‏زرعة دماغية تترجم الكلام والإشارات الحركية في الوقت نفسه
منوعات
‏زرعة دماغية تترجم الكلام والإشارات الحركية في الوقت نفسه
16 أيلول 2026 , 16:57 م

التواصل البشري لا يقتصر على الكلمات، فنحن يومئ برأسنا، ونرفع أكتافنا، ونلوح بأيدينا.

‏وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون شللا شديدا، أصبحت واجهات الدماغ والحاسوب جسرا يربطهم بالعالم الخارجي.

‏لكن التقنيات المتاحة حتى الآن كانت تسمح في العادة إما بالتعبير عن الكلام أو بمحاكاة الحركة.

‏والآن، أظهر باحثون أن زرعة دماغية واحدة يمكنها القيام بالأمرين في الوقت نفسه.

‏تحويل إشارات الدماغ إلى كلام وحركات

‏زرعة واحدة للكلام والحركة ‏( مصدر الصور: Magnific )

‏الجهاز، الذي وصفه الباحثون في مجلة Nature Neuroscience، يستطيع للمرة الأولى تحويل الإشارات اللفظية وغير اللفظية إلى مخرجات في الوقت الفعلي.

‏ويستخدم الجهاز الذكاء الاصطناعي لتحويل النشاط الكهربائي للدماغ إلى نص يظهر على الشاشة، وإلى حركات لأفاتار متحرك.

‏ويعتمد النظام على مصفوفة تضم 253 قطبا كهربائيا موضوعة على سطح قشرة الدماغ، وتغطي مساحة واسعة من القشرة الحسية الحركية.

‏ويتيح ذلك التقاط الإشارات المرتبطة بالكلام وكذلك الإشارات المرتبطة بحركات الجسم.

‏اختبار النظام على شخصين مصابين بالشلل

‏شارك شخصان في التجارب.

‏وكان الشخص الأول قد أصيب بسكتة دماغية في جذع الدماغ، بينما كان الشخص الثاني يعاني التصلب الجانبي الضموري (ALS).

‏وطلب الباحثون من المشاركين نطق عبارات وتخيل تنفيذ إيماءات، مثل التلويح باليد أو إيماءة الرأس.

‏الذكاء الاصطناعي يتعلم الكلام والإيماءات معا

‏درب الباحثون نظام الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات جرى جمعها خلال ثلاث مهام مختلفة:

‏الكلام فقط.

‏الإيماءات فقط.

‏الكلام والإيماءات معا.

‏وأظهرت النتائج أن تدريب النظام على المهام الثلاث معا أدى إلى دقة أعلى مقارنة بتدريبه على كل مهمة بشكل منفصل.

‏بعد ذلك، ربط الباحثون النظام بأفاتار افتراضي شخصي، بحيث يستطيع التعبير عن الإشارات التي يفككها النظام من نشاط الدماغ.

‏دقة وصلت إلى 100% في بعض الاختبارات

‏في اختبارات التعرف على الكلام، وصلت دقة النظام لدى المشارك الأول إلى 100% في ثلاث من أصل خمس تجارب.

‏أما لدى المشارك الثاني، فقد بلغت الدقة 75% للكلام و85% للإيماءات.

‏وتشير هذه النتائج إلى إمكانية استخدام نظام واحد لفك تشفير أنواع مختلفة من إشارات الدماغ المرتبطة بالتواصل، بدلا من تطوير نظام منفصل لكل نوع من أنواع الإشارات.

‏خطوة نحو الأطراف العصبية للاستخدام اليومي

‏قال كريستيان هيرف من جامعة ماستريخت إن هذه النتائج تبعث الأمل في أن تصبح الأطراف العصبية الاصطناعية جزءا من الاستخدام اليومي.

‏ومع ذلك، يؤكد العلماء أن النظام لا يزال تجريبيا، ولم يصل بعد إلى مرحلة الاستخدام السريري الواسع.

‏ويخطط الباحثون في المراحل المقبلة إلى توسيع المفردات التي يستطيع النظام التعرف إليها، وتعليم الأفاتار التحكم في أجزاء محددة من الجسم، مثل مفاصل الذراع.

‏وقد يساهم هذا التطور مستقبلا في منح الأشخاص المصابين بالشلل الشديد وسائل أكثر طبيعية ومتعددة للتواصل والتعبير عن حركاتهم.

المصدر: Наука Mail