غسيل الكلى علاج منقذ للحياة عند فشل الكلى
دراسات و أبحاث
غسيل الكلى علاج منقذ للحياة عند فشل الكلى
11 آب 2026 , 16:52 م

غسيل الكلى هو علاج طبي منقذ للحياة للأشخاص الذين لم تعد الكلى لديهم قادرة على تنقية الدم بكفاءة من الفضلات والسموم والسوائل الزائدة.

ويعني مصطلح «Dialysis» الفصل، لكن المقصود في المجال الصحي هو تنقية الدم من السموم والمواد التي تتراكم فيه.

عندما يصاب الشخص بالفشل الكلوي، تفقد الكلى قدرتها على التخلص من السموم بصورة مناسبة أو تنظيم مستويات مواد أساسية مثل الصوديوم والبوتاسيوم والماء.

ويؤدي الفشل الكلوي إلى تراكم السموم داخل الجسم، ما قد يسبب مشكلات صحية متعددة.

وتعمل آلة غسيل الكلى مثل «كلية اصطناعية»، إذ تتولى جزءا من وظائف الكلى التي لم تعد تعمل بكفاءة للمساعدة في الحفاظ على التوازن الضروري داخل الجسم.

ويساعد غسيل الكلى على إزالة السموم من الدم والتخلص من السوائل الزائدة، ما يسمح للجسم بالعمل بصورة أفضل.

ما هو غسيل الكلى ومتى يحتاج إليه؟ ( مصدر الصورة: Pixabay )

أسباب الفشل الكلوي

تشمل الأسباب الشائعة للفشل الكلوي:

- مرض السكري.

- ارتفاع ضغط الدم.

- التهاب كبيبات الكلى، وهو التهاب يصيب المرشحات الدقيقة الموجودة داخل الكلى وتعرف باسم الكبيبات.

- الاضطرابات الوراثية.

وقد يكون غسيل الكلى مؤقتا لدى بعض المرضى، خصوصا عندما يحدث الفشل الكلوي نتيجة حالة طارئة.

أما لدى مرضى آخرين، فقد يصبح غسيل الكلى علاجا دائما إلى حين إجراء عملية زراعة الكلى.

وتشير المؤسسة الوطنية للكلى إلى أن كثيرا من المرضى يستطيعون الاستمرار في حياة طويلة ونشطة ومرضية رغم الخضوع لغسيل الكلى لسنوات.

كيف يعمل غسيل الكلى؟

هناك ثلاثة أنواع رئيسية من غسيل الكلى.

النوع الأول هو غسيل الكلى الدموي داخل المركز، ويجرى في مراكز متخصصة لغسيل الكلى.

أما النوعان الآخران فيجريان في المنزل، وهما غسيل الكلى الدموي المنزلي وغسيل الكلى البريتوني المنزلي.

ولكل نوع مزايا مختلفة.

غسيل الكلى الدموي داخل المركز

يجرى هذا النوع تحت إشراف طاقم طبي مدرب في مركز متخصص، ما يوفر للمرضى متابعة طبية مباشرة.

لكن يتعين على المريض الانتقال من المنزل إلى مركز غسيل الكلى والعودة منه وفقا لجدول محدد.

وعادة ما تجرى جلسات هذا النوع ثلاث مرات أسبوعيا.

غسيل الكلى الدموي المنزلي

يوفر غسيل الكلى الدموي المنزلي قدرا أكبر من الاستقلالية، ويتيح للمريض إجراء العلاج في منزله.

وفي بعض الولايات الأمريكية، يشترط وجود شخص آخر مع المريض تحسبا لحدوث حالة طارئة.

ويحتاج هذا النوع إلى تركيب معدات بسيطة نسبيا في المنزل، إضافة إلى زيارات دورية إلى مركز غسيل الكلى.

غسيل الكلى البريتوني

يعد غسيل الكلى البريتوني طريقة أخرى يمكن إجراؤها في المنزل.

ويجرى هذا العلاج يوميا، ويستخدم بطانة البطن كمرشح طبيعي للمساعدة على تنقية الدم، ولا يحتاج إلى تركيب معدات كبيرة في المنزل.

كما لا يشترط وجود شخص آخر مع المريض أثناء العلاج.

ويوفر نوعا غسيل الكلى المنزلي مرونة أكبر في تنظيم الوقت، كما يسمح عادة بقيود غذائية أقل.

كيف يختار المريض النوع المناسب؟

ينبغي اختيار نوع غسيل الكلى المناسب لكل شخص بالتشاور الوثيق مع طبيب الكلى.

