اقترح علماء من جامعة ساراتوف الوطنية للبحوث الحكومية نيكولاي تشيرنيشيفسكي، بالتعاون مع باحثين من روسيا وإيران، استخدام ليزر بالأشعة تحت الحمراء لعلاج أحد أكثر أنواع سرطان الدماغ عدوانية .
وأظهرت التجارب التي أجريت على حيوانات تحمل أوراما مزروعة أن التعرض لليزر أدى إلى ارتفاع معدل البقاء على قيد الحياة من 34% إلى 64%.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة The European Physical Journal Special Topics.
الورم الأرومي الدبقي من أخطر أورام الدماغ

يعد الورم الأرومي الدبقي أكثر الأورام الخبيثة شيوعا بين أورام الجهاز العصبي المركزي.
وتشمل طرق العلاج القياسية عادة الاستئصال الجراحي للورم، يتبعه العلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي الإشعاعي.
لكن هذه الأساليب لا تحقق الفعالية المطلوبة في جميع الحالات، كما يمكن أن تكون مصحوبة بآثار جانبية شديدة.
ولهذا السبب، يبحث العلماء في مختلف أنحاء العالم عن طرق جديدة يمكن أن تساعد على تحسين علاج هذا النوع من الأورام.
كيف يعمل العلاج بالليزر؟
استخدم الباحثون ليزرا يعمل في نطاق الأشعة تحت الحمراء بطول موجي يبلغ 1267 نانومترا.
ويعمل الإشعاع على إثارة جزيئات الأكسجين وتحويلها إلى شكل شديد التفاعل يعرف باسم الأكسجين الأحادي.
ويساعد هذا التفاعل على تشغيل آليات الموت الخلوي المبرمج، أو الاستماتة داخل الخلايا السرطانية، وهي عملية طبيعية تتخلص من خلالها الخلايا من نفسها عندما تتعرض لأضرار لا يمكن إصلاحها.
وفي الوقت نفسه، يعمل الليزر على تثبيط عملية تعرف باسم الالتهام الذاتي أو الالتهام الخلوي الذاتي، وهي آلية يمكن أن تساعد الخلايا السرطانية في بعض الظروف على البقاء ومقاومة العلاج.
طريقة مختلفة عن العلاج الضوئي الديناميكي
يختلف الأسلوب الجديد عن العلاج الضوئي الديناميكي المستخدم في بعض علاجات السرطان.
ففي العلاج الضوئي الديناميكي، يتم إعطاء المريض مواد تعرف باسم المحسسات الضوئية، والتي تتراكم داخل الورم، ثم يتم تسليط الليزر عليها لإحداث التأثير العلاجي.
أما الطريقة الجديدة فلا تتطلب إدخال هذه المواد إلى الجسم، كما أنها غير جراحية.
وقال ألكسندر شيروكوف، الباحث العلمي الرئيسي في مختبر «النوم الذكي» ورئيس مركز الاستخدام المشترك في جامعة ساراتوف، إن الباحثين قاموا أولا بتحديد قوة الليزر ومدة التعرض المناسبة باستخدام نماذج خلوية، ثم انتقلوا إلى التجارب على الحيوانات.
وأوضح أن الوصول إلى الشفاء الكامل لم يكن ممكنا، لكن حتى إبطاء نمو الورم يعد إنجازا مهما في حالة الورم الأرومي الدبقي، لأن إبطاء نمو الورم يرتبط بشكل مباشر بزيادة مدة بقاء المريض على قيد الحياة.
علاج أكثر لطفا على الأنسجة السليمة
أوضح شيروكوف أن استخدام الليزر في علاج الأورام كان يتركز في السابق بشكل أساسي على العلاج الضوئي الديناميكي، حيث يتم إعطاء المريض مواد محسسة للضوء تتجمع داخل الورم، ثم يتم استهدافها بالليزر.
وأشار إلى أن هذه الطريقة تعد قوية نسبيا، وقد تنطوي على مخاطر على الأنسجة السليمة، إضافة إلى الآثار الجانبية وموانع الاستخدام.
أما النهج الذي اختبره الفريق البحثي، فيعتمد على التأثير المباشر في الآليات الخلوية الداخلية، من دون استخدام مواد إضافية، بهدف إعادة تشغيل البرامج الداخلية التي تؤدي إلى موت الخلايا السرطانية.
ويرى الباحث أن هذا النهج يمثل تأثيرا أكثر لطفا، ويمكن استخدامه مستقبلا كوسيلة علاجية إضافية إلى جانب العلاجات الأخرى.
النتائج لا تزال في مرحلة التجارب على الحيوانات
حتى الآن، أجريت التجارب على الحيوانات فقط.
ويخطط الباحثون مستقبلا لإجراء دراسات ما قبل سريرية ثم تجارب سريرية بهدف تقييم مدى فعالية الطريقة الجديدة وسلامتها لدى البشر.
وبالتالي، فإن النتائج الحالية لا تعني أن العلاج أصبح متاحا لمرضى الورم الأرومي الدبقي، وإنما تمثل مرحلة بحثية أولية تحتاج إلى مزيد من الاختبارات قبل معرفة إمكانية استخدامه في علاج الإنسان.
تعاون علمي روسي إيراني
شارك في الدراسة متخصصون من عدة مؤسسات علمية وطبية، من بينها جامعة ساراتوف الوطنية للبحوث الحكومية نيكولاي تشيرنيشيفسكي، وجامعة ساراتوف الطبية الحكومية فاسيلي رازوموفسكي، وجامعة فردوسي في مشهد بإيران، وجامعة العلوم الطبية في مشهد بإيران، إضافة إلى معهد الكيمياء الحيوية وفسيولوجيا النباتات والكائنات الدقيقة التابع لمركز ساراتوف العلمي التابع للأكاديمية الروسية للعلوم.