كشفت دراسة حديثة أن لقاح المكورات السحائية من المجموعة B (MenB)، المعروف بدوره في الوقاية من التهاب السحايا بالمكورات السحائية، قد يوفر أيضا حماية جزئية ضد مرض السيلان ، إذ ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة 38% لدى الشباب.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Open Forum Infectious Diseases.
دراسة ميدانية واسعة
قاد الدراسة باحثون من جامعة أديلايد بالتعاون مع NT Health.
وشملت الدراسة تحليل بيانات 30,650 مراهقا وشابا تتراوح أعمارهم بين 14 و22 عاما من الإقليم الشمالي الأسترالي ومنطقة Ngaanyatjarra Lands في ولاية أستراليا الغربية.
وأظهرت النتائج أن تلقي جرعتين من لقاح 4CMenB ارتبط بانخفاض بلاغات الإصابة بالسيلان بنسبة 38% مقارنة بمن لم يتلقوا اللقاح.
لماذا قد يحمي اللقاح من السيلان؟
يرجح الباحثون أن هذا التأثير يعود إلى وجود صلة وراثية وثيقة بين البكتيريا المسببة لمرض المكورات السحائية والبكتيريا المسببة للسيلان.
ويعتقد أن اللقاح يحفز الجهاز المناعي بطريقة تساعده على التعرف إلى كلا النوعين من البكتيريا، مما يمنح الجسم درجة من الحماية ضد العدويين.
وقالت هيلين مارشال إن النتائج تضيف دليلا جديدا إلى الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن لقاح MenB قد يوفر حماية متواضعة ضد السيلان، إلى جانب دوره المعروف في الوقاية من مرض المكورات السحائية الغازية.
لا يمنع انتقال بكتيريا المكورات السحائية
تابع الباحثون أيضا 2526 مشاركا لمدة عام كامل لمعرفة ما إذا كان اللقاح يقلل وجود بكتيريا المكورات السحائية في الحلق.
وأظهرت النتائج أن اللقاح لم يقلل حمل البكتيريا أو انتقالها بين الأشخاص، رغم فعاليته في حماية الأفراد من الإصابة بمرض المكورات السحائية من المجموعة B.
السيلان يزداد صعوبة في العلاج
يشير الباحثون إلى أن السيلان يعد من الأمراض المنقولة جنسيا، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، من بينها العقم إذا لم يعالج بالشكل المناسب.
وفي أستراليا، تضاعف عدد الإصابات بالسيلان خلال السنوات العشر الماضية، بالتزامن مع تزايد ظهور سلالات مقاومة للمضادات الحيوية، وهو ما يزيد الحاجة إلى وسائل وقائية جديدة.
النتائج واعدة لكنها ليست حاسمة
شدد الباحثون على أن تحليل العلاقة بين اللقاح والسيلان كان رصديا، أي أنه لا يثبت وجود علاقة سببية بشكل قاطع.
وأوضحوا أن الدراسة لم تتمكن من أخذ بعض العوامل المؤثرة في الحسبان، مثل السلوك الجنسي، ومدى الإقبال على الرعاية الصحية، وعدد مرات إجراء الفحوص.
ورغم ذلك، يرى الفريق أن النتائج تمثل مؤشرا مهما لصناع القرار الصحي، خاصة في ظل الحاجة الملحة إلى استراتيجيات جديدة للحد من انتشار السيلان ومكافحة مقاومة المضادات الحيوية.
وبناء على النتائج المشجعة لهذه الدراسة ودراسات دولية أخرى، أطلقت السلطات الصحية في الإقليم الشمالي الأسترالي خلال العام الماضي برنامجا ممولا لتطعيم الرضع وطلاب الصف التاسع بلقاح MenB، فيما يواصل الباحثون متابعة تأثير اللقاح على المدى الطويل في الوقاية من السيلان ومرض المكورات السحائية.