في كتابه اسرائيل على حافة الهاوية والثماني ثورات التي قد تؤدي لانهاء الاستعمار والعيش المشترك يقول المؤرخ والمفكر الاسرائيلي المعادي للصهيونية والعنصرية والاستيطان ايلان بابي :(( أن الطريق من دولة على حافة الهاوية الى زوالها قد تكون قصيرة.انا لا احاول نشر واثارة الخوف او التنبؤ بالمستقبل. اريد ان اساعد في البدء بمحادثة حول إسرائيل وفلسطين وهي محادثة واقعية وتفاؤلية، لا استهين بهذه العملية التي يمكن ان تؤدي إلى نهاية الدولة التي انا مواطن ينتمي لها حيث يعيش الملايين . في الحقيقة ليس من السهولة ان تنتهي. انها نهائية للغاية في هذا الصدد.تتغير الدول في معظم الحالات،وفي بعض الحالات تتغير جذريا - وهذا هو ما ساناقشه هنا ولدينا امثلة قليلة لدول لم تتفكك فقط أو انهارت، بل اختفت من الوجود. على سبيل المثال يوغوسلافيا وجنوب فيتنام.المثالان الاشهر في التاريخ الحديث.
نهاية الدولة يعني ايضا نهاية النظام، وهنا ، الامثلة وفيرة، جنوب افريقيا، التشيلي، الارجنتين،العراق وهكذا. وهنا سقوط اسرائيل ،اما يكون كنهاية جنوب افريقيا العنصرية،سقوط النظام الايديولوجي بالتحديد واستبداله بنظام اخر. اعتقد انه في حالة اسرائيل، فان عناصر السناريوهين ستتكشف باسرع ما يمكن تصوره او نتحضر له. وانا لست من يطرح هذا السؤال بل الفترة الحافلة بالاحداث التي بدات في السابع من اكتوبر ٢٠٢٣ التي اثارت شكوكا جدية حول مستقبل الدولة اليهودية. البعض يطرح هذه الاسئلة بدافع القلق على مستقبل اسرائيل. ولكنه يبدو ان ٢٠٢٣ ظهر اجماع اكيد ضمن الاصدقاء والخصوم على حد سواء.ان ذلك لم يحدث من قبل بدا فيه وجود اسرائيل محفوفا بالمخاطر. وظهر هذا القلق قبل هجوم "حماس" في السابع من اكتوبر .والذي اظهره الانهيار الاجتماعي داخل المجتمع الاسرائيلي عندما تم انتخاب حكومة اليمين المتطرف في تشرين الثاني / نوفمبر ٢٠٢٢. تسائل كثير من الناس واجاب بعض الخبراء على السؤال. بدأ يجيب على السؤال هل ستنجو اسرائيل كدولة يهودية. في المستقبل ؟ متى يجيب الفلسطينيون ومن يؤيدون نضالهم على هذا السؤال بسلبية،انه مع الامل الكبير. انه بالفعل ستنتهي اسرائيل وسيحل محلها فلسطين الحرة. عندما يتامل الاسرائيليون نهاية دولتهم، فهم يعتبرونها يوم القيامة لهم ولليهود في العالم.
على الرغم من انني أويد رؤية الدولة الديموقراطية في فلسطين، فهذا ليس دعوة لانهاء اسرائيل، انا كمؤرخ اشير إلى أن نهاية اسرائيل قد بدأت بالفعل. وان زوال الدولة او انهيار كيانها الجيوسياسي سيخلق فراغا. لذا، فان النقاش في اسباب نهاية الدولة او الظروف التي يحدث فيها سيتبع ذلك تحقيق في من هو وماذا ينبغي ان يكون من يملأ الفراغ الحتمي.وكلما تم ملء الفراغ بشكل اسرع،قل العنف الناجم عن التفكك اذا كنت محقا في تقييمي -
نحن امام مؤرخ ومفكر اسرائيلي صقلته التجربة والعيش في كيان استيطاني وعنصري وشوفيني. وهو ضمن مجموعة في المفكرين ورجال الدين اليهود والادباء والسياسيين اليهود قوامها اكثر فى ثلاثمائة عضو ينشطون ضد الصهيونية وسياسة الابادة والتطهير العرقي. ويرى ان الوضع الراهن في اسرائيل لن يستمر. وان كافة عمليات السلام منذ ان وطأت اقدام الصهاينة فلسطين وفيام دولة اسرائيل قد فشلت. ويرى تشققات قاتلة في الاساس نفسه الذي قامت عليه دولة اسرائيل.وانها تشققات واسعة وشاملة. هذه الدولة لم تقم في يوم ولن تنهار في يوم.وليس مطلوبا منك ان تكون مستبصرا لترى علامات النهاية عندما تظهر التشققات في اساسات الصرح.
لا استطيع ان اخبرك كيف يبدو هذا الانهيار او اعطيك الجدول الزمني . لكن اذا كان لديك اي قلق بشان الملايين الذين يعيشون في اسرائيل وفلسطين اليوم.فانت بحاجة لان تتأمل وتفكر في زوال المشروع الصهيوني كأمر حقيقي.وقد تغير تداعياتها مجرى التاريخ العالمي . هذا ما يؤمن به ایلان بابي. دعنا نلقي نظرة على التشققات التي يراها في اساسات الكيان الصهيوني.
