بقلم :- راسم عبيدات
هنا كنا نجلس،نمارس نوعاً من التفريغ النفسي،نمارس حياة ثقافية وفنية وتراثية، في ساحة باب العامود، تلك الساحة التى سعى الإحتلال للسيطرة عليها،وقمع اي نشاط فني او تراثي او ثقافي او حتى مسرحيات وانشطة ترفيهية للأطفال عليها،فالإحتلال بعد هبة بوابات الأقصى تموز/2017،والحشود البشرية التي كانت تتجمع في باب العامود،والمطالبة بإزالة البوابات الألكترونية عن الأقصى.
جعلت المحتل يعيد رسم سياساته ورؤيته لمكانة وقيمة تلك الساحة،والتي قد تشكل مدخلاً لحشود بشرية تتدفق الى الأقصى والبلدة القديمة في شهر رمضان الفضيل ومواسم الأعياد إسلامية ومسيحية،أو اذا ما عمد الإحتلال الى فرض وقائع تهويدية داخل الأقصى ،تمهد لإقامة ما يعرف بالهيكل الثالث،ولذلك سعى الإحتلال للسيطرة على الساحة ومنع أي لقاءات او اختفالات أو مهرجانات عليها،حتى الجلوس لشرب القهوة.
،فهذا يشعر الإحتلال بأن القدس ما زالت مدينة محتلة وتنطق بعروبتها وتحتفظ بهويتها وتاريخها وتراثها،ولذلك عملوا على عسكرة تلك الساحة ،بوضع غرف امنية على مداخلها ،ونصبوا مئات الكاميرات،التي تنتهك خصوصية الإنسان الفلسطيين،وفي إطار سعيهم الى طمس هوية المدينة العربية - الإسلامية - المسيحية،ومحو تاريخها وتراثها وحضارتها الممتدة والمتجذرة تجذر أشجار الزيتون في ارض المحشر والمنشر، لم يكتفوا بذلك ،بل عمدوا الى عبرنة اسماء الشوارع والبوابات والحارات والساحات،وبوابة باب العامود البوابة الرئيسية لمدينة القدس، التي تختزنها الذاكرة الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية،يراد محوها من الذاكرة وشطبها من التاريخ،كما هو مصطلح النكبة ومصطلح المسجد الأقصى والقدس اليبوسية والضفة الغربية،هي مصطلحات يراد شطبها من الذاكرة والتاريخ،وخلق سردية ورواية زائفة للمكان،هم لا يريدون للأجيال القادمة من شعبنا،أن تحفظ اسم باب العامود،بل الإسم البديل البوابة القديمة،لكي لا يتم ربط ذلك بالبلدة القديمة وتاريخها وهويتها وحضارتها،فهم لا يعترفون بوجود شعب فلسطيني،ويذهب المتطرف سموتريتش للقول هو والحاخام الأكبر لدولته ديفيد يوسف، بأنه لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني،فهذا اختراع عمره أقل من مئة عام.وأبعد من ذلك يقول المتطرف والعنصري سموتريتش عن سكان قطاع غزة،بأنه لن يسمح هو ودولته بوجود مليوني "نازي" على حدود مستوطناتهم،في إطار نظرياته وخرفاته التلمودية والتوراتية،بعدم وجود شعب فلسطيني،وشقيقه في العنصرية والتطرف بن غفير،دعا الى قتل ما بين 30 – 40 فلسطيني يومياً في قطاع غزة،فأهل غزة وشعبها لا يستحقون الحياة.
اي نحن الطارؤون وهم "أصحاب هذه الأرض"، حتى تقاسم الأرض يرفضونه ويصرون على اغلاق كل نوافذ الحل السياسي،وبأنهم لن يسمحوا بإقامة دولة فلسطينية على أي جزء من فلسطين التاريخية، بلغة المتطرف والعنصري سموتريتش " ارض اسرائيل التوراتية".
هم يريدون حسم سيطرتهم وسيادتهم على المدينة،ومحو الخط الفاصل ما بين القدس الشرقية عن القدس الغربية،والمدخل الرئيسي لها سيكون عبر بوابة ،الباب الجديد،وأبعد من ذلك يريدون السيطرة الكاملة على البلدة القديمة،وتغيير واقعها الديمغرافي،وكل معالمها التاريخية والحضارية والإنسانية، بطرد وتهجير سكانها العرب مسلمين ومسيحيين،وتغيير فسيفساء المدينة ،ولذلك نشهد توسع كبير في السيطرة على عقارات ومحلات وبنايات تاريخية إسلامية ومسيحية في البلدة القديمة ،تؤشر وتؤكد على هويتها وتاريخها وحضارتها.أي تغيير مشهدها الكلي من مشهد عربي - إسلامي- مسيحي أصيل الى مشهد تلمودي توراتي زائف.
في باب العامود كنا نجلس ونتنفس عبق تاريخ المدينة وهوائها النقي الذي تلوث كثيراُ،كنا نغني وندبك ونفرح ونسرق لحظات فرح،لكي ترتسم على وجوه أطفال حرموا من طفولتهم وفرحهم،بسبب قيود واجراءات الإحتلال.
مدينة السلام بات أهلها لا يشعرون لا بالأمن ولا بالسلام.بل جنود قساة غلاظ القلوب، يلاحقون الأطفال والشبان،يطاردونهم ويعملون على تفتيشهم وتعريتهم بطرق مذلة ومهينة للكرامة الإنسانية،جنود يبثون الرعب في قلوب من يأتي للبلدة القديمة من أجل التسوق او السياحة او الصلاة في الأقصى وكنيسة القيامة،هم يخنقون ويشلون الحركة والحياة الإقتصادية والتجارية والسياحية في مدينة يفترض ان تكون رمزاً للسلام والمحبة لكل بني البشر .
فلسطين – القدس المحتلة
25/8/2026