تعرف على تأثير ميكروبات الكلاب الموجودة في غبار المنزل على صحة الأطفال
دراسات و أبحاث
تعرف على تأثير ميكروبات الكلاب الموجودة في غبار المنزل على صحة الأطفال
10 آب 2026 , 13:03 م

قد تكون الكلاب جزءا من حياة الإنسان منذ آلاف السنين، ومن المعروف أن أفراد الأسرة الواحدة يتشاركون كثيرا من الميكروبات الموجودة في البيئة المنزلية. لكن هل يمكن أن يؤثر وجود الكلب في المنزل في صحة أفراد الأسرة، وخاصة الأطفال؟

تشير دراسة جديدة قادها باحثون من المعهد الفنلندي للصحة والرعاية إلى أن بعض الميكروبات الموجودة في غبار المنازل، والتي ترتبط بوجود الكلاب، قد تساعد في تحسين صحة الجهاز التنفسي لدى الأطفال خلال عامهم الأول من الحياة.

ميكروبات الكلاب تحمي الأطفال من التهابات الجهاز التنفسي

الكلاب وصحة الأطفال ( مصدر الصورة: مجلة Pediatric Allergy and Immunology )

تابع الباحثون 368 طفلا حديث الولادة في فنلندا، حيث سجل آباؤهم حالات التهاب الأذن والحمى واستخدام المضادات الحيوية لدى الأطفال، بدءا من الأسبوع التاسع بعد الولادة وحتى بلوغهم عامهم الأول.

كما أبلغت الأسر عما إذا كانت تربي كلبا في المنزل.

وعندما بلغ الأطفال شهرين من العمر، جمع الباحثون عينات من الغبار الموجود على أرضية غرفة المعيشة في منازل الأسر، بهدف تحليل البكتيريا والفطريات التي يتعرض لها الأطفال في بيئتهم المنزلية.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Pediatric Allergy and Immunology.

وأظهرت النتائج أن بعض أجناس البكتيريا والفطريات المرتبطة بالكلاب، أو مجموعات منها الموجودة في غبار المنزل، يمكن أن تفسر ما يصل إلى ربع العلاقة الإحصائية بين اقتناء الكلاب وانخفاض معدل الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي خلال السنة الأولى من حياة الطفل.

لكن الباحثين شددوا على أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، لأنها اعتمدت على بيانات رصدية وتحليل العلاقات الإحصائية بين العوامل المختلفة. ولذلك فإن النتائج تمثل مؤشرا واعدا يحتاج إلى مزيد من البحث.

هل تساعد الكلاب في بناء مناعة أقوى؟

يعيش البشر منذ آلاف السنين بالقرب من الكلاب، ومن المحتمل أن هذا التاريخ الطويل ساهم في مشاركة بعض الميكروبات بين الطرفين.

وتحتوي الكلاب السليمة على مجموعة متنوعة من الكائنات الدقيقة، وقد يكون انتقال بعض هذه الميكروبات إلى البيئة المنزلية أحد العوامل التي تؤثر في تطور جهاز المناعة لدى الأطفال.

وقالت الباحثة الرئيسية آن كارفونين إن التهابات الجهاز التنفسي خلال مرحلة الطفولة المبكرة تعد أحد عوامل الخطر المهمة للإصابة بالربو.

وأوضحت أن منع بعض هذه الالتهابات بواسطة الميكروبات المرتبطة بالكلاب قد يساهم مستقبلا في خفض خطر الإصابة بالربو، إلا أن هذه الفرضية لا تزال بحاجة إلى إثبات من خلال دراسات إضافية.

العلاقة بين الكلاب والربو أكثر تعقيدا

لا تشير جميع الدراسات إلى تأثير إيجابي واضح لوجود الكلاب في المنزل.

ففي دراسة رصدية أخرى نشرت في مايو الماضي في مجلة Journal of Allergy and Clinical Immunology: Global، حلل الباحثون بيانات 99,389 طفلا ولدوا في السويد، وشخصت إصابتهم بالربو أو حساسية مجرى الهواء بين سن 3 و16 عاما.

ووجد الباحثون أن التعرض المستمر للكلاب لدى الأطفال المصابين بالفعل بالربو والحساسية لا يبدو أنه يزيد خطر الإصابة بالربو المتوسط إلى الشديد، لكنه ارتبط بزيادة متواضعة في خطر تفاقم الأعراض.

وفي المقابل، لم تتغير نتائج الربو على مستوى السكان بشكل واضح عندما توقف الأطفال عن التعرض للكلاب.

وهذا قد يشير إلى أن وجود الكلاب ليس العامل الحاسم في تحديد خطر الإصابة بالربو، لكن الباحثين يؤكدون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد العلاقة بدقة.

الحيوانات الأليفة والالتهابات المزمنة

وجدت دراسة أخرى نشرت عام 2025 في مجلة Brain, Behavior and Immunity أن نشأة الأشخاص في بيئات حضرية مع الحيوانات الأليفة قد ترتبط بانخفاض الالتهاب المزمن منخفض الدرجة.

وقد يكون أحد التفسيرات هو زيادة التعرض لما يسميه العلماء «الأصدقاء القدامى»، وهي مجموعة من الميكروبات التي تطور الإنسان معها على مدى آلاف السنين.

وأوضح عالم وظائف الأعضاء كريستوفر لوري من جامعة كولورادو بولدر أن التعرض لهذه الميكروبات، الذي قد يزداد في المنازل التي توجد فيها الحيوانات الأليفة، يتفاعل مع جهاز المناعة ويساعد على إنتاج المزيد من الخلايا التائية التنظيمية.

وتلعب هذه الخلايا دورا مهما في تنظيم الاستجابة المناعية والحد من الالتهابات غير الضرورية أو المستمرة.

هل يمكن تعديل ميكروبات المنزل لتحسين الصحة؟

ترى طبيبة الأطفال جيني ماكي، التي شاركت في الدراسة الفنلندية، أن البيئة الميكروبية التي يتعرض لها الطفل خلال سنواته الأولى تؤدي دورا مهما في تطور جهاز المناعة، وأن الكلاب يمكن أن تكون أحد مصادر هذا التنوع الميكروبي.

وتشير النتائج إلى احتمال أن يصبح من الممكن مستقبلا تعديل الميكروبات الموجودة في المنازل بطريقة تساعد على تعزيز الصحة.

ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن اقتناء كلب يمكن اعتباره وسيلة مؤكدة للوقاية من التهابات الجهاز التنفسي أو الربو. فالدراسات الحالية تظهر ارتباطات إحصائية مثيرة للاهتمام، لكنها لا تثبت أن الميكروبات المرتبطة بالكلاب هي السبب المباشر في تحسن صحة الأطفال.

قد يكون وجود الكلاب في المنزل أحد العوامل التي تزيد تنوع الميكروبات التي يتعرض لها الأطفال، وهو ما قد يؤثر في تطور جهاز المناعة وصحة الجهاز التنفسي. لكن العلاقة بين اقتناء الكلاب وصحة الأطفال معقدة، وقد تختلف باختلاف الحالة الصحية والعوامل البيئية والجينية.

لذلك، يرى الباحثون أن فهم تأثير ميكروبات الحيوانات الأليفة في جهاز المناعة قد يفتح مستقبلا الباب أمام طرق جديدة لتعديل البيئة الميكروبية المنزلية بهدف دعم صحة الأطفال.

المصدر: مجلة Pediatric Allergy and Immunology
الأكثر قراءة التفكير بصوت عالٍ
التفكير بصوت عالٍ
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً