توصل علماء إلى أن الخلايا الجذعية المكونة للدم لدى الأطفال والشباب المصابين بفقر الدم المنجلي تظهر علامات واضحة على الشيخوخة المبكرة، وهو ما قد يفسر تراجع قدرتها على إنتاج خلايا الدم مع مرور الوقت، كما قد يؤثر في نجاح العلاجات الجينية المستقبلية.

ما هو فقر الدم المنجلي؟
فقر الدم المنجلي هو أحد أكثر أمراض الدم الوراثية شيوعا في العالم، ويصيب نحو 7 ملايين شخص.
وينتج المرض عن طفرات جينية تؤثر في بروتين الهيموغلوبين داخل كريات الدم الحمراء، ما يجعلها تتحول من شكلها الطبيعي إلى شكل يشبه المنجل.
وتصبح هذه الخلايا أكثر صلابة وسريعة التحلل، كما قد تسد الأوعية الدموية الدقيقة، مسببة عددا من المضاعفات، منها:
فقر الدم المزمن.
نوبات ألم شديدة.
زيادة خطر العدوى.
السكتة الدماغية.
تلف الأعضاء الداخلية.
ضغط مستمر يسرع شيخوخة الخلايا
أوضح الباحثون أن الجسم يحاول تعويض التحلل المستمر لكريات الدم الحمراء من خلال دفع الخلايا الجذعية في نخاع العظم إلى إنتاج كميات أكبر منها.
لكن هذا الجهد المستمر يفرض ضغطا طويل الأمد على الخلايا الجذعية، ما يعرضها للإجهاد المزمن ويسرع عملية الشيخوخة الخلوية.
علامات الشيخوخة ظهرت في سن مبكرة
درس الباحثون الخلايا الجذعية المكونة للدم لدى مرضى تراوحت أعمارهم بين 6 و23 عاما.
وكشف التحليل عن وجود عدد كبير من المؤشرات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة، رغم صغر سن المشاركين.
وقالت الدكتورة شانون ماكيني-فريمان، الباحثة في قسم أمراض الدم بمستشفى سانت جود لأبحاث الأطفال والمؤلفة الرئيسية للدراسة:
"وجدنا أن الخلايا الجذعية المكونة للدم لدى المرضى الشباب المصابين بفقر الدم المنجلي تحمل بالفعل العديد من علامات الشيخوخة."
وأضافت أن الخلايا المتقدمة في العمر تفقد تدريجيا قدرتها على إنتاج مختلف أنواع خلايا الدم، بما في ذلك كريات الدم الحمراء المسؤولة عن نقل الأكسجين.
ويرى الباحثون أن هذه الظاهرة قد تفسر زيادة خطر اضطرابات تكوين الدم وبعض أنواع سرطانات الدم لدى المصابين بالمرض.
هل يمكن عكس هذه التغيرات؟
لاختبار إمكانية استعادة نشاط الخلايا، نقل الباحثون الخلايا الجذعية المأخوذة من المرضى إلى فئران تجريبية، ثم استهدفوا الآليات المسؤولة عن الشيخوخة الخلوية.
وأظهرت النتائج أن إزالة الخلايا المتقدمة في العمر أدت إلى:
انخفاض مؤشرات الشيخوخة الخلوية.
تحسن واضح في إنتاج خلايا الدم.
عودة نشاط تكوين الدم إلى مستويات قريبة من الحيوانات السليمة.
وتشير هذه النتائج إلى إمكانية تطوير استراتيجيات علاجية تستهدف الخلايا المتقدمة في العمر لتحسين وظيفة نخاع العظم.
أهمية خاصة للعلاج الجيني
يرى الباحثون أن نتائج الدراسة قد تكون مهمة لتطوير العلاج الجيني لمرضى فقر الدم المنجلي.
ويعتمد هذا العلاج على جمع عدد كاف من الخلايا الجذعية السليمة من المريض، ثم تعديل مادتها الوراثية وإعادتها إلى الجسم.
لكن الشيخوخة المبكرة لهذه الخلايا قد تجعل جمعها أكثر صعوبة، وقد تؤثر أيضا في نجاح العلاج على المدى الطويل.
ولذلك يقترح الباحثون أن إزالة الخلايا الجذعية المتقدمة في العمر واختيار الخلايا الأكثر حيوية قبل العلاج الجيني قد يحسن جودة الخلايا المستخدمة ويزيد من فرص نجاح العلاج.
الحاجة إلى تجارب سريرية
يشدد فريق البحث على أن هذه النتائج لا تزال مستندة إلى تجارب أجريت في نماذج مخبرية وحيوانية، لذلك لا يمكن اعتماد هذا النهج علاجيا في الوقت الحالي.
ويؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى تجارب سريرية للتأكد من سلامة وفعالية استهداف الشيخوخة الخلوية قبل إدخال هذه الاستراتيجية إلى الممارسة الطبية.