اختبار تركيبة علاجية تقضي على فيروس HIV لدى حديثي الولادة
دراسات و أبحاث
اختبار تركيبة علاجية تقضي على فيروس HIV لدى حديثي الولادة
11 آب 2026 , 14:11 م

لم تعد مشكلة فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) تقتصر على البالغين، إذ يصيب الفيروس أكثر من 120 ألف طفل حديث الولادة حول العالم كل عام، ما يضع هؤلاء الأطفال أمام الحاجة إلى علاج طويل الأمد، إذا كان الوصول إلى الأدوية متاحا لهم.

لكن بحثا علميا جديدا قد يفتح الباب أمام تغيير هذه المعادلة. فقد اقترح علماء في جامعة أوريغون للصحة والعلوم في الولايات المتحدة نهجا مختلفا جذريا، يقوم على عدم الاكتفاء بالسيطرة على الفيروس لسنوات، بل محاولة القضاء عليه في وقت مبكر جدا من خلال دورة علاجية قصيرة، يمكن أن تكون في الواقع جرعة واحدة، خلال أول 72 ساعة من حياة الطفل.

فيروس HIV لدى حديثي الولادة ( مصدر الصورة: Freepik )

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Microbiology.

ثلاثة أساليب لمواجهة الفيروس

ولدت فكرة العلاج الجديد من محاولة الجمع بين ثلاثة أساليب مختلفة للتأثير في فيروس HIV.

وتتكون الخطة العلاجية من:

- أجسام مضادة محايدة للفيروس.

- العلاج القياسي المضاد للفيروسات القهقرية.

- الجسم المضاد وحيد النسيلة التجريبي ليرونليما­ب.

وقد عمل عالم الفيروسات والمناعة جوناثان ساشا لسنوات على تطوير ليرونليما­ب، الذي يهدف إلى منع فيروس HIV من دخول الخلايا المناعية من خلال بروتين CCR5 الموجود على سطح الخلايا.

واقترح الباحثون الجمع بين الأساليب الثلاثة في وقت واحد، انطلاقا من فكرة أن استهداف مراحل مختلفة من عملية العدوى في الوقت نفسه قد يؤدي إلى تأثير مختلف تماما.

نتائج قوية في تجارب الرئيسيات

اختبر الباحثون هذه الفرضية من خلال تجارب أجريت على الرئيسيات في مراكز بحثية بولاية أوريغون وولاية كاليفورنيا.

وجاءت النتائج أقوى مما توقعه العلماء. وقالت نانسي هيغوود، عالمة الفيروسات والمناعة والمؤلفة المشاركة في الدراسة من جامعة أوريغون للصحة والعلوم، إن الفريق شعر بالدهشة والسعادة الكبيرة بسبب هذه النتيجة، ووصفتها بأنها نتيجة استثنائية.

وبخلاف الاستراتيجيات السابقة، التي كان كل مكون فيها يعمل أساسا على الحد من نشاط الفيروس، أظهر الجمع بين المكونات الثلاثة قدرة على التخلص من العدوى في مرحلة مبكرة.

ويشبه الباحثون آلية عمل هذه الخطة بمنظومة حماية متكاملة، إذ يعمل أحد مكوناتها على منع الفيروس من التكاثر، بينما يخفض مكون آخر تركيز الفيروس في الدم، في حين يمنع المكون الثالث الفيروس من الوصول إلى الخلايا ودخولها.

العلاج لم يختبر على البشر بعد

حتى الآن، جرى اختبار العلاج على القرود فقط، ولذلك لا يمكن اعتبار الطريقة علاجا مثبتا لفيروس HIV لدى البشر.

وتتمثل الخطوة التالية في معرفة ما إذا كان هذا النهج يمكن أن ينجح أيضا لدى البالغين الذين أصيبوا بالفيروس حديثا.

ومن المرجح أن تبدأ التجارب على هذه الفئة أولا، نظرا إلى أن العلاج المضاد للفيروسات القهقرية مستخدم بالفعل لدى البشر، بينما تخضع الأجسام المضادة المحايدة وليرونليما­ب لاختبارات سريرية منفصلة.

ما المدة المناسبة لبدء العلاج؟

من أهم الأسئلة التي يسعى الباحثون إلى الإجابة عنها تحديد ما يسمى بـ«النافذة العلاجية»، أي الفترة الزمنية التي يمكن خلالها بدء العلاج بعد الإصابة وتحقيق أفضل نتيجة ممكنة.

ويتساءل العلماء تحديدا عما إذا كان العلاج سيظل فعالا في حال بدأ بعد أسبوع أو أسبوعين من الإصابة، وليس خلال الساعات الأولى فقط.

هل يمكن أن يغير مسار مكافحة HIV؟

يزيد التشابه التشريحي بين الرئيسيات والبشر من فرص نجاح هذا النهج، لكن الباحثين يؤكدون أن الوقت ما زال مبكرا لاستخلاص نتائج نهائية قبل إجراء التجارب السريرية على البشر.

وفي حال أثبتت التجارب البشرية فعالية هذه الطريقة وسلامتها، فقد تسهم في تغيير أسلوب مكافحة وباء HIV بصورة كبيرة، خصوصا إذا أمكن التخلص من العدوى في مراحلها الأولى بدلا من الاعتماد على العلاج المستمر طوال حياة المريض.

ويحصد فيروس HIV نحو 600 ألف حياة سنويا حول العالم، ما يجعل تطوير استراتيجيات علاجية أكثر فعالية هدفا مهما في مواجهة الوباء.

المصدر: Наука Mail