تفسير فقدان الكتلة العظمية مع التقدم في العمر
دراسات و أبحاث
تفسير فقدان الكتلة العظمية مع التقدم في العمر
10 آب 2026 , 12:26 م

تشير أبحاث إلى أن العظام تمتلك ما يشبه الساعة البيولوجية الخاصة بها، وأن خلايا النسيج العظمي تعمل وفقا لجدول يومي منتظم.

وقالت البروفيسورة آني كيرتس من كلية الصيدلة والعلوم الجزيئية الحيوية في جامعة RCSI للطب والعلوم الصحية، إن خلايا العظام تنشط وفقا لإيقاع يومي، إذ تعمل خلال النهار بشكل أكبر على إزالة العظام القديمة، بينما يزداد نشاطها ليلا في تكوين عظام جديدة.

ونشرت الباحثة هذه المعلومات في مقال لها بموقع The Conversation.

كيف تتجدد أنسجة العظام؟

الساعة البيولوجية للعظام ( مصدر الصورة: Freepik )

أوضحت كيرتس أن النسيج العظمي يتجدد باستمرار من خلال عملية تعرف باسم إعادة تشكيل العظام أو إعادة بناء العظام.

وتشارك في هذه العملية مجموعتان رئيسيتان من الخلايا.

تعمل ناقضات العظم، أو Osteoclasts، على إزالة العظام القديمة أو التالفة.

أما بانيات العظم، أو Osteoblasts، فتتولى إنتاج عظام جديدة.

وأظهرت الدراسات أن هاتين العمليتين تخضعان للإيقاعات اليومية المعروفة باسم الإيقاعات اليوماوية أو الساعة البيولوجية.

ويبدو أن هدم النسيج العظمي يكون أكثر نشاطا خلال النصف الأول من اليوم، بينما تزداد عملية إعادة بناء العظام خلال النصف الثاني من اليوم.

الميلاتونين ينظم نشاط العظام

يعد الميلاتونين أحد أهم العوامل التي تنظم هذه العملية.

والميلاتونين هو هرمون يرتفع مستواه مع حلول الظلام، ويرتبط بشكل أساسي بتنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

وأوضحت كيرتس أن الميلاتونين يثبط نشاط ناقضات العظم، وفي الوقت نفسه يدعم عمل بانيات العظم.

ولهذا السبب، يصل مستوى الميلاتونين ومؤشرات تكوين النسيج العظمي الجديد إلى أعلى مستوياتهما خلال الليل في الوقت نفسه.

وتشير هذه النتائج إلى وجود ارتباط بين دورة النوم والظلام وبين العمليات التي تحافظ على تجدد العظام.

عادات قد تضر بصحة العظام

وفقا لكيرتس، فإن العادات التي تؤدي إلى اضطراب الإيقاعات البيولوجية الطبيعية يمكن أن تؤثر سلبا أيضا في صحة العظام.

ومن أبرز هذه العادات:

- عدم الالتزام بجدول منتظم للنوم.

- استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم.

- تناول وجبات العشاء في وقت متأخر.

- التعرض المستمر للإضاءة الاصطناعية خلال ساعات المساء.

وقد يؤدي اضطراب هذه الإيقاعات إلى التأثير في عمل الساعة البيولوجية التي تنظم نشاط خلايا العظام.

لماذا تضعف العظام مع التقدم في العمر؟

مع التقدم في العمر، تبدأ الساعة الداخلية لخلايا العظام بالعمل بدرجة أقل من التناغم.

ويفترض الباحثون أن هذا الاضطراب قد يكون أحد العوامل التي تساهم في فقدان الكتلة العظمية المرتبط بالعمر، وتطور هشاشة العظام، وزيادة خطر الإصابة بالكسور.

ولا يعني ذلك أن اضطراب الساعة البيولوجية هو السبب الوحيد لفقدان العظام، لكنه قد يمثل عاملا إضافيا يمكن أن يساعد فهمه في تفسير بعض التغيرات التي تحدث في الهيكل العظمي مع التقدم في السن.

هل يمكن أن يعتمد علاج العظام على الوقت؟

يرى الباحثون أن علاج أمراض العظام في المستقبل قد يأخذ في الاعتبار ليس فقط نوع الدواء المستخدم، ولكن أيضا التوقيت الذي يتم فيه تناول الدواء.

ويعني ذلك إمكانية تطوير نهج علاجي يعتمد على الإيقاع البيولوجي للجسم، بحيث يتم إعطاء بعض العلاجات في الأوقات التي تكون فيها أكثر ملاءمة للعمليات الطبيعية التي تحدث داخل العظام.

ولا تزال هذه الفكرة بحاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل اعتمادها كنهج علاجي واسع.

كيف نحافظ على الإيقاع البيولوجي؟

في الوقت الحالي، ينصح المتخصصون بالحفاظ على الإيقاعات البيولوجية الطبيعية للجسم من خلال اتباع مجموعة من العادات اليومية البسيطة.

وتشمل هذه العادات:

- الالتزام بمواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ.

- التعرض لضوء النهار بشكل متكرر.

- تجنب تأخير تناول الطعام إلى ساعات متأخرة من المساء.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

وقد تساعد هذه العادات على دعم انتظام الساعة البيولوجية للجسم، إلى جانب دورها المعروف في الحفاظ على الصحة العامة وصحة العظام.

المصدر: موقع The Conversation
الأكثر قراءة التفكير بصوت عالٍ
التفكير بصوت عالٍ
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً