توقيت وصول المناعة يحدد نجاح علاج سرطان الدماغ
دراسات و أبحاث
توقيت وصول المناعة يحدد نجاح علاج سرطان الدماغ
31 تموز 2026 , 16:09 م

كشفت دراسة علمية حديثة أن توقيت تفاعل الخلايا المناعية مع الخلايا السرطانية قد يكون عاملا حاسما في تحديد مدى نجاح العلاج المناعي لواحد من أخطر أورام الدماغ، وهو الورم الأرومي الدبقي (Glioblastoma).

وأظهر الباحثون لأول مرة أن ترتيب وصول الخلايا المناعية إلى الورم يمكن أن يغير استجابة الجسم للعلاج، حتى عندما تكون مكونات الخلايا الموجودة داخل الورم متطابقة.

وقد نشرت نتائج الدراسة في مجلة Neuro-Oncology، وتشير إلى استراتيجية جديدة لتحسين علاجات السرطان المناعية المخصصة لكل مريض.

مشكلة التوقيت داخل الورم

أهمية توقيت تفاعل الخلايا المناعية مع الخلايا السرطانية ( مصدر الصورة: جامعة سونغكيونكوان )

يعد الورم الأرومي الدبقي من أكثر أورام الدماغ فتكًا، إذ يتميز بوجود بيئة داخل الورم تعمل على تثبيط نشاط الجهاز المناعي.

ويعود جزء كبير من هذا التأثير إلى تجمع أعداد كبيرة من الخلايا الدبقية الصغيرة (Microglia)، وهي الخلايا المناعية الموجودة بشكل طبيعي داخل الدماغ.

وبسبب هذه البيئة المثبطة للمناعة، تواجه الخلايا القاتلة الطبيعية (NK cells)، التي تمتلك قدرة على مهاجمة الخلايا السرطانية مباشرة، صعوبة في اختراق الورم والوصول إلى الخلايا المستهدفة، مما يقلل من فعاليتها العلاجية.

نموذج ثلاثي الأبعاد لدراسة تفاعل الخلايا

لدراسة تأثير الزمن وترتيب وصول الخلايا المناعية، طور فريق البحث منصة تعتمد على تقنية الورم على رقاقة (Tumor-on-a-chip).

وتسمح هذه التقنية بالتحكم بدقة في توقيت دخول الخلايا وترتيب تفاعلها داخل نموذج ثلاثي الأبعاد يحاكي بيئة الورم الحقيقية.

وقارن الباحثون بين مجموعات متطابقة من:

الخلايا السرطانية.

الخلايا الدبقية الصغيرة.

الخلايا القاتلة الطبيعية.

مع تغيير عامل واحد فقط، وهو ترتيب وصول هذه الخلايا إلى الورم.

وصول الخلايا أولا يغير نتيجة العلاج

أظهرت النتائج أن وصول الخلايا الدبقية الصغيرة إلى الخلايا السرطانية أولا أدى إلى تنشيط مسار إشارات يعرف باسم STAT3.

وتسبب هذا التنشيط في:

تقليل قدرة الخلايا القاتلة الطبيعية على اختراق الورم.

تعزيز نمو الورم السرطاني.

في المقابل، عندما وصلت الخلايا القاتلة الطبيعية إلى الخلايا السرطانية أولا، ارتفع نشاط عامل مناعي مهم يسمى IL12A داخل الخلايا السرطانية.

وأدى ذلك إلى تعزيز تثبيط نمو الورم واستمرار التأثير المضاد للسرطان.

وتثبت هذه النتائج أن استجابة الورم المناعية لا تعتمد فقط على أنواع الخلايا الموجودة، بل أيضا على أي الخلايا تصل وتتفاعل أولا مع الورم.

نتائج واعدة من خلايا مرضى حقيقيين

اختبر الباحثون إمكانات هذه التقنية باستخدام خلايا ورم أرومي دبقي مأخوذة من مرضى.

وأظهرت التجارب أن الجمع بين مثبط STAT3 المعروف باسم WP1066 ودواء العلاج الكيميائي تيموزولوميد (TMZ) أدى إلى:

زيادة دخول الخلايا القاتلة الطبيعية إلى الورم.

تعزيز موت الخلايا السرطانية.

تحقيق تأثير علاجي أقوى من استخدام كل علاج بشكل منفصل.

خطوة نحو علاج شخصي للسرطان

يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تمثل أساسا لمنصة علاجية مخصصة لكل مريض، إذ يمكن إعادة إنشاء البيئة المناعية الخاصة بورم المريض على رقاقة، ثم اختبار الأدوية والتركيبات العلاجية المختلفة لمعرفة الخيار الأكثر فعالية.

وقال البروفيسور سونغسو بارك إن استخدام التقنيات الهندسية ساعد الفريق على كشف التفاعلات الزمنية بين الخلايا المناعية داخل أنسجة الورم، وهي تفاعلات كان من الصعب مراقبتها باستخدام النماذج الحيوانية أو التجارب المخبرية التقليدية.

ويواصل الفريق تطوير هذه التقنية لتصبح أداة لفحص الأدوية المخصصة لمختلف أنواع السرطانات الصلبة المقاومة للعلاج. كما تم تحويل التقنية إلى منتج تجاري باسم CANORGAN من خلال شركة ORGANOPlus Inc. لتصبح متاحة للاستخدام البحثي.

المصدر: مجلة Neuro-Oncology