نباتات سامة تقود إلى تطوير أدوية جديدة تنقذ حياة البشر
دراسات و أبحاث
نباتات سامة تقود إلى تطوير أدوية جديدة تنقذ حياة البشر
5 آب 2026 , 16:27 م

نجح فريق دولي من الباحثين في تحقيق تقدم علمي مهم لفهم كيفية إنتاج بعض النباتات السامة لمركبات كيميائية معقدة قد تمهد الطريق لتطوير أدوية جديدة لعلاج عدد من الأمراض. ويأمل العلماء أن يتيح هذا الإنجاز مستقبلا إنتاج هذه المركبات داخل المختبرات بدلا من استخراجها مباشرة من النباتات.

وأجريت الدراسة بالتعاون بين جامعة ولاية ميشيغان والأكاديمية التشيكية للعلوم، ونشرت نتائجها في مجلة Molecular Plant.

نباتات شديدة السمية ذات قيمة طبية

النباتات السامة ( مصدر الصورة:Getty Images )

ركزت الدراسة على نباتي خانق الذئب (Wolfsbane) والدلفينيوم أو لاركسبور (Larkspur)، وهما من النباتات المعروفة بسميتهما العالية، إذ يمكن أن تسبب مركباتهما اضطرابات عصبية وشللا حتى عند التعرض لكميات ضئيلة جدا.

ورغم خطورتهما، استخدمت هذه النباتات منذ آلاف السنين في أنظمة الطب التقليدي في أنحاء مختلفة من العالم، كما استخلصت منها مركبات استخدمت في علاج الألم والملاريا وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى مكافحة الآفات.

وقال الباحث غاريت ميلر إن هذه النباتات تتفاعل مع جسم الإنسان بطرق عديدة، وإن فهم كيفية إنتاج مركباتها قد يفتح آفاقا جديدة لاختبار علاجات مبتكرة.

لماذا يصعب تصنيع هذه المركبات؟

أوضح الباحثون أن النباتات تعد من أكثر الكائنات الحية براعة في إنتاج المركبات الكيميائية الطبيعية، إذ طورتها عبر ملايين السنين للدفاع عن نفسها والبقاء.

وأشار بيورن هامبرغر إلى أن الإنسان استفاد من مركبات نباتية كثيرة في حياته اليومية، مثل الكافيين والكابسيسين والمنثول والفانيلين، كما أن عددا كبيرا من الأدوية الحديثة يعتمد على مركبات نباتية أو استلهم تصميمه منها.

لكن تصنيع المركبات النباتية المعقدة في المختبر لا يزال يمثل تحديا كبيرا بسبب بنيتها الكيميائية شديدة التعقيد.

التركيز على قلويدات الديتربينويد

سعى الباحثون إلى فهم كيفية إنتاج مجموعة تعرف باسم قلويدات الديتربينويد، وهي مركبات تمتلك خصائص سامة للغاية، لكنها تحمل أيضا إمكانات علاجية واعدة.

ومن أشهر هذه المركبات الأكونيتين، الذي عزل لأول مرة قبل نحو 200 عام، إلا أن العلماء لم يتمكنوا حتى اليوم من تصنيعه بالكامل داخل المختبر.

تعاون علمي كشف مسار الإنتاج

بدأ التعاون بين الفريقين بعد لقاء غير مخطط له خلال مؤتمر علمي في مدينة برشلونة، حيث اكتشف الباحثون أنهم يعملون على الفئة نفسها من المركبات السامة.

وبعد توحيد الجهود، درس العلماء عدة أنواع نباتية، وحللوا آلاف الجينات لتحديد الجينات والإنزيمات المسؤولة عن إنتاج هذه المركبات داخل النبات.

وأوضح الباحثون أن عملية التصنيع تشبه خط إنتاج متسلسلا، حيث يؤدي تعطل أي خطوة إلى توقف إنتاج المركب بالكامل.

نبات التبغ يتحول إلى مصنع حيوي

بعد تحديد مجموعة واعدة من الجينات، نقلها العلماء إلى نباتات التبغ لاستخدامها كمصانع حيوية لإنتاج المركبات.

وكشف التحليل الكيميائي أن ستة إنزيمات مختلفة تعاونت لإنتاج مركب يسمى الأتيسينيوم (Atisinium)، وهو أحد قلويدات الديتربينويد.

كما اكتشف الفريق أن هذه الإنزيمات تضيف ذرة نيتروجين إلى الجزيء بطريقة لم تكن متوقعة، وهو اكتشاف يساعد على فهم المراحل الأولى لتكوين هذه المركبات المعقدة.

خطوة نحو تطوير أدوية جديدة

يرى الباحثون أن تحديد المسار الحيوي لإنتاج هذه المركبات يمثل نقطة انطلاق لتطوير طرق مستدامة لإنتاجها بكميات كبيرة باستخدام كائنات حية معدلة، مثل الخميرة، بدلا من الاعتماد على النباتات الطبيعية.

وإذا نجحت هذه الجهود في المستقبل، فقد تساهم في تطوير أدوية جديدة مستوحاة من الطبيعة لعلاج عدد من الأمراض، مع توفير وسائل إنتاج أكثر استدامة وصديقة للبيئة.

المصدر: مجلة Molecular Plant