ويعتمد الاختيار على الحالة الصحية للمريض، ونمط حياته، وتفضيلاته الشخصية.

ويتعاون مرضى غسيل الكلى مع فرق الرعاية الصحية لاختيار الطريقة الأنسب لكل حالة، مع إمكانية تعديل الخطة العلاجية عند الحاجة.

كيف يؤثر غسيل الكلى في الحياة اليومية؟

قد يبدو التفكير في بدء غسيل الكلى أمرا مرهقا ومخيفا، لكن كثيرا من المرضى يستطيعون الاستمرار في حياة مرضية مع إجراء بعض التعديلات المهمة.

وقد يؤثر عدد جلسات غسيل الكلى ومدة كل جلسة في جدول المريض اليومي.

ويجد بعض المرضى أن إجراء الغسيل في المنزل أو الخضوع لجلسات أثناء الليل يمكن أن يحسن نوعية حياتهم، ويساعدهم على الاستمرار في أداء المهام اليومية.

كيف تؤثر التغذية في العلاج؟

يؤثر الفشل الكلوي في قدرة الجسم على التعامل مع بعض الأطعمة والعناصر الغذائية، ولذلك قد يحتاج المرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى إلى اتباع إرشادات غذائية محددة.

وتشمل التوصيات الشائعة الحد من تناول:

- الملح.

- البوتاسيوم.

- الفوسفور.

- السوائل.

وفي الوقت نفسه، يجب الحفاظ على مستوى مناسب من البروتين لدعم صحة الجسم بشكل عام.

ويمكن للأنظمة الغذائية التي تعتمد على الأغذية النباتية مع تناول كمية مناسبة من البروتين قليل الدهون، وفقا لتوجيهات الطبيب واختصاصي التغذية وبما يتناسب مع حالة كل مريض، أن تساعد على تحسين الصحة العامة.

وتعد الخضروات والفواكه الطازجة واللحوم قليلة الدهون من الخيارات الغذائية التي تمد الجسم بالعناصر التي يحتاج إليها.

وينبغي للمرضى تجنب الأطعمة المصنعة والأغذية والوجبات الخفيفة المنتجة صناعيا، للمساعدة على حماية القلب والجسم بشكل عام.

وغالبا ما يضم فريق الرعاية الصحية لمرضى غسيل الكلى اختصاصي تغذية يساعد على وضع نظام غذائي متوازن يتناسب مع احتياجات كل مريض.

ما مخاطر غسيل الكلى وآثاره الجانبية؟

رغم أن المرضى يستطيعون الحفاظ على نوعية حياة جيدة أثناء الخضوع لغسيل الكلى، فإن العلاج قد يرتبط ببعض المخاطر والآثار الجانبية.

ووفقا لمركز NYU Langone Health، قد يعاني بعض المرضى من التقلصات والشعور بالإرهاق، خصوصا أثناء غسيل الكلى الدموي داخل المركز.

وتكون الآثار الجانبية عادة أقل مع طريقتي غسيل الكلى المنزلي.

كما تصبح السيطرة على السوائل أسهل في غسيل الكلى الدموي المنزلي وغسيل الكلى البريتوني المنزلي، لأن العلاج يجرى بوتيرة أكثر تكرارا.

فعادة ما يجرى غسيل الكلى داخل المركز ثلاث مرات أسبوعيا، بينما يجرى غسيل الكلى البريتوني يوميا، وغسيل الكلى الدموي المنزلي من 4 إلى 5 مرات أسبوعيا.

وتسمح زيادة عدد الجلسات بإدارة السوائل بصورة أكثر استقرارا وتقليل التقلبات، ولذلك يشعر المرضى عادة بإرهاق أو تورم أقل.

ويراقب الطبيب الحالة الصحية للمريض أثناء غسيل الكلى، ويقترح أي علاج ضروري لتقليل الآثار الجانبية.

كما تتوفر موارد إضافية وأعضاء متخصصون في فريق الرعاية لمساعدة المرضى على التكيف مع العلاج، بما في ذلك الدعم المستمر من الأخصائي الاجتماعي واختصاصي التغذية المسجل.

ولضمان رعاية شاملة تراعي مختلف جوانب حياة المريض، تعمل فرق غسيل الكلى بقيادة الأطباء على مراجعة الاحتياجات والحالة العامة لكل مريض بشكل مستمر بالتعاون مع الأخصائيين الاجتماعيين واختصاصيي التغذية والممرضين.

هل يمكن السفر أثناء غسيل الكلى؟

يمكن للأشخاص الذين يخضعون لغسيل الكلى الاستمرار في الاستمتاع بحياتهم والسفر مع الأصدقاء والعائلة.

