خلايا مناعية تحمي الدماغ مع تقدم مرض الزهايمر
دراسات و أبحاث
خلايا مناعية تحمي الدماغ مع تقدم مرض الزهايمر
12 آب 2026 , 18:50 م

أصبح من المعروف بشكل متزايد أن خلايا الجهاز المناعي في الدماغ تلعب دورا مهما في مرض الزهايمر ، لكن الطريقة التي تتغير بها هذه الخلايا مع تطور المرض ظلت غير واضحة بشكل كامل.

وفي دراسة جديدة نشرت في مجلة Nature Genetics، قدم الباحثون حتى الآن أكثر الخرائط شمولية لخلايا مناعة الدماغ، وحددوا نوعا فرعيا من الخلايا المناعية يبدو أنه يؤدي دورا وقائيا ويزداد عدده مع تقدم مرض الزهايمر.

كما اكتشف الباحثون المسار الجزيئي الذي يساعد هذه الخلايا على أداء وظيفتها الدفاعية وحماية الدماغ.

وقد توفر هذه النتائج معلومات جديدة يمكن أن تساهم مستقبلا في تطوير علاجات تستهدف آليات مناعية مرتبطة بمرض الزهايمر.

تحليل أكثر من 830 ألف خلية مناعية

خريطة شاملة لمناعة الدماغ ( مصدر الصورة: Pixabay )

أجرى الدراسة باحثون من كلية إيكان للطب في ماونت سيناي، بقيادة دونغهون لي، الأستاذ المساعد في علم الوراثة والعلوم الجينومية والطب النفسي، وبانوس روسوس، أستاذ الطب النفسي الانتقالي في ماونت سيناي.

وحلل الفريق أكثر من 830 ألف خلية مناعية ذات أصل نخاعي في الدماغ، بما في ذلك الخلايا الدبقية الصغيرة، أو الميكروغليا، وهي الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ، إضافة إلى الضامة المحيطة بالأوعية الدموية، وهي خلايا تؤدي دورا مهما في تنظيم الاستجابة المناعية داخل الدماغ.

وجمع الباحثون هذه الخلايا من القشرة أمام الجبهية لدى 1607 متبرعين من مختلف المراحل العمرية، وشملت العينات أشخاصا يمثلون نطاقا واسعا من التغيرات المرضية المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وبفضل تحليل أنسجة الدماغ على نطاق غير مسبوق، تمكن الباحثون من تحديد 6 فئات فرعية تضم 13 نوعا فرعيا متميزا من الخلايا النخاعية، كما حددوا الطريقة التي تتغير بها هذه الخلايا مع التقدم في العمر ومع تطور المرض.

خلايا مناعية تزداد مع تقدم الزهايمر

حدد الباحثون نوعا فرعيا من الخلايا الدبقية الصغيرة المرتبطة بالمرض، يزداد وجوده تدريجيا مع تقدم مرض الزهايمر.

لكن المفاجأة أن هذه الخلايا لا تبدو وكأنها تساهم في تلف الدماغ، بل تشير النتائج إلى أنها قد تؤدي دورا وقائيا.

ويبدو أن هذه الخلايا تزيد قدرتها على ابتلاع وإزالة المواد الضارة المتراكمة داخل الدماغ.

وتعد هذه العملية، التي تعرف باسم البلعمة، إحدى الوظائف الأساسية للخلايا المناعية، إذ تساعد على التخلص من المواد التي يمكن أن تسبب أضرارا للأنسجة العصبية.

مسار جزيئي يحافظ على دفاعات الدماغ

حدد الباحثون أيضا مسارا جزيئيا يتضمن البروتينات TREM2 وMITF وGPNMB، وقالوا إنه ضروري للحفاظ على الحالة الوقائية لهذه الخلايا الدبقية الصغيرة.

وأظهرت التجارب التي أجريت على أنسجة بشرية ونماذج من الفئران أن التأثيرات المفيدة لهذه الخلايا تعتمد على إشارات TREM2.

وهذا يعني أن TREM2 لا يرتبط فقط بوجود هذه الخلايا المناعية، بل يبدو أنه يؤدي دورا أساسيا في قدرتها على الحفاظ على خصائصها الوقائية ومقاومة التغيرات المرتبطة بالمرض.

كيف تتغير مناعة الدماغ مع المرض؟

إلى جانب تحديد مجموعة الخلايا الدبقية الصغيرة التي يبدو أنها تؤدي دورا وقائيا، تقدم الدراسة مرجعا تفصيليا لكيفية تغير خلايا الجهاز المناعي في الدماغ طوال حياة الإنسان ومع تطور مرض الزهايمر.

وتساعد هذه النتائج على تفسير سبب ارتباط بعض المتغيرات الجينية في الجينات المرتبطة بالمناعة، مثل TREM2 وAPOE، بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر.

كما يمكن أن توفر النتائج خريطة طريق لتطوير علاجات تركز على تعزيز دفاعات الدماغ المناعية الطبيعية، بدلا من التركيز حصرا على لويحات الأميلويد التي تعد من أبرز السمات المرتبطة بمرض الزهايمر.

هدف جديد محتمل لعلاج الزهايمر

قال دونغهون لي، الأستاذ المساعد في علم الوراثة والعلوم الجينومية والطب النفسي في كلية إيكان للطب في ماونت سيناي، والمؤلف الأول والمسؤول عن الدراسة، إن البحث يقدم أوضح صورة حتى الآن لكيفية تكيف خلايا مناعة الدماغ مع التقدم في العمر ومرض الزهايمر.

وأضاف أن تحديد الخلايا المناعية المحددة التي يبدو أنها تحمي الدماغ، إلى جانب الإشارات الجزيئية التي تعتمد عليها، ساعد الباحثين على اكتشاف أهداف علاجية محتملة جديدة.

وقد تستهدف هذه الأهداف مستقبلا تعزيز الوظائف الوقائية الطبيعية لخلايا مناعة الدماغ، بهدفما قد يساعد على إبطاء تطور مرض الزهايمر.

المصدر: مستشفى ماونت سيناي