طور علماء من معهد المواد في مدريد بإسبانيا محفزا جديدا لخلايا وقود الهيدروجين يمكن أن يقلل كمية البلاتين المستخدمة بنسبة 75%، مع الحفاظ على كفاءة قريبة من كفاءة المحفزات المصنوعة من البلاتين النقي.
وتعد خلايا وقود الهيدروجين من التقنيات التي يمكن أن تؤدي دورا مهما في الانتقال إلى الطاقة النظيفة، فهي تنتج الكهرباء من تفاعل الهيدروجين مع الأكسجين، بينما يكون الماء العادي هو الناتج الجانبي للعملية.
لكن ارتفاع تكلفة البلاتين يمثل أحد أبرز العوائق أمام انتشار هذه التقنية على نطاق واسع، إذ يستخدم البلاتين عنصرا أساسيا في المحفزات التي تسرع تفاعلا مهما يعرف باسم تفاعل اختزال الأكسجين (ORR).
سبيكة من النحاس والبلاتين

اقترح الباحثون من معهد المواد في مدريد حلا يتيح الحفاظ على كفاءة المحفز مع تقليل كمية المعدن الثمين المستخدمة بشكل كبير.
وتعتمد التقنية على سبيكة من النحاس والبلاتين (Cu₃Pt)، توضع على ركيزة مصنوعة من النيكل والتيتانيوم تتمتع بخاصية ذاكرة الشكل.
وكان العامل الأساسي في هذه التقنية هو استخدام ضغط ميكانيكي يمكن التحكم فيه بدقة. فقد أظهر الباحثون أن تعرض المادة لضغط يقل عن 1% يمكن أن يؤدي إلى تغيير بنيتها الإلكترونية، ما يعزز نشاطها التحفيزي بشكل ملحوظ.
وقال خورخي ريدوندو، الباحث الرئيسي في الدراسة من معهد IMDEA للمواد في إسبانيا، إن النتائج تظهر أن تقنية التشوهات المرنة يمكن أن تكون استراتيجية دقيقة وقابلة للتطبيق لتطوير محفزات أقل تكلفة بكثير.
كفاءة قريبة من البلاتين النقي
أكدت التجارب قدرة هذا النهج على تحقيق نتائج واعدة.
فعند كثافة تيار تبلغ 1 مللي أمبير لكل سنتيمتر مربع، وصل جهد المحفز الذي تعرض للضغط إلى 855 مللي فولت.
ويقارب هذا الرقم بشكل كبير نتيجة البلاتين النقي، التي بلغت 856 مللي فولت في الظروف نفسها.
وأظهرت التجارب أيضا أن تأثير الضغط يعمل في اتجاه محدد للغاية. فعندما تعرضت السبيكة للتمدد بنسبة 0.80%، انخفضت كفاءة المحفز بشكل واضح.
وتدعم هذه النتيجة الحسابات النظرية المتعلقة بدور عمليات امتزاز الهيدروجين وإزالته من سطح المادة.
سطح غني بالبلاتين
اكتشف الباحثون آلية مهمة أخرى تحدث أثناء تشغيل المحفز.
فخلال عمله، يحدث ذوبان انتقائي للنحاس، ما يؤدي إلى تكوين طبقة رقيقة على سطح المادة تحتوي على نسبة مرتفعة من البلاتين.
ولا يتجاوز سمك هذه الطبقة بضعة نانومترات.
ويتيح الجمع بين الضغط الميكانيكي وإعادة تنظيم بنية المادة ذاتيا تقليل كمية البلاتين المستخدمة بنسبة 75%، مع الحفاظ في الوقت نفسه على خصائص تحفيزية مماثلة إلى حد كبير لتلك التي يوفرها البلاتين النقي.
خطوة نحو خفض تكلفة الهيدروجين
أظهرت التقنية الإسبانية إمكانية تقليل كمية البلاتين المستخدمة في خلايا وقود الهيدروجين إلى نحو الثلث، وهو ما قد يساعد على خفض تكلفة هذه التكنولوجيا وجعلها أكثر قدرة على المنافسة.
ومع ذلك، لا يزال الانتقال من التجارب المخبرية إلى الاستخدام الصناعي يتطلب مزيدا من العمل.
ويحتاج الباحثون إلى إثبات استقرار هذا التأثير خلال فترات التشغيل الطويلة، إضافة إلى تطوير طرق إنتاج يمكن توسيع نطاقها لتصنيع المحفز بكميات كبيرة.
وفي حال تمكن العلماء من حل هذه التحديات، فقد تمثل التقنية خطوة مهمة نحو تطوير أنظمة طاقة هيدروجينية أقل تكلفة وأكثر قدرة على المنافسة في سوق الطاقة النظيفة.