ارتفاع ضغط الدم مشكلة شائعة، لكن السبب الحقيقي للحالة قد يبقى مخفيا لدى واحد من كل خمسة مرضى مصابين بارتفاع الضغط. ويتعلق الأمر بفرط الألدوستيرونية الأولي، وهو اضطراب هرموني يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية والسكري.
وأظهرت دراسة نشرت في مجلة Science Translational Medicine سبب عدم تمكن وسائل التشخيص التقليدية من اكتشاف المرض في كثير من الحالات.
الألدوستيرون لا يبقى مرتفعا طوال اليوم
الألدوستيرون هو هرمون ينظم توازن الملح والماء في الجسم، لكنه لا يحافظ على مستوى ثابت طوال اليوم. بل يتغير تركيزه وفقا للوقت، وحتى لدى المرضى الذين يعانون أشكالا شديدة من فرط الألدوستيرونية الأولي، يمكن أن ينخفض مستوى الهرمون أحيانا إلى ما دون الحدود التي تستخدمها الفحوص لتحديد الإصابة.
لذلك، قد تظهر نتيجة تحليل دم واحد ضمن النطاق الطبيعي نسبيا، رغم وجود الاضطراب الهرموني.
جهاز محمول يراقب الهرمون كل 20 دقيقة
لرؤية الصورة الفعلية لتغيرات الهرمون، استخدم فريق دولي من الباحثين تقنية U-RHYTHM، وهي جهاز محمول يثبت على حزام حول الخصر ويستخلص الهرمونات من الجلد كل 20 دقيقة.
وراقب الباحثون مستويات الهرمونات لدى 60 مريضا على مدار 24 ساعة.
وقال توماس أبتون، المشارك في قيادة الدراسة والباحث في جامعة بريستول والباحث الرئيسي في مستشفى بريستول:
«فرط الألدوستيرونية الأولي سبب مهم لارتفاع ضغط الدم، وهو السبب الأكثر شيوعا لارتفاع ضغط الدم الثانوي الذي نواجهه في عيادتنا. وقد يعاني ملايين الأشخاص في المملكة المتحدة من هذا المرض. لكن تغير مستويات الهرمونات خلال اليوم، إلى جانب تعقيد عملية التشخيص، يؤدي إلى تأخر تشخيص المرض في كثير من الحالات أو عدم تشخيصه على الإطلاق».
ارتفاعات ليلية تكشف المرض
كشف الرصد المستمر عن ارتفاعات متكررة في مستويات الألدوستيرون خلال الليل، وكانت هذه الارتفاعات أكثر وضوحا لدى المرضى الذين لديهم إصابة في إحدى الغدتين الكظريتين.
وبعد استئصال الغدة الكظرية المصابة، اختفت هذه الارتفاعات الليلية، وهو ما قدم دليلا مباشرا على ارتباطها بالمرض.
كما تابع الباحثون مستويات هرمونين آخرين هما 18-هيدروكسي كورتيزول و18-أوكسو كورتيزول.
تشخيص يعتمد على الإيقاع الهرموني
أظهر الرصد المستمر نمطا كان مخفيا في السابق، يتمثل في ارتفاعات ليلية متكررة للألدوستيرون. ويرى الخبراء أن هذه النتائج تستدعي إعادة النظر في الطريقة التي يعتمدها الأطباء للكشف عن فرط الألدوستيرونية الأولي.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن المرض قابل للعلاج، ويمكن في بعض الحالات الشفاء منه بشكل كامل.
التشخيص المبكر قد يقلل المضاعفات
يمكن أن يساعد اكتشاف فرط الألدوستيرونية الأولي في وقت مبكر على تقليل خطر المضاعفات المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.
ويرى الباحثون أن تشخيص المرض في المستقبل قد لا يعتمد فقط على قياس الهرمونات في عينات الدم، بل يمكن أن يتجه نحو متابعة إيقاعات الهرمونات على مدار اليوم، مع اهتمام خاص بالتغيرات التي تحدث خلال ساعات الليل.