توصل باحثون من جامعة آيوا في الولايات المتحدة إلى أن الخلافات المستمرة والتربية القاسية خلال مرحلة المراهقة قد تترك آثارا طويلة الأمد تمتد لعقود، ولا تقتصر على العلاقة بين الآباء والأبناء، بل قد تؤثر أيضا في علاقة الأجداد بأحفادهم مستقبلا.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Family Relations.
متابعة استمرت أكثر من 25 عاما
اعتمدت الدراسة على مشروع بحثي طويل الأمد بدأ عام 1989، وشمل أكثر من 550 مشاركا من المناطق الريفية في الولايات المتحدة.
وتابع الباحثون المشاركين منذ سنوات المراهقة، ثم واصلوا مراقبة تطور علاقاتهم الأسرية مع مرور الوقت، حتى أصبح الآباء أجدادا وتكونت لدى الأبناء أسرهم الخاصة.
آثار الخلافات لا تختفي مع الزمن
أظهرت النتائج أن العلاقات التي اتسمت بالعدائية أو السيطرة الصارمة خلال فترة المراهقة كانت أكثر عرضة لترك آثار نفسية استمرت سنوات طويلة.
وأوضح الباحثون أن المشاعر السلبية التي يحملها الأبناء تجاه أسلوب تربيتهم قد تجعلهم أقل ميلا إلى تعزيز العلاقة بين أطفالهم وأجدادهم، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة العاطفية بين أفراد الأسرة عبر الأجيال.
الأجداد يشعرون بقلة التقدير
كشفت المتابعة التي أجريت عام 2015 أن الأجداد في الأسر التي شهدت خلافات حادة خلال سنوات المراهقة كانوا أكثر شعورا بأن دورهم داخل الأسرة غير مقدر بالشكل الكافي، كما واجهوا صعوبة أكبر في بناء علاقات دافئة مع أحفادهم.
حتى الخلافات اليومية قد تترك أثرا
تشير الدراسة إلى أن الخلافات المتكررة حول أمور يومية، مثل الالتزام بالقواعد المنزلية أو ترتيب الغرف أو أداء الواجبات، قد تؤثر في طبيعة العلاقات الأسرية على المدى البعيد إذا اتسمت بالعدائية أو القسوة.
ويرى الباحثون أن أسلوب الحوار والتواصل داخل الأسرة خلال مرحلة المراهقة يلعب دورا مهما في تشكيل الروابط العائلية مستقبلا.
الدعم النفسي قد يحد من الآثار
أكد فريق الدراسة أن اللجوء إلى الإرشاد النفسي والعمل على تحسين أساليب التربية والتواصل داخل الأسرة قد يساعد في الحد من الآثار السلبية للخلافات، ويعزز العلاقات بين أفراد الأسرة عبر الأجيال، بما في ذلك العلاقة بين الأجداد والأحفاد.