طور باحثون من لوس أنجلوس طريقة تساعد على تحديد النوع الجزيئي لورم خطير في الدماغ لدى الأطفال من دون الحاجة إلى إجراء خزعة جراحية قبل العملية. وتعتمد الطريقة على فحص الرنين المغناطيسي المعتاد مع إضافة إعداد يستغرق نحو خمس دقائق، ما قد يساعد الأطباء على اختيار العلاج المناسب قبل إجراء الجراحة المعقدة.
تشخيص الورم قبل الجراحة


يعد الورم الأرومي النخاعي من أكثر الأورام الخبيثة شيوعا وشراسة لدى الأطفال. ولتحديد النوع الجزيئي للورم بدقة، كان الأطباء يعتمدون تقليديا على خزعة جراحية معقدة للحصول على عينة من الورم وتحليلها.
لكن باحثين من مستشفى الأطفال في لوس أنجلوس طوروا بديلا غير جراحي يمكن أن يوفر المعلومات الضرورية قبل إجراء العملية. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Neuro-Oncology.
إضافة 5 دقائق إلى فحص الرنين
تعتمد الطريقة الجديدة على التحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي، الذي يمكن إجراؤه أثناء فحص الرنين المغناطيسي التقليدي نفسه.
وحلل الباحثون صورا وبيانات 95 طفلا لديهم تشخيص مؤكد للورم، بهدف تحديد علامات كيميائية مميزة يمكن استخدامها للتعرف على الأنواع المختلفة للورم.
وأظهرت النتائج أن الإجراء يحتاج إلى نحو خمس دقائق إضافية فقط داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي، لكنه يوفر كمية كبيرة من المعلومات المتعلقة بالخصائص الكيميائية والبيولوجية للورم.
اختلاف واضح بين الأنواع الجزيئية
كشف الباحثون أن الأنواع الجزيئية الأربعة الرئيسية من الورم الأرومي النخاعي تمتلك أنماطا أيضية مختلفة بوضوح.
فعلى سبيل المثال، يتميز النوع الثالث بارتفاع مستوى التورين، بينما يرتبط النوع الرابع بارتفاع مستوى الكولين.
كما أمكن التمييز بوضوح بين الأورام التي تنشط فيها مسارات الإشارات الجزيئية WNT وSHH، وذلك من خلال قياس تركيز أحماض أمينية محددة.
وتطابقت هذه النتائج بشكل كامل مع نتائج التحاليل المخبرية، ما يدعم إمكانية استخدام المؤشرات الكيميائية التي تظهر في فحوص التصوير للتعرف على الخصائص الجزيئية للورم.
الذكاء الاصطناعي يحدد نوع الورم
ولتسهيل عملية تحليل البيانات والتعرف تلقائيا على أنواع الأورام، استخدم الباحثون خوارزميات التعلم الآلي.
وتمكنت الشبكة العصبية التي طورها الفريق من تصنيف الأورام اعتمادا على بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي بدقة بلغت 0.94، أي نحو 94%.
وتشير هذه النتيجة إلى أن العلامات التي تظهر من خلال التصوير قد تحمل معلومات بيولوجية مهمة حول طبيعة الورم ونوعه الجزيئي.
نحو علاج أكثر تخصيصا
يمكن أن يؤدي إدخال هذه التقنية إلى الممارسة السريرية اليومية إلى تغيير طريقة تشخيص وعلاج أورام الدماغ لدى الأطفال، إذا أكدت دراسات إضافية فعاليتها في مجموعات أكبر من المرضى.
وقد يتيح التشخيص السريع وغير الجراحي للأطباء تحديد خصائص الورم قبل الجراحة، وبالتالي التخطيط للعلاج في وقت مبكر وتكييف الخطة العلاجية وفقا للمخاطر والخصائص الخاصة بكل حالة.
وبذلك يمكن أن يصبح التحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي أداة إضافية إلى جانب وسائل التشخيص التقليدية، بما يوفر معلومات جزيئية مهمة من دون الحاجة إلى تدخل جراحي للحصول على العينة في مرحلة التشخيص الأولي.