مقالات
"السُّلطةُ اللُّبنانيةُ تُريدُ الِاستِقواءَ على حزبِ الله،والجنوبيين، بقُوَّةٍ دَولية، لأنَّهُم يتصدّونَ لِلِاحتلالِ الصهيوني لِلُبنان".
د. عصام شعيتو
14 أيلول 2026 , 11:55 ص

كتبَ الدّكتور عصام شعيتو:

يعملُ بعضُ أطرافِ السُّلطةِ في لُبنان، بنَفَسٍ طائفيّ، وفي اعتقاده أنّهُ يخدِمُ طائفَتَهُ، بينما هو يخدِمُ الأميركِيَّ والصهيونيّ الّذي لن يلتَفِتَ إلى غيرِ اليهودِ الصهاينة، وإنّما يستغِلُّ كُلَّ مَنْ هو ضعيفٌ وعميل، لِتحقيقِ ما يُعلنُ عنهُ من أهدافٍ أوَّلُها توسُّعُ جيشه باحتِلالِ الأرضِ، ومُصادرةِ قرارِ أصحابِها، تمهيداً للسَّيطرةِ على منطقةِ الشّرقِ الأوسطِ التي تُعتَبَرُ نُقطةَالِارتِكازِ،لِلسّيطرةِ على العالَمِ، وإخضاعِهِ لِيكونَ خادِماً لِليَهودِ الَّذين يعتَقِدونَ أنّ اللهَ اختارَهُم لِحُكْمِ الكُرةِ الأرضيّةِ، بِمن عليها مِنَ المَخلوقاتِ الذين خلقهُم على هيئةِ بَشَرٍ، لِيَلِيقوا بِخِدمةِ اليهود، الشعب الّذي اختارهُ، بحسبِ اعتِقادٍ تلموديٍّ، لِحاكميَّةِ الأرض.

ومن هُنا تسعى الصِّهيونيَّةُ إلى تسخيرِ القُوّةِ الأميرِكية والغربيّة، الّتي تقودُها، بإدارةٍ هي تُسيطِرُ عليها، بِالمالِ تارةً وبالفساد أُخرى،تسعى لِتحقيقِ هذاالهدَف اللّامَعقول، بِإثارةِ الفِتَنِ والقلاقِلِ وبِإشعالِ الحروبِ، في مشارقِ الأرضِ ومغارِبها.

وعِندَما تصطدِمُ بِقُوَّةٍ مُقاوِمةٍ تعجِزُ عن إخضاعِها بِالقُوّة، تلجأُ إلى استِخدامِ أساليبِهاالشَّيطانيَّةِ الَّتي تُسيطِرُبهاعلى أميركاوالغرب وبعضِ الشَّرق.

وهذا ما هُو حاصِلٌ الآنَ، حيثُ اصطدمت، في لُبنانَ، بمُقاومةِ حزبِ اللهِ اللبناني، الَّذي أفشَلَ حتّى الآن كُلَّ مُخطّطاتِها لِاحتِلالِ لُبنان وإخضاعِه، ما ألجأها إلى أساليبِها الشّيطانيّةِ، لعلَّها تأتي بِقُوّةٍ مهمّتُها تحقيقُ هذا الهدف، فلجأت إلى تنصيبِ سُلطةٍ من اللُُّبنانيينَ الَّذينَ يُسيطِرُ عليهم، لتَنفيذِ مُخطّطِها لِلسَّيطرةِ على لُبنان، فتقترحُ، بِواسِتطِها قوّةً دوليةً غربيّةً خاضِعةً لَها، تنتشِرُ في جنوب لبنانَ، بِحُجَّةِ مُساعدةِ الجيشِ اللُّبنانيِّ في حفظِ سيادةِ الدّولةِاللُّبنانيَّةِ الَّتي لا يخرقُها إلّا الجيشُ الإسرائيليّ.

