جولةٌ أخرى من المفاوضات تنتظر لبنان في روما. والرعاية، كما دائماً، من الدولة الراعية للبنان والتي أمدّته عبر العقود بما يحتاجه من أسلحة دفاعيّة وهجوميّة بسبب نفوذ الجالية اللّبنانيّة الهائل في واشنطن. هذه المرّة، لجأ الصهاينة إلى الخدعة نفسها: سرّبوا عبر أزلام الحكومة (السعودية والإماراتيّة) في الإعلام اللّبناني أنّ المفاوضات، هذه المرّة، «صعبة وشاقّة». والسفير الإسرائيلي في واشنطن سيطلع بتصريح عن «صلابة» السفيرة اللّبنانيّة، وربّما سيتحدّث عن بلاغتها باللّغة الانكليزيّة (أو العربيّة) كي يُضفي عليها مسحة من الكفاءة المعدومة. ظِلُّ الصحناوي بات يخيّم فوق الوفد اللّبناني بعد أن تكشّف دوره.
وقبل كلّ جولة مفاوضات، يطلع عنصر في العهد كي يسدّد دفعات لصالح المفاوض الإسرائيلي. هذه المرّة كانت من قِبل رئيس الحكومة الذي ردّ ببيان طويل ورتيب على أمين عام حزب الله. رئيس الحكومة لم يردّ مرّة على تصريحات إباديّة من قِبل أفراد في حكومة العدوّ، لكنّ الردّ على عدوّ إسرائيل اللّبناني واجبٌ. هذا يفسّر كيف أنّ العهد لا يتحدّث مع أكبر حزب لبناني فيما هو استجدى لأشهر الحكومةَ الإسرائيليّة كي يتفاوض معها. هذا نَسَق محمود عبّاس، ونتائجه بادية في بلدات الضفّة الغربيّة. يجب أن نستعدّ لطلبات إسرائيليّة جديدة ولتنازلات لبنانيّة جديدة، وبخاصّة أنّ جماعة السيادة فصلوا بين مسار إيران التفاوضي القويّ ومسار لبنان التفاوضي الذليل.
كان لهم ما أرادوا، وما أرادت منهم إسرائيل. فصْل صعب من تاريخ لبنان المعاصر لكنّه لن ينتهي بنتائج سارّة للمراهنين على إسرائيل وحُسن نيّتها، وللمراهنين على رغبة أميركا في مساندة لبنان ضدّ إسرائيل. لكنّ كُتّاب خُطب رئيس الجمهوريّة طلعوا بنظريّة «قوة التفاوض بالحُسنى»، وهي بديل عن كُتّاب خُطب عون عندما كان قائداً للجيش وكرّر نظريّة الجهوزيّة في مواجهة إسرائيل. جهوزيّة؟ كنّا عُراة أمام العدوان الإسرائيلي وكانت الأوامر للجيش: تلقّوا نيران إسرائيل برحابة صدر ولا تردّوا. لكنّ المفاوضات «الصعبة» نجحت. إسرائيل أنذرت أهالي بلدة المنصوري بالإخلاء الفوري. مفاوضة لبنان «اللّبوة» حقّقت نتائج مبهرة، مرّةً أخرى.