‏تأثير المشي لدقائق على صحة الأمعاء ونشاطها
دراسات و أبحاث
‏تأثير المشي لدقائق على صحة الأمعاء ونشاطها
19 أيلول 2026 , 14:40 م

قد يؤدي المشي لفترة قصيرة إلى تحفيز الجهاز الهضمي بسرعة مفاجئة.

‏فقد وجد باحثون أن 20 دقيقة فقط من المشي السهل أدت إلى زيادة كبيرة في نشاط الأمعاء خلال دقائق، إذ اقتربت شدة أصوات الأمعاء من الضعف بعد فترة قصيرة من بدء النشاط البدني.

‏ويعد الإمساك من أكثر الشكاوى المرتبطة بالجهاز الهضمي شيوعا، ويمكن أن يصيب الأشخاص في مختلف الأعمار.

‏ولا تقتصر أعراض الإمساك على الانتفاخ والحاجة إلى بذل جهد أثناء التبرز وقلة مرات التبرز، إذ يمكن أن تؤدي الأعراض المستمرة إلى التوتر والتأثير في العمل والأنشطة اليومية، إضافة إلى خفض جودة الحياة بشكل كبير.

‏وإذا استمر الإمساك من دون علاج، فقد يساهم في ظهور البواسير، وزيادة الضغط على القلب والأوعية الدموية أثناء التبرز، ومشكلات أخرى في القولون والمستقيم.

‏ومع ذلك، لا يطلب كثير من الأشخاص المساعدة الطبية إلا عندما تصبح الحالة صعبة التجاهل.

‏لماذا قد يساعد المشي في علاج الإمساك؟

‏المشي يحفز الأمعاء خلال دقائق ‏(مصدر الصور: Stock )

‏يوصى بالنشاط البدني بصورة منتظمة باعتباره وسيلة بسيطة لدعم انتظام حركة الأمعاء.

‏ويميل الأشخاص الأكثر نشاطا إلى الإبلاغ عن عدد أقل من مشكلات الجهاز الهضمي، في حين يرتبط الخمول لفترات طويلة بتباطؤ حركة الأمعاء.

‏لكن التفسير البيولوجي لهذه العلاقة لا يزال غير مكتمل.

‏وقد ركزت معظم الدراسات السابقة على عادات ممارسة الرياضة والنشاط البدني على مدى أسابيع أو أشهر أو سنوات.

‏أما استجابة الأمعاء خلال الدقائق الأولى بعد ممارسة النشاط البدني، فلا تزال أقل دراسة بكثير، رغم أن هذه الاستجابة الفورية قد تساعد في تفسير سبب شعور بعض الأشخاص بالراحة بعد المشي لفترة قصيرة.

‏ودرس باحثون في جامعة فوجيتا للصحة هذه الاستجابة السريعة لدى بالغين أصحاء.

‏وفي الدراسة التي نشرت في مجلة Scientific Reports، استخدم الباحثون أصوات الأمعاء باعتبارها وسيلة غير جراحية لمراقبة نشاط الأمعاء.

‏الاستماع إلى أصوات الأمعاء

‏تتكون أصوات الأمعاء عندما تؤدي انقباضات الجهاز الهضمي إلى تحريك الغازات والسوائل عبر القناة الهضمية.

‏ورغم أن هذه الأصوات لا تكشف جميع جوانب عملية الهضم، فإن تكرارها ومدتها وشدتها يمكن أن توفر مؤشرات مفيدة على التغيرات في حركة الأمعاء.

‏وشملت الدراسة 21 بالغا شابا من الأصحاء.

‏وفي البداية، استلقى كل مشارك في وضع الراحة، واستخدم الباحثون سماعة طبية إلكترونية وبرامج لمعالجة الإشارات لتسجيل خط أساس لمدة دقيقة واحدة.

‏بعد ذلك، سار المشاركون على جهاز المشي لمدة 20 دقيقة، بالسرعة المريحة التي اختارها كل منهم.

‏ارتفاع سريع في نشاط الأمعاء

‏بعد انتهاء المشي، عاد المشاركون إلى وضع الاستلقاء، وأجرى فريق البحث عدة تسجيلات إضافية على مدى 15 دقيقة.

‏وقاس الباحثون ثلاثة مؤشرات:

‏- مؤشر الصوت (SI): ويمثل إجمالي سعة أصوات الأمعاء.

‏- نسبة مدة التسجيل التي ظهرت خلالها أصوات الأمعاء.

‏- عدد الأحداث الصوتية المنفصلة في الدقيقة.

‏وأظهرت النتائج أن المؤشرات الثلاثة ارتفعت بشكل ملحوظ خلال دقيقة إلى دقيقتين بعد المشي.

‏فقد اقتربت شدة أصوات الأمعاء من الضعف، كما أصبحت أصوات الأمعاء موجودة خلال نسبة أكبر من فترة التسجيل، وارتفع أيضا عدد الأحداث الصوتية المنفصلة في الدقيقة.

‏التأثير كان سريعا لكنه قصير

‏تراجع هذا التأثير خلال دقيقتين إلى ثلاث دقائق، ما يشير إلى أن الاستجابة الفورية للنشاط البدني كانت قصيرة المدة.

‏ومع ذلك، فإن سرعة حدوث التغير توفر دليلا على أن النشاط البدني الخفيف يمكن أن يحفز نشاطا معويا قابلا للقياس بسرعة، بدلا من أن يؤثر في عملية الهضم فقط من خلال تحسين اللياقة البدنية على المدى الطويل.

‏وقال البروفيسور يوهي أوتاكا، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن المشي يمكن أن يكون وسيلة فعالة وفورية لتحفيز وظيفة الأمعاء.

‏وأشار إلى أن النتائج تقدم أيضا مؤشرات على آليات محتملة وراء هذا التأثير، مثل التغيرات في نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي أو ردود الفعل التي تحفزها الحركات الطبيعية للجسم أثناء المشي.

‏نتائج واعدة لكن لها حدود

‏أشار الباحثون أيضا إلى أن تحليل أصوات الأمعاء قد يكون أداة مفيدة في أبحاث الجهاز الهضمي مستقبلا.

‏وبما أن هذه التقنية لا تتطلب إدخال أدوات داخل الجسم، فقد تسهل مراقبة التغيرات قصيرة المدى بشكل متكرر وفي الوقت الفعلي.

‏لكن الدراسة كانت صغيرة، وشملت بالغين شبابا أصحاء بدلا من أشخاص يعانون الإمساك.

‏كما أنها قاست أصوات الأمعاء باعتبارها مؤشرا على حركة الأمعاء، ولم تقيس ما إذا كان المشاركون أصبحوا قادرين على التبرز بسهولة أكبر أو ما إذا كانوا حصلوا على تحسن مستمر في الأعراض.

‏ولذلك، ستكون هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كانت الاستجابة نفسها تحدث لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون اضطرابات في الجهاز الهضمي.

المصدر: Fujita Health University