‏نموذج رياضي جديد يحدد عتبة حرجة لاستمرار الحب
دراسات و أبحاث
‏نموذج رياضي جديد يحدد عتبة حرجة لاستمرار الحب
11 أيلول 2026 , 17:22 م

وصف علماء رياضيات العلاقات العاطفية باستخدام نموذج رياضي مستوحى من معادلات «المفترس والفريسة»، وتوصلوا إلى أن العلاقات الرومانسية قد تمتلك مستوى حرجا من قوة الارتباط، فإذا تراجعت المشاعر إلى ما دونه، تتوقع المعادلات اتجاها متزايدا نحو الانفصال.

‏ونشرت الدراسة في مجلة رياضية تابعة لمجموعة Taylor & Francis (T&F).

‏ولا تعد محاولة وصف المشاعر الإنسانية باستخدام المعادلات فكرة جديدة، إذ سبق لعالم النفس جون غوتمان استخدام التحليل الرياضي لدراسة سلوك الأزواج.

‏لكن الدراسة الجديدة تطور هذا النهج من خلال التعامل مع العلاقة العاطفية باعتبارها نظاما ديناميكيا يتغير بمرور الوقت نتيجة تأثير مجموعة من العوامل.

‏ثلاثة عوامل تحدد مسار العلاقة

‏الحب كنظام رياضي متغير ‏( مصدر الصور: Unsplash )

‏أدخل العلماء، بقيادة البروفيسور لوران بوجو-منجوي من جامعة ليون، ثلاثة عوامل رئيسية في النموذج الرياضي.

‏وتشمل هذه العوامل الانجذاب المتبادل بين الشريكين، والتراجع الطبيعي للمشاعر مع مرور الوقت، والاستجابات العاطفية التي يبديها كل طرف تجاه الطرف الآخر.

‏ولمحاكاة هذه الديناميكية، استعان الباحثون بأفكار من علم الأحياء السكاني، وبشكل خاص بمعادلات «المفترس والفريسة»، إضافة إلى ما يعرف باسم تأثير أولي.

‏ويصف تأثير أولي ظاهرة تتمثل في أن الجماعات أو المجموعات التي ينخفض عدد أفرادها بشكل كبير قد تصبح أكثر عرضة للانقراض، وهو مفهوم استخدمه الباحثون لتفسير الطريقة التي يمكن أن تؤدي بها المشاعر الضعيفة إلى مزيد من الضعف في العلاقة.

‏عتبة حرجة لقوة الحب

‏أظهرت نتائج النموذج أن العلاقات يمكن أن تمتلك مستوى حرجا من «قوة الارتباط».

‏وطالما بقيت المشاعر فوق هذا المستوى، تتوقع المعادلات أن تكون العلاقة مستقرة نسبيا.

‏لكن عندما تنخفض المشاعر إلى ما دون العتبة الحرجة، يتوقع النموذج حدوث تراجع متزايد في قوة العلاقة، قد يستمر وصولا إلى الانفصال.

‏ويشير ذلك إلى أن العلاقة لا تتدهور بالضرورة بطريقة خطية، إذ يمكن أن تبقى مستقرة لفترة ثم تدخل مرحلة من التراجع المتسارع عندما تنخفض قوة الارتباط إلى مستوى معين.

‏الذكاء الاصطناعي لرصد العلاقات؟

‏يرى الباحثون أنه يمكن في المستقبل دمج مثل هذه النماذج الرياضية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير أنظمة إنذار مبكر تساعد على اكتشاف مؤشرات عدم استقرار العلاقات.

‏وقد تتيح هذه الأنظمة، من حيث المبدأ، تحديد التغيرات في ديناميكية العلاقة قبل وصولها إلى مرحلة أكثر خطورة.

‏لكن الباحثين يؤكدون أن النموذج لا يقدم تنبؤات حتمية بشأن مستقبل أي علاقة.

‏الرياضيات لا تتنبأ بمصير الحب

‏يوضح العلماء أن المعادلات تكشف الاتجاهات العامة فقط، ولا تستطيع التنبؤ بأن الانفصال سيحدث حتما عندما تنخفض المشاعر إلى مستوى معين.

‏كما أن النموذج لا يأخذ بصورة كافية في الاعتبار الاختلافات الثقافية والفردية الكبيرة بين الأشخاص وطبيعة العلاقات الإنسانية.

‏لذلك، فإن الدراسة تمثل محاولة رياضية لفهم ديناميكية المشاعر والعلاقات أكثر من كونها «حاسبة للحب» يمكنها تحديد مستقبل أي علاقة بدقة.

‏ومع ذلك، يرى الباحثون أن مثل هذه النماذج يمكن أن تساعد على فهم سبب قدرة بعض العلاقات على تجاوز الأزمات، بينما تنهار علاقات أخرى أمام صدمات أو تغيرات بسيطة.

‏وتشير النتائج أيضا إلى أهمية استمرار التفاعل والانجذاب والاستجابة العاطفية بين الشريكين، لأن ضعف هذه العوامل مع مرور الوقت قد يؤدي إلى إضعاف العلاقة بصورة تدريجية.

المصدر: Газета.Ру