ومع بعض التخطيط المسبق، يستطيع المرضى ترتيب جلسات العلاج في مراكز غسيل الكلى الموجودة في الأماكن التي يسافرون إليها، أو تنظيم رحلاتهم بما يتناسب مع مواعيد جلسات العلاج المعتادة.

كما تتوفر لدى بعض السفن السياحية الكبيرة أجهزة لغسيل الكلى على متنها.

ما دور زراعة الكلى؟

ينبغي النظر إلى زراعة الكلى باعتبارها الحل المفضل على المدى الطويل للفشل الكلوي.

وبالنسبة إلى المرضى المؤهلين للزراعة، يمكن أن يكون غسيل الكلى مرحلة انتقالية من وقت تشخيص الفشل الكلوي إلى حين الحصول على كلية مناسبة للزراعة.

وتتضمن عملية زراعة الكلى حصول المريض على كلية سليمة من متبرع حي أو متبرع متوفى، بهدف استعادة وظائف الكلى الطبيعية.

ونظرا إلى أن كثيرا من مرضى غسيل الكلى يضطرون إلى زيارة مراكز العلاج عدة مرات أسبوعيا، يمكن لزراعة الكلى أن تحسن نوعية حياتهم بشكل كبير.

وبعد زراعة الكلى، قد يحتاج المرضى إلى تناول أدوية يومية، مثل الأدوية المثبطة للمناعة، لمنع جهاز المناعة من رفض العضو المزروع.

كم يستغرق العثور على كلية مناسبة؟

يمكن أن تختلف المدة اللازمة للعثور على متبرع أو كلية مناسبة من مريض إلى آخر.

ووفقا للسجل العلمي لمتلقي زراعة الأعضاء SRTR، تتمتع مؤسسة NYU Langone بأعلى نسبة لزراعة الكلى وأقصر مدة انتظار للحصول على الزراعة في ولاية نيويورك.

وللحصول على معلومات إضافية حول التبرع بالكلى من متبرع حي، يمكن الرجوع إلى المؤسسة الوطنية للكلى.

أما للحصول على معلومات حول التبرع بالأعضاء بعد الوفاة أو التسجيل كمتبرع بالأعضاء، فيمكن زيارة الموقع الحكومي الأمريكي المخصص للتبرع بالأعضاء واختيار الولاية التي يقيم فيها الشخص.

ما الدعم المتاح لمرضى غسيل الكلى؟

تغطي العديد من خطط التأمين الصحي جزءا كبيرا من تكاليف غسيل الكلى.

كما يغطي برنامج Medicare بعض خدمات غسيل الكلى ومستلزماته للمرضى المؤهلين.

وتتوفر أيضا برامج للمساعدات المالية ومنظمات غير ربحية لمساعدة المرضى الذين يجدون صعوبة في تحمل تكاليف العلاج.

الدعم النفسي والاجتماعي مهم

لا يقل الدعم النفسي أهمية عن الرعاية الطبية بالنسبة إلى المرضى الذين يتكيفون مع تحديات غسيل الكلى.

وتوجد مجموعات دعم كثيرة، سواء بشكل مباشر أو عبر الإنترنت، تتيح للمرضى التواصل مع أشخاص آخرين يواجهون تجارب مشابهة.

كما يستطيع الأخصئيون الاجتماعيون العاملون في مجال غسيل الكلى مساعدة المرضى وعائلاتهم في الوصول إلى الموارد ومجموعات الدعم التي تتناسب مع ظروفهم واحتياجاتهم الخاصة.

غسيل الكلى يمنح المرضى فرصة للحياة

يمثل غسيل الكلى إنجازا طبيا مهما يتيح للأشخاص المصابين بالفشل الكلوي الاستمرار في حياة نشطة ومرضية.

ورغم أن العلاج يتطلب تعديلات في الروتين اليومي والعادات الغذائية والحالة النفسية، فإنه ينقذ حياة المرضى ويوفر أملا للأشخاص المصابين بمرض الكلى في مراحله النهائية.

وسواء كان المريض قد شخص حديثا بالفشل الكلوي، أو يخضع بالفعل لغسيل الكلى، أو يساعد أحد أفراد أسرته في مواجهة المرض، فإن طرح الأسئلة، والتعاون مع مقدمي الرعاية الصحية للسيطرة على الأعراض وتحسين نوعية الحياة، والاستفادة من مصادر الدعم المتاحة، يمكن أن يساعد جميع الأطراف على التكيف بصورة أفضل مع الحياة أثناء غسيل الكلى.