دواء تجريبي لارتفاع الضغط يقلل تلف القلب والكلى
دراسات و أبحاث
دواء تجريبي لارتفاع الضغط يقلل تلف القلب والكلى
22 آب 2026 , 14:34 م

أعلن فريق دولي من الباحثين نتائج تجارب قبل سريرية على دواء تجريبي يحمل اسم Cmpd17b، أظهر قدرة على ترميم أنسجة القلب والكلى التي تضررت بسبب ارتفاع ضغط الدم لدى الفئران.

وأظهرت التجارب أن المركب ساعد أيضا على خفض ضغط الدم وتقليل الالتهاب، من دون أن يؤدي إلى تثبيط جهاز المناعة.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Communications Biology.

ارتفاع الضغط يضر أعضاء الجسم

دواء تجريبي يعالج أضرار ارتفاع الضغط ( مصدر الصور: Unsplash )

يصيب ارتفاع ضغط الدم نحو شخص واحد من كل ثمانية أشخاص حول العالم، ويمكن أن يؤدي مع مرور الوقت إلى أضرار في القلب والكلى والأوعية الدموية في الدماغ.

ويعد ارتفاع ضغط الدم المزمن من أبرز عوامل الخطر التي يمكن الوقاية من جزء كبير من تأثيراتها الصحية.

فعندما يستمر ضغط الدم المرتفع في الضغط على جدران الشرايين، يضطر القلب إلى العمل بقوة أكبر، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تغيرات وأضرار في عضلة القلب والأوعية الدموية.

استهداف الالتهاب بدلا من الهرمونات

تستهدف العديد من أدوية ارتفاع ضغط الدم التقليدية أنظمة هرمونية مختلفة في الجسم للمساعدة على خفض ضغط الدم.

أما الدراسة الجديدة فركزت على الالتهاب باعتباره عاملا خفيا يمكن أن يساهم في تطور الأضرار الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم.

واختبر علماء الأحياء تأثير المركب Cmpd17b في الأعضاء الداخلية، بعدما تبين أن المادة ترتبط بمستقبلات محددة موجودة على خلايا مناعية وخلايا في الكلى.

وكان هدف الباحثين معرفة ما إذا كان التأثير في هذه المستقبلات يمكن أن يساهم في الحد من الالتهاب وإصلاح الأضرار التي يسببها ارتفاع ضغط الدم.

تجربة على 45 فأرا

أجريت التجربة على 45 فأرا يبلغ عمرها 12 أسبوعا.

وقسم الباحثون الحيوانات إلى مجموعات تضم فئرانا ذات ضغط دم طبيعي وأخرى مصابة بارتفاع ضغط الدم.

وخلال فترة التجربة التي استمرت 28 يوما، تابع الباحثون بشكل مستمر المؤشرات الحيوية والحالة العامة للحيوانات.

وفي الأسبوع الأخير من التجربة، استخدم العلماء التصوير بالموجات فوق الصوتية لفحص الأوعية الدموية وتقييم التغيرات التي حدثت فيها.

انخفاض ضغط الدم تدريجيا

أدى إعطاء المركب Cmpd17b إلى خفض متوسط ضغط الدم لدى الفئران المصابة بارتفاع ضغط الدم بنحو 6 ملليمترات زئبق.

وفي المقابل، لم يسبب الدواء أي تأثير ملحوظ في الحيوانات التي كانت تتمتع بضغط دم طبيعي.

كما تطور تأثير الدواء بشكل تدريجي، من دون حدوث تغيرات مفاجئة أو تقلبات حادة في الدورة الدموية.

وكان التأثير الأكبر للدواء يظهر خلال مرحلة النشاط من الدورة اليومية للفئران.

تحسن أنسجة الكلى والقلب

لم يقتصر تأثير المركب على خفض ضغط الدم، إذ أظهرت التجارب تحسنا في أنسجة الأعضاء التي تعرضت للضرر نتيجة ارتفاع ضغط الدم.

فقد أدى العلاج إلى انخفاض كبير في كمية الأنسجة الندبية داخل الكلى.

كما خفض ترسبات الكولاجين في الشريان الأبهر وفي البطين الأيسر للقلب.

وكانت عملية ترميم الأنسجة أكثر وضوحا في الكلى مقارنة بالأعضاء الأخرى التي جرى فحصها.

تحسن مرونة الشريان الأبهر

أظهرت القياسات أن الشريان الأبهر لدى الفئران التي تلقت العلاج أصبح أكثر مرونة بنسبة 37%.

كما انخفض سمك جدران الشريان الأبهر بنسبة 22%.

وتشير هذه التغيرات إلى تحسن في حالة الأوعية الدموية التي تضررت نتيجة استمرار ارتفاع ضغط الدم.

ومع ذلك، لم يتمكن الدواء من استعادة وظيفة الأوعية الدموية الصغيرة بشكل كامل، ما يعني أن تأثير العلاج لم يكن متساويا في جميع أنواع الأوعية.

النتائج لا تزال أولية

يرى الباحثون أن النتائج تدعم إمكانية استخدام نهج علاجي جديد يستهدف الالتهاب للمساعدة في علاج الأضرار المرتبطة بارتفاع ضغط الدم، وليس فقط خفض ضغط الدم نفسه.

لكن الدراسة لا تزال في مرحلة مبكرة من الأبحاث قبل السريرية، وقد أجريت على الفئران فقط.

ولذلك لا يمكن في الوقت الحالي اعتبار Cmpd17b علاجا مثبتا لارتفاع ضغط الدم لدى البشر، كما لا يمكن معرفة مدى فعاليته أو سلامته لدى المرضى قبل إجراء تجارب سريرية على الإنسان.

ويحتاج الباحثون إلى إجراء مراحل إضافية من الدراسات، بما في ذلك التجارب البشرية، قبل تحديد إمكانية اعتماد هذا المركب كعلاج طبي جديد.

المصدر: مجلة Communications Biology