انتقال السوائل عبر المناطق المختلفة من الدماغ. ويعد قياس مثل هذه الحركة البطيئة داخل دماغ حي أمرا صعبا للغاية، لأن الباحثين يحتاجون إلى مراقبتها من دون التسبب في أضرار دائمة للأنسجة.

‏صعوبة قياس حركة السوائل

‏الدماغ ينظف نفسه أثناء النوم ‏( مصدر الصور: Shutterstock )

‏قال البروفيسور دوغلاس كيلي من قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة روتشستر إن استخدام المجهر يسمح بمراقبة منطقة صغيرة من الدماغ بتفاصيل كبيرة، وهو نوع من البيانات سبق للباحثين العمل عليه، لكنه لا يقدم سوى صورة محدودة جدا للعملية بأكملها.

‏وأضاف أن التصوير بالرنين المغناطيسي يعد خيارا ممتازا عند الرغبة في تصوير الدماغ بالكامل، لأنه يوفر صورة ثلاثية الأبعاد، لكنه يعاني من قيود كبيرة، أهمها أنه لا يستطيع قياس سرعة تدفق السوائل عندما تكون الحركة بطيئة إلى هذا الحد.

‏وللتغلب على هذه المشكلة، لجأ كيلي وباحثون من جامعة روتشستر وجامعة براون وجامعة كوبنهاغن إلى الذكاء الاصطناعي.

‏ونشرت الدراسة الجديدة في مجلة Science Advances، وتعرض طريقة تعتمد على ذكاء اصطناعي مستنير بالفيزياء لاستخراج سرعة تدفق السوائل من بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي.

‏الذكاء الاصطناعي يقيس حركة السوائل

‏درب الباحثون شبكات عصبية باستخدام مقاطع فيديو تظهر انتشار صبغة عبر أنسجة الدماغ مع مرور الوقت.

‏ومن خلال تحليل التغيرات التي تحدث في هذه الصور، تمكنت نماذج الذكاء الاصطناعي من تقدير سرعة حركة السوائل ونفاذية أنسجة الدماغ المحيطة.

‏وتتيح هذه الطريقة للباحثين استخراج معلومات عن حركة السوائل لا يمكن الحصول عليها بسهولة من صور الرنين المغناطيسي وحدها.

‏نظام تنظيف يعمل بسرعتين مختلفتين

‏كشفت النتائج عن مسارين رئيسيين يساعد من خلالهما الجهاز الغليمفاوي على إزالة الجزيئات من الدماغ، بما في ذلك بروتينات أميلويد بيتا المرتبطة بمرض ألزهايمر.

‏لكن الباحثين اكتشفوا أن هذين المسارين يعملان بسرعتين مختلفتين بشكل كبير.

‏ففي المناطق المفتوحة المحيطة بالدماغ، بما في ذلك المنطقة الواقعة بين الجمجمة وسطح الدماغ، تتحرك السوائل الشبيهة بالماء بسرعة تبلغ بضعة ميكرونات في الثانية.

‏أما داخل أنسجة الدماغ العميقة، فتتحرك السوائل بسرعة أقل بكثير، إذ تبلغ سرعة التدفق نحو 50 مرة أقل من سرعتها في المناطق المفتوحة.

‏ويمنح هذا الاختلاف الكبير في السرعة العلماء صورة أوضح عن كيفية انتقال الفضلات عبر البيئات المختلفة داخل الدماغ.

‏ففي المساحات المفتوحة، تستطيع السوائل التحرك بسرعة نسبية، بينما تصبح حركتها داخل أنسجة الدماغ الكثيفة أبطأ بكثير وأكثر تدريجا.

‏من أدمغة الحيوانات إلى صحة الإنسان

‏يعمل فريق البحث حاليا على تحديد القياسات الأساسية لتدفق السوائل في الدماغ لدى حيوانات مثل الفئران.

‏وتساعد هذه القياسات الباحثين على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي وتحسين دقتها.

‏وفي المستقبل، يأمل العلماء في مقارنة الدورة الغليمفاوية بين الأدمغة السليمة والمصابة بالأمراض، وكذلك بين أدمغة الشباب وكبار السن.

‏ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية طويلة الأمد في تطبيق هذه التقنية على البشر.

‏وقال كيلي إن الفريق يعمل بشكل مكثف للوصول إلى إمكانية قياس تدفق السوائل الشبيهة بالماء داخل أدمغة البشر وحولها، لأن ذلك قد يجعل التطبيقات السريرية للتقنية أكثر أهمية.

‏آفاق جديدة لدراسة ألزهايمر وإصابات الدماغ

‏يرى الباحثون أن القدرة على قياس حركة هذه السوائل البطيئة لدى البشر قد تفتح المجال أمام تطبيقات طبية مهمة.

‏فقد تساعد التقنية مستقبلا على معرفة ما إذا كان مريض ألزهايمر يعاني من ضعف في الدورة السائلة داخل الدماغ، أو حتى الكشف في وقت مبكر عن ضعف هذه الدورة لدى الأشخاص الأصحاء بهدف الحد من مخاطر الإصابة بالمرض.

‏كما يمكن استخدامها لفحص الدماغ بعد التعرض لارتجاج أو إصابة في الرأس، ومعرفة ما إذا كانت حركة السوائل داخله قد تعرضت للاضطراب.

‏وبحسب الباحثين، تمثل الدراسة خطوة إضافية نحو فهم كيفية تغير نظام التنظيف الطبيعي للدماغ مع مرض ألزهايمر والتقدم في العمر وإصابات الدماغ الرضية.

‏ولا تزال التقنية في مرحلة البحث والتطوير، لكن قياس تدفق السوائل الغليمفاوية بصورة موثوقة لدى البشر قد يوفر مستقبلا أداة جديدة لدراسة صحة الدماغ والأمراض العصبية.

المصدر: مجلة Science Advances
الأكثر قراءة ٢٤ ساعة هزت الشرق الأوسط والعالم ؟!
٢٤ ساعة هزت الشرق الأوسط والعالم ؟!
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً