اللياقة الهوائية ترتبط بتحسن وظائف الدماغ لدى الأطفال
دراسات و أبحاث
اللياقة الهوائية ترتبط بتحسن وظائف الدماغ لدى الأطفال
6 آب 2026 , 16:41 م

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة نورث إيسترن الأمريكية أن اللياقة الهوائية وتركيب الجسم يرتبطان بوظائف الدماغ لدى الأطفال، لكن كل منهما يؤثر بطريقة مختلفة ومستقلة. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يتمتعون بلياقة هوائية أعلى يمتلكون قدرة أفضل على التركيز وضبط الاندفاع، في حين ارتبط ارتفاع نسبة الدهون في الجسم باستجابات أكثر اندفاعا، دون تحسن في دقة الأداء.

اللياقة الهوائية وصحة الدماغ ( مصدر الصورة: Pixabay )

هل يؤثر تركيب الجسم في وظائف الدماغ؟

سعى الباحثون للإجابة عن سؤال مهم: هل تؤثر بنية جسم الطفل ومستوى لياقته البدنية في قدرته على التحكم في اندفاعه وتجاهل المشتتات؟

وقالت الباحثة الرئيسية كيلين كارلسون، وهي طالبة دكتوراه في معهد الصحة المعرفية وصحة الدماغ بجامعة نورث إيسترن:

"وجدنا أن ارتفاع اللياقة الهوائية يرتبط بتحسن القدرة على ضبط الاندفاع، بينما ارتبطت زيادة دهون الجسم باستجابات أكثر اندفاعا، لكن دون زيادة في دقة الأداء."

ويقصد بضبط الاندفاع القدرة على كبح الاستجابات غير المناسبة أو تجاهل المشتتات غير المهمة.

قياس دقيق لتركيب الجسم

شملت الدراسة نحو 100 طفل في مرحلة ما قبل المراهقة.

ولم يعتمد الباحثون على مؤشر كتلة الجسم (BMI) الشائع، بل استخدموا جهاز DEXA، الذي يعد من أكثر الوسائل دقة في قياس مكونات الجسم.

ويستطيع الجهاز التمييز بين:

الدهون.

الكتلة العضلية.

العظام.

الماء.

الأنسجة الخالية من الدهون.

وأوضح الباحثون أن هذه الطريقة أكثر دقة من مؤشر كتلة الجسم، خاصة لدى الأطفال الذين يمرون بمراحل نمو سريعة ومتفاوتة.

اختبار اللياقة الهوائية

بعد ذلك خضع الأطفال لاختبار جهد بدني متدرج على جهاز المشي، لقياس اللياقة الهوائية، أي مدى كفاءة الجسم في استخدام الأكسجين لإنتاج الطاقة أثناء النشاط البدني.

وقاس الباحثون كمية الأكسجين التي يستنشقها الطفل، وكمية ثاني أكسيد الكربون التي يطرحها خلال التمرين، مع التركيز على قدرة العضلات على استهلاك الأكسجين، باعتبارها العامل الأساسي في اللياقة الهوائية.

كيف اختبر الباحثون التركيز وضبط الاندفاع؟

في اليوم التالي، خضع المشاركون لاختبارات لقياس القدرة على التحكم في الاستجابة، مع تسجيل نشاط الدماغ باستخدام جهاز تخطيط كهربائية الدماغ (EEG).

واعتمدت التجربة على مهمتين:

مهمة "الاستجابة" (Go): كان الأطفال يشاهدون صورا لنمر بنسبة 80% وأسد بنسبة 20%، ويطلب منهم الضغط على زر عند رؤية الأسد فقط.

مهمة "عدم الاستجابة" (No-Go): بعد أن اعتاد الأطفال على الضغط عند رؤية الأسد، تم عكس التعليمات، ليصبح المطلوب الضغط عند رؤية النمر فقط، مع الامتناع عن الضغط عند ظهور الأسد، وهو ما يتطلب قدرة أكبر على كبح الاستجابة التلقائية.

اللياقة الأعلى تعني تحكما أفضل

أظهرت النتائج أن الأطفال الذين يتمتعون بلياقة هوائية مرتفعة كانوا أكثر دقة في اختبار "عدم الاستجابة"، ما يشير إلى امتلاكهم قدرة أفضل على التحكم في الاندفاع.

كما كشفت تسجيلات نشاط الدماغ أن هؤلاء الأطفال أظهروا نشاطا دماغيا أكبر أثناء أداء المهمتين مقارنة بالأطفال الأقل لياقة.

الدهون ترتبط بزيادة الاندفاع

في المقابل، تبين أن الأطفال الذين لديهم نسبة أعلى من دهون الجسم كانوا أكثر ميلا للاستجابة الاندفاعية خلال الاختبار، لكن ذلك لم ينعكس على تحسن دقة إجاباتهم.

ويرى الباحثون أن تركيب الجسم ومستوى اللياقة الهوائية يؤثران في وظائف الدماغ بآليتين مختلفتين، وأن كلا العاملين يسهم بصورة مستقلة في الأداء المعرفي.

أهمية النتائج

أكد الباحثون أن الحفاظ على اللياقة البدنية والوزن الصحي لا يقتصر على دعم الصحة الجسدية، بل قد يسهم أيضا في تعزيز وظائف الدماغ لدى الأطفال، وخاصة المهارات المرتبطة بالتركيز والانتباه والتحكم في الاندفاع.

وأشار البروفيسور تشارلز هيلمان، مدير معهد الصحة المعرفية وصحة الدماغ، إلى أن الدراسة تقرب العلماء من فهم العلاقة بين اللياقة البدنية وصحة الدماغ، موضحا أن معرفة كيفية تأثير اللياقة وتركيب الجسم بشكل مستقل قد تساعد مستقبلا في تطوير استراتيجيات أفضل لدعم النمو المعرفي للأطفال.

المصدر: مجلة Scientific Reports