‏اختبار DNA سريع ينقذ أطفالا من علاجات سرطان غير ضرورية
منوعات
‏اختبار DNA سريع ينقذ أطفالا من علاجات سرطان غير ضرورية
7 تشرين الأول 2026 , 15:13 م

توصلت دراسة إلى أن اختبارا سريعا جديدا للحمض النووي يمكن أن يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن علاج الأطفال الذين يشتبه في إصابتهم بالسرطان، كما قد يجنب بعضهم الخضوع لفحوص وعلاجات جراحية غير ضرورية.

‏اختبار سريع للحمض النووي ‏( مصدر الصور: Getty Images ) ‏

‏نتائج خلال أيام

‏يبحث الاختبار الجديد عن التغيرات الجينية الموجودة في الأورام، ويمكن أن تظهر نتائجه خلال يومين إلى ثلاثة أيام فقط، وهي فترة أقصر بكثير من المدة التي ينتظرها المرضى حاليا للحصول على نتائج بعض الفحوص الجينية.

‏ويخضع الأطفال الذين يشتبه في إصابتهم بالسرطان في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) حاليا لتسلسل الجينوم الكامل (WGS)، لكن الحصول على النتائج قد يستغرق نحو أربعة إلى ستة أسابيع.

‏وقد يضطر الأطباء خلال هذه الفترة إلى اتخاذ قرارات مهمة بشأن العلاج قبل ظهور نتائج التسلسل الجيني.

‏لكن الباحثين وجدوا أن الحصول على النتائج بسرعة أكبر أحدث فرقا مهما في رعاية الأطفال. وتمكن بعضهم من تجنب علاجات جراحية تدخلية، بما في ذلك الجراحة، بينما تبين لدى أطفال آخرين أنهم مصابون بحالات حميدة زالت من تلقاء نفسها.

‏دراسة على 54 طفلا

‏حللت الدراسة عينات مأخوذة من 54 طفلا تلقوا العلاج في مستشفى أديبروك في كامبريدج، وكان الأطفال مصابين بأنواع مختلفة من السرطان.

‏ومن بين هؤلاء، جرى تحليل عينات 35 طفلا عند تشخيص المرض أو عند انتكاسه، وأظهرت النتائج السريعة تحسنا في الرعاية لدى نحو نصف هؤلاء المرضى.

‏وأظهرت الدراسة أن طفلين مصابين بأورام حميدة تمكنا من تجنب العلاج، بينما خضع طفلان آخران لجراحات أقل تدخلا. كما تلقى طفل خامس علاجا دقيقا يستهدف جينا محددا.

‏حالة طفل عمره 9 سنوات

‏كان من بين المشاركين في الدراسة طفل يبلغ من العمر تسع سنوات نُقل بشكل عاجل إلى المستشفى بعد إصابته بانهيار في الرئة، عقب اكتشاف كتلة في الفحوص أثارت مخاوف من أن تكون سرطانية.

‏واشتبه الأطباء في إصابته بسرطان الغدد الليمفاوية، لكن حالة الطفل الصحية لم تكن تسمح بإجراء العملية المعتادة اللازمة للحصول على عينة من الأنسجة.

‏وبدلا من ذلك، استخدم الأطباء سائلا من صدر الطفل لإجراء تسلسل سريع للجينوم الكامل.

‏وكشف الفحص عن إصابة الطفل بنوع نادر من السرطان يعرف باسم سرطان الغدد الليمفاوية الأرومي اللمفاوي التائي (T-LBL)، ما سمح للأطباء ببدء العلاج بصورة أسرع.

‏وقالت الدكتورة أديتي فيدي، اختصاصية أورام الأطفال في مستشفيات جامعة كامبريدج، إن الفترة الحالية اللازمة للحصول على نتائج تسلسل الجينوم الكامل طويلة جدا.

‏وأوضحت أن النتائج تستغرق في الواقع نحو أربعة إلى ستة أسابيع، مشيرة إلى أن الأطباء لا يستطيعون في حالات سرطان الأطفال الانتظار كل هذه المدة لاتخاذ قرارات العلاج، ولذلك يضطرون غالبا إلى الاعتماد على عدة فحوص أخرى للوصول إلى النتيجة نفسها.

‏وأضافت أن الدراسة أظهرت إمكانية الحصول على البيانات نفسها بالدقة ذاتها خلال يومين إلى ثلاثة أيام، وهو ما يمكن أن يحدث فرقا مهما في حياة المرضى.

‏تحديد العلاج المناسب

‏يعتمد تسلسل الجينوم الكامل على مقارنة المعلومات الجينية الموجودة في ورم المريض بعينة من جلده أو لعابه، بهدف تحديد الاختلافات الجينية.

‏ويمكن لهذه التقنية أن تساعد الأطباء على معرفة نوع السرطان الذي يعاني منه الطفل، وكيف يمكن أن يتطور المرض، وما العلاج الذي من المرجح أن يكون أكثر فعالية.

‏وقالت الدكتورة فيدي إن الأطفال الذين تمكنوا من تجنب العلاج أو تقليل شدته يمثلون أهمية خاصة، لأن ذلك قد يجنبهم الآثار الجانبية المحتملة للعلاج على المدى الطويل.

‏وأشارت إلى وجود عدد من المرضى الذين تمكنوا من تجنب العلاج بالكامل، أو تلقوا علاجا أقل، أو حصلوا على علاج أكثر استهدافا نتيجة الحصول على نتائج تسلسل الجينوم الكامل بسرعة أكبر.

‏ويرى الباحثون أن تحديد هؤلاء المرضى في وقت مبكر قد لا يساعد فقط على تجنب العلاج غير الضروري، بل قد يحد أيضا من الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاج، سواء على المدى القصير أو الطويل.

‏تجربة وطنية في بريطانيا

‏أصبح تسلسل الجينوم الكامل متاحا للأطفال الذين يشتبه في إصابتهم بالسرطان في إنجلترا منذ عام 2021.

‏والآن دعمت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا تجربة وطنية ستشمل 200 طفل على مدى العامين المقبلين، بهدف معرفة ما إذا كان يمكن تطبيق النهج السريع على نطاق أوسع.

‏ويأمل الباحثون أن يؤدي نجاح التجربة في نهاية المطاف إلى حصول الأطفال في مختلف أنحاء إنجلترا على نتائج جينية أسرع، بغض النظر عن المنطقة التي يعيشون فيها.

‏وقالت الدكتورة فيدي إن الباحثين يريدون تجنب وجود تفاوت في الحصول على هذه التقنية بحسب مكان إقامة الطفل، بحيث يتمكن الأطفال خارج كامبريدج أيضا من الاستفادة منها.

‏وأضافت أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا قدمت تمويلا لتوسيع نطاق استخدام التقنية على المستوى الوطني، حتى يتمكن الأطفال في مختلف أنحاء البلاد من الوصول إلى التسلسل الجيني السريع.

‏وفي حال أثبتت الدراسة وجود فائدة اقتصادية وصحية، فإن الهدف هو أن تعتمد هيئة الخدمات الصحية الوطنية هذه التقنية للأطفال في مختلف أنحاء البلاد وتجعلها متاحة على نطاق أوسع.

‏قاعدة بيانات للمرضى

‏يطور الباحثون أيضا شبكة وطنية للطب الجينومي للأطفال، يمكن أن تساعد الأطباء على اكتشاف أوجه التشابه بين الحالات المختلفة وفهم أسباب اختلاف استجابة بعض الأطفال للعلاج الكيميائي.

‏وقد تشكل المعلومات الجينية التي يتم جمعها في إطار هذه الشبكة قاعدة بيانات يمكن استخدامها لمساعدة المرضى في المستقبل.

‏وقالت الدكتورة فيدي إن المرضى المشاركين في هذه الشبكة لن يستفيدوا منها بأنفسهم فقط، بل سيساهمون أيضا في مساعدة المرضى مستقبلا من خلال إنشاء هذه المكتبة من المعلومات الجينية.

المصدر: Daily Mirror