هل ينجو الاتفاق الأمريكي الإيراني من نيران المنطقة؟
مقالات
هل ينجو الاتفاق الأمريكي الإيراني من نيران المنطقة؟
وائل المولى
7 آب 2026 , 07:53 ص

كل المؤشرات القادمة من الشرق الأوسط تقول إن المنطقة تقف عند مفترق طرق تاريخي. فمن جهة، تتحدث واشنطن وطهران عن اقتراب التوصل إلى تفاهمات جديدة، وترتفع التوقعات بإعادة فتح مسارات التهدئة وتخفيف العقوبات، فيما تؤكد طهران أن ما تبقى من نقاط الخلاف أصبح محدوداً وقابلاً للحل. ومن جهة أخرى، تتوسع رقعة النار من غزة إلى جنوب لبنان، ومن البحر الأحمر إلى مضيق هرمز، في مشهد يبدو وكأنه سباق بين الدبلوماسية والبارود.

لكن السؤال الأهم ليس ما إذا كان الاتفاق الأمريكي الإيراني سيولد، بل ما إذا كان سيُسمح له بأن يرى النور.

التاريخ القريب يثبت أن كل محاولة للتقارب بين واشنطن وطهران كانت تصطدم بعقبات إقليمية معقدة، وفي مقدمتها الموقف الإسرائيلي، الذي يعتبر أن أي اتفاق لا يزيل بالكامل ما يصفه بالتهديد الإيراني، إنما يمنح طهران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها واستعادة قدراتها السياسية والاقتصادية. لذلك، تبدو تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل ستتحرك لحماية أمنها “سواء تم الاتفاق أم لم يتم”، رسالة واضحة بأن تل أبيب تحتفظ بحقها في تغيير قواعد اللعبة متى رأت أن مصالحها الاستراتيجية مهددة.

وهنا يبرز سؤال أكثر حساسية: هل تتحول الجبهة اللبنانية مرة جديدة إلى ساحة لتعطيل المسار السياسي؟

التطورات الأخيرة في جنوب لبنان، وما رافقها من عمليات عسكرية وردود إسرائيلية وتهديدات بتوسيع الهجمات، بالتزامن مع تعثر بعض جولات التفاوض، تعطي انطباعاً بأن الميدان قد يُستخدم مجدداً لفرض وقائع سياسية جديدة. فلطالما كانت الجبهة اللبنانية إحدى أكثر ساحات الاشتباك تأثيراً في معادلات المنطقة، وأي انفجار واسع فيها لن يبقى محصوراً داخل الحدود اللبنانية.

وفي المقابل، لا تبدو بقية الجبهات أكثر هدوءاً. فغزة ما زالت مشتعلة، والضفة الغربية تشهد تصعيداً متواصلاً، والبحر الأحمر عاد إلى دائرة الاستهداف، فيما يبقى مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية تربط بين الاقتصاد العالمي والتوازنات العسكرية، الأمر الذي يجعل أي حادث أمني قابلاً للتحول إلى أزمة دولية.

لهذا، تبدو المنطقة وكأنها تعيش حالة انتظار ثقيلة. فلا الحرب الشاملة اندلعت، ولا السلام تقدم خطوات حقيقية إلى الأمام. الجميع يرفع سقف التهديد، والجميع يواصل التفاوض في الوقت نفسه، وكأن التصعيد أصبح جزءاً من أدوات التفاوض لا بديلاً عنها.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تستطيع الدبلوماسية الصمود أمام حسابات الميدان، أم أن المنطقة تتجه إلى جولة جديدة من خلط الأوراق، يكون هدفها إعادة رسم موازين القوى قبل تثبيت أي اتفاق؟

الإجابة لم تعد مرتبطة فقط بواشنطن أو طهران أو تل أبيب، بل بقدرة جميع الأطراف على إدراك حقيقة باتت واضحة؛ أن أي مواجهة جديدة لن تنتج منتصراً حقيقياً، لكنها قد تعيد الشرق الأوسط كله إلى نقطة الصفر، وتدفع العالم مجدداً إلى مواجهة مفتوحة مع أزمة أمن وطاقة واقتصاد لا يمكن لأحد التنبؤ بحدودها.