مؤشر حيوي جديد في الدم يكشف السل النشط قبل ظهور الأعراض
دراسات و أبحاث
مؤشر حيوي جديد في الدم يكشف السل النشط قبل ظهور الأعراض
30 تموز 2026 , 14:14 م

طور باحثون طريقة جديدة لتشخيص مرض السل تعتمد على تحليل الدم، باستخدام مؤشر حيوي قادر على اكتشاف الإصابة النشطة حتى قبل ظهور أعراض واضحة مثل السعال. ويأمل العلماء أن يسهم هذا الابتكار في تسريع التشخيص وبدء العلاج مبكرا، مما قد يساعد على إنقاذ ملايين الأرواح حول العالم.

الكشف المبكر عن السل النشط ( مصدر الصورة: Freepik )

تحديات التشخيص التقليدي للسل

يعتمد تشخيص السل في الوقت الحالي بشكل أساسي على تحليل عينات البلغم، إلا أن هذه الطريقة تواجه تحديات كبيرة، خاصة لدى المرضى في المراحل المبكرة من الإصابة أو الذين يحملون أعدادا قليلة من البكتيريا، إذ يصعب عليهم إخراج كمية كافية من البلغم لإجراء الفحص.

ويؤدي ذلك في كثير من الحالات إلى تأخير التشخيص والعلاج لعدة أسابيع، وهو ما قد يزيد من خطورة المرض ويؤثر في فرص التعافي.

مستشعر حيوي يستهدف بروتين ESAT-6

قدم أطباء من تايوان بقيادة الدكتور شينغ وي بان حلا لهذه المشكلة، من خلال تطوير مستشعر حيوي عالي الحساسية للكشف عن البروتين ESAT-6.

ويعد هذا البروتين من العلامات الحيوية التي تفرزها مباشرة عصية كوخ، وهي البكتيريا المسببة لمرض السل، وليس الجهاز المناعي للمريض.

ورغم أن العلماء كانوا يعرفون أهمية هذا البروتين منذ سنوات، فإن المستشعرات السابقة لم تكن قادرة على التمييز بين السل النشط والعدوى الكامنة أو الإصابات التي تسببها أنواع أخرى من البكتيريا.

أما التقنية الجديدة، فقد تجاوزت هذا القيد، وأتاحت الكشف عن حالات السل النشط بدقة أكبر.

الدراسة شملت 217 متطوعا

اختبر الباحثون التقنية الجديدة على 217 متطوعا، شملت الدراسة:

أشخاصا أصحاء.

مرضى مصابين بسرطان الرئة.

أشخاصا يحملون عدوى السل الكامنة.

مرضى مشخصين بالسل النشط.

وأظهرت النتائج وجود علاقة واضحة بين مستوى بروتين ESAT-6 في الدم وشدة المرض، إذ سجلت أقل المستويات لدى الأشخاص الذين تعرضوا للبكتيريا من دون الإصابة النشطة، بينما سجل المرضى المصابون بالسل النشط أعلى التركيزات.

كما أثبتت الدراسة أن هذه العلاقة بقيت ثابتة بغض النظر عن العمر أو الجنس أو الإصابة بمرض السكري.

أداء يتفوق على الاختبارات التقليدية

أظهرت النتائج أن المؤشر الحيوي الجديد حقق كفاءة أعلى مقارنة باثنين من اختبارات الدم المستخدمة حاليا للكشف عن السل.

وأوضح الدكتور شينغ وي بان أن الفريق يستعد لإجراء دراسة مستقبلية واسعة النطاق بهدف تقييم التقنية داخل المستشفيات تمهيدا لاعتمادها في الممارسة الطبية.

أداة واعدة للتشخيص المبكر

رغم أن زراعة عينات البلغم لا تزال تعد المعيار الذهبي لتحديد مقاومة بكتيريا السل للمضادات الحيوية، يرى الباحثون أن اختبار الدم الجديد قد يصبح أداة أساسية لفرز المرضى وتشخيص الحالات مبكرا، خاصة عندما يكون الحصول على عينات البلغم صعبا أو يؤدي إلى تأخير التشخيص.

ويأمل العلماء أن يسهم هذا الابتكار في تحسين فرص العلاج والحد من انتشار مرض السل، الذي لا يزال من أكثر الأمراض المعدية تسببا في الوفيات على مستوى العالم.

المصدر: Nauka Mail