لكنًَ الجيشَ لن يقبلَ بالوقوف ضِدَّ أبنائه وإخوانه، خاصةً و أنَّ دون ذلِكَ مخاطِرَ على الكِيانِ اللُّبناني، وأنَّ حِزبَ الله، لن يَقبَلَ بنشرِ أيِّ قوّةٍ مُعاديةٍ لهُ وخاضِعةٍ لإسرائيل،وهو يُحذِّرُ من ذلك،لأنَّ القُوَّةَ التي تَنتَشِرُ في جنوب لُبنان يُجِبُ أن تكونَ مَهَمَّتُها، كما هو مُعلَنٌ:حفظَ الأمنِ والسّلام،وهذا يعني أنَّ عليها أن تمنعَ إسرائيلَ أوَّلاً، مِنَ الِاعتِداءِ على لُبنان، برّاً وبحراً وجوّا، لِأنَّ خرقَ إسرائيلَ لِلسّيادةِ اللبنانية هو السَّببٌ الرئيسُ لِلتَّوتُّراتِ الَّتي تنتجُ عنها الحروب، إذْ يُظطَرُّ الحزبُ إزاءَها، أن يُدافِعَ عن نفسِه وعن أهلِه، لِأنَّ السُّلطةَ في لُبنان، لن تكونَ قادِرَةً على التّصدّي للخُروقاتِ الإسرائيليّة، فلا يُمكِنُ أن تحظى بِالثِّقةِ، من مُعظمِ الجنوبيين، بل ومن مُعظمِ اللبنانيين، بعدَ اتِّخاذِ السُّلطةِ مسارَ عِداءٍِ لَهُم ولِحِزبِ اللهِ، وبَعدَ أن وقّعت معَ العدوِّ الإسرائيلي، اتِّفاقاً تعتبرُهُ فيه، وهو اللبنانيُّ الأصيل، عدُوّاً مُشتركاً لها ولإسرائيل، وفي حالِ نُشِرَت أيُّ قُوّةٍ صديقةٍ لِإسرائيل، فإنَها لَن تكونَ مقبولةًمن الجنوبيينَ، ومنهم حزبُِ الله، فإنَّها قد لا تتمَكّنُ من تنفيذ ما تأتي لِتنفيذه، ومَنعِ العُدوانِ الإسرائيليِّ المُستمِرِّ على لُبنان، ما قد يُعرِّضُ أفرادَ القوَّةِ لِأخطارٍ لا يُمكِنُها تَلافِيها، وقد لا تتمكّنُ من تحمُّلِها، حتَّى ولو كانت أقوى من إسرائيل.

مِن هُنا، نرى أنّ على السّاعينَ لِلإتيانِ بِهذه القوّةِ إلى جنوبِ لُبنانَ أن يُدرِكوا هذه الحقيقةَ، حتى لا تُشكِّلَ خُطوَتُهم تعقيداً أكثرَ لِلوضعِ ، فالمنطقةُ تغلي، ولا تحتَمِلُ المُغامراتِ، وإن اقترَنت بإظهارِ حُسنِ النِّية، نتيجةَ عدَمِ وثوقِ حزبِ اللهِ بالسُّلطةِ،وبأميرِكا وإسرائيلَ، بعد مسارٍ طويلٍ من العِداءِ المُعلَنِ ضِدّهُ، من قِبَلِ هذه الأطراف: السُّلطةِ اللبنانية، وأميركا و إسرائيل.

وبتحليلِ الوَضعِ في المنطقة، نرى أنَّ حِزبَ الله يعتَبِرُ نفسهُ مُنتَصِراً في الحربِ الَّتي شُنَّت عليه، وهو فِعلاً مُنتصِر، وأنَّ إسرائيل، رغمَ ضرباتِها القاسيَةِ الَّتي أصابتهُ بِها، إلّا أنّها لم تستطِعْ أنْ تَفُتَّ مِنْ عَضُدِه، ولاتحقيقَ هدَفٍ واحِدٍ مِنَ الأهدافِ التي أعلنت عنها لِحرْبِها عليه.

أمّا إعلانُ نتن ياهو، أنّهُ انتصر في هذه الحربِ، فلايعدو كونَهُ، قلْباً لِلحقائق،كما فعل شريكهِ ترامب، في حربِهِ على إيران واليمن ، وهو مُحاولةٌ فاشِلةٌ، ومَسعىً يائسٌ، لن يُؤَثِّرَ في الواقِع، ولا يُمكنُ أن يُؤَثِّرَ، لا عمَلياً ولا نفسياً، في حِزبِ الله، وهذا ما يبدو واضِحا لِكُلِّ المُتابعينَ لِسَيْرِ الأمور، ومُحاولةِ إنهاءِ الوضعِ القائمِ.

وبالتّالي،لن يحقَّ للمَهزومِ في الحربِ أن يفرضَ شروطاً، كما لايُمكِنُهُ ذلك.

وحِزبُ الله هو في موقِعِ مَن يَحقُّ لهُ أن يفرضَ شُروطَه،وهوبإمكانِهِ إفشالُ أيِّ مَسعىً لا يُوافِقُ عليه.

إذن يترتّبُ على السّاعينَ لِلحلِّ التّعامُلَ معهُ، على هذا الأساس، والفَرْضَ على السُّلطةِ العاجِزةِ عن حِفظِ سيادةِ لُبنان، إشراكَ الحِزبِ بالمُفاوضات، حتّى يُكتبَ لها النّجاحُ، بِتغييرِ مسارِها، وإلّا فلا حلولَ ولا مَن يحزنون.