علامات الحجارة تكشف أسرار بناء بوابة بطليمية في ليبيا
دراسات و أبحاث
علامات الحجارة تكشف أسرار بناء بوابة بطليمية في ليبيا
4 آب 2026 , 15:13 م

كشفت دراسة أثرية جديدة أسرار بناء بوابة تاوخيرا القديمة في ليبيا، بعد تحليل مئات العلامات المنحوتة على كتل الحجر الجيري التي استخدمها البناؤون قبل أكثر من ألفي عام.

وساعدت هذه الرموز في تحديد الفترة الزمنية لبناء هذا المعلم الأثري، إضافة إلى كشف طريقة تنظيم العمل وحركة المواد ودور فرق البناء خلال حكم الأسرة البطلمية.

أحجار تحمل توقيعات البنائين القدماء

نقوش العمال على أحجار بوابة تاوخيرا تكشف خفايا البناء في العصر البطلمي

أسرار بناء بوابة تاوخيرا القديمة في ليبيا ( مصدر الصورة: Freepik )

أنهى علماء الآثار تحليل 626 علامة قديمة محفورة على كتل بوابة تاوخيرا، حيث تم تقسيم هذه العلامات إلى 27 نوعا مختلفا.

وأظهرت النتائج أن هذه النقوش لم تكن مجرد علامات عشوائية، بل كانت بمثابة سجل تاريخي فريد يوثق مراحل البناء، ويكشف معلومات عن الأشخاص الذين شاركوا في تشييد هذا التحصين القديم.

وكانت بوابة تاوخيرا جزءا من النظام الدفاعي للمدينة، وتحولت اليوم إلى أرشيف حجري يحمل كل حجر فيه معلومات عن صانعه وطريقة استخدامه.

مجموعتان مختلفتان من العلامات

قام الباحثون بتوثيق كل علامة ظاهرة على الأحجار، وتمكنوا من تحديد مجموعتين رئيسيتين من النقوش.

المجموعة الأولى ظهرت على الكتل الحجرية غير المكتملة، وكانت عبارة عن رموز كبيرة غالبا ما كانت مقلوبة. ويعتقد الباحثون أنها نُقشت داخل المحجر الذي كان يقع على بعد نحو 500 متر من موقع البناء، بهدف تحديد مجموعات الأحجار أثناء تجهيزها ونقلها.

أما المجموعة الثانية فكانت عبارة عن نقوش دقيقة ومنظمة بشكل عمودي على الجدران الخارجية للبوابة.

وعلى عكس العديد من المنشآت في العصر الهلنستي، حيث كان يتم عادة إخفاء هذه العلامات أو ما يشبه "توقيعات" العمال، فقد تركها بناة تاوخيرا ظاهرة للعيان، وربما كانت دليلا على جودة العمل أو علامة تؤكد إنجاز المهمة وتسليمها.

تحديد تاريخ البناء في عهد بطليموس الثامن

أظهر تحليل النقوش أن برجي البوابة شُيدا في الفترة نفسها، وليس على مراحل منفصلة كما كان يعتقد سابقا.

واستخدم البناؤون نظامين رئيسيين لوضع العلامات على الأحجار.

الأول اعتمد على حروف الأبجدية اليونانية، من ألفا إلى إيتا، للإشارة إلى ما لا يقل عن سبع فرق عمل رسمية تابعة للدولة.

أما النظام الثاني فاعتمد على رموز معقدة مكونة من حرفين أو ثلاثة أحرف، وكانت تستخدم للتعرف على الحرفيين بشكل محدد أو على الجهات الخاصة التي ساهمت في تمويل البناء.

ومن خلال دراسة أسلوب كتابة هذه الحروف، تمكن الباحثون من تحديد أن بناء البوابة يعود إلى فترة حكم الملك البطلمي بطليموس الثامن فيسكون، والتي امتدت تقريبا بين عامي 145 و116 قبل الميلاد.

سجل أثري يكشف تنظيم العمل القديم

أكدت الدراسة أن علامات الحجارة لم تساعد فقط في تحديد عمر البوابة، بل قدمت أيضا تفاصيل مهمة حول طريقة إدارة مشاريع البناء في العالم القديم.

فقد كشفت عن كيفية تنظيم فرق العمال، وطريقة نقل مواد البناء، ووجود نموذج اقتصادي مختلط جمع بين العمل الرسمي التابع للدولة والمساهمات الخاصة.

ويعد هذا الاكتشاف دليلا جديدا على التطور الهندسي والتنظيمي الذي وصل إليه المجتمع اليوناني في شمال أفريقيا خلال العصر البطلمي، كما يوضح أن المنشآت الدفاعية القديمة لم تكن مجرد مبان حجرية، بل كانت تحمل سجلا تاريخيا واجتماعيا كاملا عن الأشخاص الذين شيدوها.

المصدر: Наука Mail