اكتشاف سبب تشريحي جديد لانقطاع التنفس أثناء النوم
دراسات و أبحاث
اكتشاف سبب تشريحي جديد لانقطاع التنفس أثناء النوم
16 آب 2026 , 14:53 م

توصل علماء من جامعة نوفغورود الحكومية، بالتعاون مع باحثين من موسكو وأوفا، إلى أن بعض الاختلافات التشريحية الخفية في عضلات الفك قد ترتبط بزيادة خطر مجموعة من المضاعفات الصحية.

وشملت هذه المضاعفات انقطاع التنفس أثناء النوم ، والمضاعفات الناتجة عن جراحات الوجه والفكين، وخدر منطقة الذقن بعد عمليات الفك السفلي، إضافة إلى الالتهاب الرئوي الناتج عن دخول مواد إلى الجهاز التنفسي لدى كبار السن.

واعتمد الباحثون على مراجعة واسعة للأبحاث المنشورة حول تشريح عضلات الفك ووظائفها.

عضلات الفك تكشف سر انقطاع التنفس أثناء النوم

راجع العلماء 469 بحثا علميا نشر خلال السنوات العشر الماضية، وأجروا تحليلا مفصلا لـ68 دراسة منها.

وركز البحث على ثلاث عضلات رئيسية تساعد على خفض الفك السفلي، وهي:

العضلة الفكية اللامية.

العضلة الذقنية اللامية.

البطن الأمامي للعضلة ذات البطنين.

وأظهرت النتائج أن هذه العضلات لا تتمتع دائما بالبنية التشريحية البسيطة التي كان يفترضها الباحثون سابقا، وأن الاختلافات الموجودة داخلها قد يكون لها تأثير مهم في بعض الحالات المرضية والمضاعفات الجراحية.

عضلة الفك ليست بنية متماسكة

وجد الباحثون أن العضلة الفكية اللامية ليست بنية متجانسة بالكامل.

ففي نحو 23% من الحالات، تظهر فيها بروزات ناتجة عن امتداد الغدة اللعابية تحت اللسان، بينما توجد في نحو 57% من الحالات فراغات بين حزم الألياف العضلية.

وقد تكون لهذه التفاصيل التشريحية أهمية خاصة أثناء العمليات الجراحية.

وأوضح الباحثون أن الدم المتجمع بعد الجراحة، والمعروف باسم الورم الدموي، يمكن أن ينتقل بسرعة عبر هذه الفتحات إلى المنطقة الواقعة أسفل الفك، ما قد يؤدي إلى مضاعفات غير متوقعة.

علاقة العضلات بانقطاع التنفس أثناء النوم

يرتبط جزء آخر من النتائج بالعضلة الذقنية اللامية، التي تلعب دورا في وضع اللسان والحفاظ على اتساع مجرى التنفس.

وعندما ينخفض توتر هذه العضلة، يمكن أن يتراجع اللسان إلى الخلف ويؤدي إلى تضييق أو انسداد البلعوم.

وهذا قد يساهم في حدوث انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، وهي حالة يتوقف فيها تدفق الهواء بشكل متكرر أثناء النوم نتيجة انسداد مجرى التنفس العلوي.

كما وجد الباحثون أن موضع اتصال العضلة بعظم اللامي قد يكون مهما عند التخطيط لبعض الإجراءات الجراحية.

فإذا كانت العضلة متصلة بالجانب بدلا من مركز عظم اللامي، فقد لا يكون شدها جراحيا كافيا لتوسيع مجرى التنفس، وقد تكون هناك حاجة إلى إجراء جراحي إضافي.

مؤشر قد يكشف خطر الالتهاب الرئوي

توصل الباحثون أيضا إلى مؤشر تشريحي قد تكون له أهمية خاصة لدى كبار السن.

فإذا كانت مساحة المقطع العرضي للعضلة الذقنية اللامية في التصوير بالموجات فوق الصوتية لا تتجاوز 0.32 سم مربع، فقد يشير ذلك إلى ارتفاع خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي الناتج عن الاستنشاق.

ويحدث هذا النوع من الالتهاب الرئوي عندما تدخل مواد مثل الطعام أو السوائل أو الإفرازات إلى مجرى التنفس بدلا من انتقالها إلى الجهاز الهضمي.

ويرى الباحثون أن قياس هذه العضلة بالموجات فوق الصوتية قد يوفر وسيلة بسيطة للمساعدة في تقييم الخطر لدى بعض المرضى المسنين.

ارتباط بصرير الأسنان وآلام الوجه

أوضحت إيلينا بوليتشيفا، أستاذة الطب في قسم التعليم الإضافي للتخصصات السنية بجامعة نوفغورود الحكومية، أن اضطرابات عضلات المضغ كانت تدرس تقليديا من زاوية زيادة توتر العضلات.

لكن النتائج الجديدة تشير إلى أن هذه العضلات قد تكون جزءا مهما من الآليات المرتبطة بعدد من الحالات، ومنها آلام الوجه وصرير الأسنان وانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم.

وأكدت الباحثة أن كل واحدة من هذه البنى العضلية يمكن أن تحتوي على اختلافات تشريحية خفية تؤثر في وظائفها وفي طريقة تعامل الأطباء معها.

سبب محتمل لخدر الذقن بعد الجراحة

كشف البحث أيضا عن نتيجة مهمة تتعلق بالعصب الفكي اللامي.

ففي نحو 43 إلى 50% من الحالات، لا يحمل هذا العصب أليافا عصبية حركية فقط، بل يمكن أن يحتوي أيضا على ألياف حسية تصل إلى جلد الذقن.

وهذا يعني أن خطر الإصابة بخدر في منطقة الذقن بعد بعض عمليات الفك السفلي قد يرتبط باختلاف تشريحي طبيعي، وليس مجرد نتيجة عشوائية للجراحة.

وقد تساعد معرفة هذا الاختلاف الجراحين على فهم مسار الأعصاب بشكل أفضل وتجنب المناطق الأكثر خطورة أثناء العمليات.

أهمية النتائج للجراحة والطب

يؤكد الباحثون أن الدراسة ذات طبيعة أساسية، لكن نتائجها قد تكون قابلة للتطبيق في الممارسة الطبية.

فبالنسبة إلى جراحي الأسنان والوجه والفكين، يمكن أن تساعد معرفة الاختلافات التشريحية في تجنب المناطق التي قد تؤدي إلى مضاعفات أثناء الجراحة.

أما أطباء النوم وأطباء الأعصاب، فقد تساعدهم هذه المعلومات على فهم العلاقة بين بعض اضطرابات عضلات الفك وحالات مثل صرير الأسنان وانقطاع التنفس أثناء النوم.

وبالنسبة إلى أطباء طب الشيخوخة، قد يوفر فحص العضلة الذقنية اللامية بالموجات فوق الصوتية وسيلة إضافية لتقييم خطر الالتهاب الرئوي الناتج عن دخول المواد إلى الجهاز التنفسي لدى كبار السن.

وتشير النتائج في مجملها إلى أن التفاصيل الدقيقة في تشريح عضلات الفك قد تكون أكثر أهمية مما كان يعتقد سابقا، وأن فهم هذه الاختلافات يمكن أن يساعد في تحسين تشخيص بعض الحالات وتقليل المضاعفات المرتبطة بجراحات الفك والوجه.

المصدر: Наука Mail