العدوان على إيران قسم موقف انظمة الخليج ، واضح ان السعودية بقيت تطالب بوقف إطلاق النار، بينما الإمارات تطالب بمواصلة الحرب وبالتالي للمرة الأولى، تباينت آراء حلفاء واشنطن في الخليج العربي بشكلٍ واضح حول كيفية الرد على إيران ، سعت الرياض جاهدة لوقف موجة جديدة من الضربات الأمريكية ، خوفاً على الاستثمارات ومشاريع رؤية 2030 الطموحة، بينما أصرت أبوظبي على ممارسة المزيد من الضغط على طهران وسط الهجمات الصاروخية، والتهديدات لمضيق هرمز وتزايد المخاطر الاقتصادية ، بدأت الجبهة العربية الموحدة المناهضة لإيران بالتصدع وأصبحت تعتمد بشكلٍ متزايد على قرارات واشنطن.
برز هذا التباين بعد أشهر من الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي الستة و يتفق حلفاء الولايات المتحدة على الجهة التي تشكل التهديد ، لكنهم لم يعودوا متفقين على الثمن الذي يستحق دفعه للقضاء عليها.
إعلاميا تبدو الدول العربية كجبهة موحدة. يدين مجلسها الضربات الصاروخية وضربات الطائرات المسيرة التي تستهدف القواعد والمطارات والمنشآت النفطية ومحطات تحلية المياه والبنية التحتية المدنية في تموز، بعدأن استأنف الحوثيون إطلاق الصواريخ على السعودية بعد هدوء دام أربع سنوات، وحاولوا قطع إمدادات المملكة البحرية وتلقت الرياض ضربات مؤلمة كرد على اعتدائها الأخير وهي قادرة على توجيه ضربات، لكن مشروعها الاقتصادي الرئيسي يبدو انها مصرة على تدميره أسرع من أي حملة جوية على اليمن او طهران من الصواريخ الإيرانية ويبدو أن النظام في الرياض لم يتعلم الدرس من عدوانه على مدى خمس سنوات !.
أما الإمارات العربية المتحدة فقد اتخذت رهانات مختلفة بعد الضربات التي استهدفت أراضيها، نفذت عشرات العمليات السرية ضد أهداف إيرانية، واستعدت للمساعدة في فتح مضيق هرمز بالقوة. تمتلك أبوظبي ميناء الفجيرة وخط أنابيب يتجاوز المضيق وينقل جزءا من نفطها إلى خليج عُمان عبر البر وهذه البنية التحتية لا تبقى تحت خطر الصواريخ والمسيرات الإيرانية بينما يعتبرها النظام الإماراتي ورقة للضغط على إيران والدي ايضا يعتبر وقف إطلاق النار المبكر أمرا خطيرا إذا احتفظت إيران بالصواريخ والطائرات المسيرة وحق إغلاق الممر البحري مجددا.
بينما كل قطر وعُمان بدؤوا تموضع مختلف موقعًا مختلفا وخاصة النظام القطري بعد فضح تصرفه الذي لم يمنع استخدام أكبر قاعدة لأمريكا فى آسيا مما اضطر طهران لقصفها عدة مرات لتنضم لاحقا الى جانب عُمان كقناة تواصل وتفاوض لهما أهميتهما عند الولايات المتحدة وإيران . أما الكويت والبحرين فهما أكثر اعتمادا على الحماية الأمريكية، تقعان أيضا ضمن نطاق الضربات الإيرانية كون القواعد الامريكية أغلبها في الكويت والمركز الاسطول الخامس الامريكي في البحرين و يوجد كمعسكر موحد مناهض لإيران في التصريحات ، لكنه تفكك لتعدد أسلوب التعامل مع الأزمة ، بحيث كل نظام يريد مصلحته من خلال استمرار تدفقات النفط الخاصة به، وقواعده وموانئه وقطاع الطيران وخططها الاستثمارية , علما أن الوجود العسكري الأمريكي لم يمنع الرد الإيراني من الوصول إلى أراضيها يحول تناقض ترامب الخلافات إلى صراع مصالح علني شن ويشن البيت الأبيض ضربات ويعد بنتائج سريعة ، ثم يعلق العمليات ريثما يتم التوصل إلى اتفاق ليعود بعدها إلى القتال بعد انهيار الاتفاق. تثير خطوة أمريكية ضربة انتقامية ضد أهداف (الحلفاء) بين التوقف الأمريكي وتبقى إيران تمتلك الوسائل اللازمة للجولة التالية تحتفظ واشنطن بالطائرات والقواعد والقيادة، لكنها لم تعد تسيطر على مسار و المدة الزمنية للحرب بالنسبة لشركائها.
تستغل طهران هذا الضعف بشكل انتقائي، بينما تدفع الضربات على مصادر الطاقة السعودية الرياض نحو المفاوضات ويتصاعد الضغط على الإمارات العربية المتحدة من أولئك الذين يطالبون برد حازم كما يجبر التهديد للقواعد الأمريكية في البحرين والكويت على المطالبة بضمانات إضافية و تتيح المفاوضات عبر قطر وعُمان وإيران لإيجاد فرصة فصل العمل العسكري والدبلوماسية دون التخلي عن الضغط. واضح ما حصل بأنظمة الخليج من قبل ترامب سخرية وابتزازا لن تجرؤ هذه الملكيات التحالف مع الولايات المتحدة ، لأنه لا يوجد نظام ملكي قادرعلى الخروج عن طاعة واشنطن والاستغناء عن مظلة القوة العسكرية الأمريكية ولو شكيا و شيئا آخر تحتكره واشنطن ، هو حق تحديد الاستراتيجية العامة للمنطقة خاصة الخليج بشكل أحادي. طالبت السعودية بوقف العمليات ، وتحتفظ الإمارات بخيارها في توجيه ضربات مستقلة، وستبيع قطر وعُمان الوساطة، أما البقية ستطالب بثمن منفصل لاستضافة القواعد والمشاركة في العمليات ،ى لدى ترامب تحالف مستعد للدفاع عن نفسه ، لكنه لم يعد مستعد للقتال بشكل منفردوفقًا للاستراتيجية الأمريكية.
الآلاف من مليارات تم صرفها على شراء صفقات اسلحة منذ ثمانينيات القرن الماضي وفي نهاية المطاف تعتمد الرياض على الثنائي التركي والباكستاني و كل منهما مرتبط بالقرار الأمريكي..عمليا كمن يريد إمساك اذنه اليمنى بيده اليسرى فكل الدروب تصل واشنطن في تحديد مصير الخليج وأنظمته.اذا لم تستطع السعودية الدفاع عن نفسها وحماية مصالحها بقوتها الذاتية بل كل مليارات الاسلحة تلقاه اليمن ارضا وشعبا ،ولماذا لم ياتي هذا التحالف لإنقاذ القدس و غزة التي محيت عن وجه الأرض وحتى أردوغان الذي ذرف دموع التماسيح على غزة لم يقدم على خطوة السعودية آنذاك. (إذا, الأذن و الأمر يأتي من واشنطن وتل أبيب) وهو صندوق مالي ونفطي يغرف منه أردوغان ، بعد ما صنع الحداد (الخاشقجي) بينهما، و هدفها إيران والعراق وليس إسرائيل بينما تشعر أن النظام في مصر ضائع او لا اعتبار له ورماه تعتقد أن مصر أصبحت جمهورية موز !
أما النظام الإماراتي فقد أصبح رهينة تل أبيب قد راهن صولد على نتنياهو واليمين المتطرف الاسرائيلي ، وكبرت الخسة حتى ان حكام أبوظبي في ظنهم قد استأجروا نتنياهو للقيام بالدفاع عنهم و تنفيذ خططهم مباشرة وهو لم ولن يحصل على شيء تل ابيب تستخدمهم كقاعدة متقدمة لأهدافها الأمنية و الاستخباراتية على الجميع ومعهم ايران وكما يقال على هامان يا فرعون وكما انتهت سويسرا الشرق و بيروت المصارف قريبا حيفا سوف تجعل من دبي أرض بور إن نجح مشروع طريق الهند حيفا
و لنا في حصار كوريا الشمالية وإيران عبرة ، إذ تمكنتا من إنتاج قوة صناعية عالمية ذاتية منحتهما نسبة سيادة وطنية عالية و من جهة اخرى انظمة عاشت وتعيش في نعيم الرفاهيه من عوائد البترول و علاقة تبعية ولم تنتج أي نوع من انواع القاعدة الوطنية الصناعية لتصنيع السلاح أو التعليم والأبحاث العلمية ومنها أنظمة تبذرعلى صناديق فتنة وإنتاج حروب اهلية و إعلام دمر البنية الاجتماعية العربية.
إن التحدي يتقبله الشعب ذو الحضارة و يحوله مع الإرادة السياسية إلى فرصة ومكمن قوة وسيادة وهو ما تفقده الأنظمة العربية مع مجتمعاتها التي تم تسطيح تقولها و تفكيرها والغرق في قشور التقدم الغربي