التشقق الاول : دولة اسرائيل ضد دولة يهودا . الصهيونية اليوم مختلفة عن صهيونية شخصیات ثيودور هرتزل الاب المؤسس او حتى ديفيد بنغوريون اول رئيس وزراء اسرائيلي. في المستوطنات غير الشرعية التي تم بناؤها في الضفة الغربية وسابقا في قطاع غزة تجذر نوع جديد من الصهيونية. يمكن فهم ذلك على افضل وجه على انها دولة يهودا على التضاد مع دولة اسرائيل. هذه الدولة التي تعمل عليها حركة جوش ايمونيم..
التشقق الثاني : اخضاع فلسطين : التشقق الثاني في اساسات اسرائيل هو التايد غير المسبوق للقضية الفلسطينية حول العالم . ملايين الناس في العالم تظاهروا للمطالبة بإنهاء الحرب على فلسطين وكثير منهم طالبوا بان تعامل إسرائيل كدولة منبوذة حتى يتم الاطاحة بنظام الابارتهايد فيها.والان هناك نشاط مدنى عالمي لتطبيق نفس الاستراتيجية التي استخدمت للاطاحة بنظام الابرتهايد في جنوب افريقيا مجسدة النهوض الشعبي لحركة مقاطعة (BDS) اسرائيل بي.دي.اس التحول في الراي العام اخذ وقتا.المشاهد المروعة للغزو الاسرائيلي للبنان عام ١٩٨٢ والانتفاضة الأولى عام ١٩٨٧ كشفت لجمهور جديد قسوة السياسة الاسرائيلية وشجاعة الشباب الفلسطيني في مواجهتها. ومشاهدة الجيش الاسرائيلي يستخدم الذخيرة الحية ضد المتظاهرين الفلسطينيين العزل مما اغضب الكثيرين حول العالم .
التشقق الثالث: اليهود حول العالم لا يتوافقون مع الصهيونية :هب الاف الشباب في الولايات المتحدة إلى الشوارع. واعدوا مخيمات في جامعاتهم، وكثير من الشباب اليهودي شاركوا معهم. في اكتوبر ٢٠٢٤ قامت مجموعة صوت من اجل السلام اليهودية المناهضة
للصهيونية ، بإغلاق بورصة نيويورك ودعت الولايات المتحدة إلى وقف الاسلحة لاسرائيل، مما ادى إلى اعتقال أكثر من مائتي مشارك من الذين شاركوا في الاحتجاج السلمي. المشاركة البارزة لليهود الأمريكيين في الاحتجاجات ضد اسرائيل نذير للمستقبل.اعداد جوهرية من الشباب الأمريكيين اليهود لم يعودوا يعتبرون دعم اسرائيل كأساس للهوية اليهودية.لا يهم كم حاولت اسرائيل ان تجعل اليهودية مرادفة للصهيونية. هناك اقلية في اللحظة يرون ان المثل العليا لليهودية معاكسة للحقيقة الصهيونية.في نفس الوقت اللامبالاة اليهودية الامريكية تجاه الصهيونية قد يتحول إلى قرار واع للتخلص من الصهيونية تماما.واليهود الأمريكيين لا يقبلون التوفيق بين الصهيونية والمبادئ الليبرالية للمساواة بموجب القانون. ويدعون إلى دولة واحدة مع حقوق متساوية للشعبين..
التشقق الرابع : الركود الاقتصادي الحتمي. منذ بداية القرن الحالي تفاخرت اسرائيل بنفسها انها اصبحت اول بلد في العالم باقتصاد استهلاكي مزدهر ورائدة في مجال تصدير التكنولجيا المتطورة. بالمقارنة مع الدول الاعضاء في (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية )،صمدت اسرائيل في وجه كلتا الازمتين الاقتصاديتين عام ٢٠٠٨ وازمة جائحة كوفيد - ۱۹
تم قياس النجاح هنا حسب مؤشرات الاقتصاد الكلي . كما هو الحال في البلدان الغربية التي كانت تعاني من الجائحة.ارتفع نصيب الفرد الاسرائيلي من الناتج المحلى الاجمالي الى ٦،٨بالمائة في ٢٠٢١ والى ٤،٨ بالمائة عام ٢٠٢٢.في شهر تموز/يوليو ٢٠٢٤ كانت اسرائيل الدولة الخامسة ضمن ادنى معدل للبطالة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. بلغ ٢،٨بالمائة.
لكن الارقام الكبيرة لا تخبرنا القصة الكاملة.نحن بحاجة الى النظر عن قرب على ما يجري على الارض : الفجوة بين الاغنياء والفقراء ، متوسط مستوى المعيشة، الحراك الاجتماعي لأولئك الذين تحت خط الفقر، والتوقعات لأولئك العاطلين عن العمل لفترة طويلة، بناء على هذه المقاييس - وعلى الرغم من خطاب التهنئة الذاتية حول الازدهار الاقتصادي في اسرائيل - اسرائيل دولة فاشلة..
اكثر من٢٠٪ من الاسرائيليين فقراء بينما ٧٧٪ من اغنى الاثرياء الخمسمائة مليارديرات في البلاد . انها من اكثر الدول تفاوتا في العالم. هناك ازمة سكنية حادة مع وجود أكثر من مائتي الف يكافحون لدفع الايجار ، بالاضافة إلى قائمة انتظار طويلة للاسكان العام. حتى في بلد الغالبية العظمى من سكانها محصورة في دائرة الفقر ، لم تعد معادلات الاقتصاد الكلي فعالة.في الربع الأخير من عام ٢٠٢٣، ، وبعد السابع من اكتوبر انخفض الناتج المحلي الاجمالي لاسرائيل بنسبة ١٩,٤ بالمائة، ولا يزال يكافح ليتعافى فى الانحدار الحاد. الضرورة المتصورة لضخ جزء كبير من ثروة سرائيل للجيش سيبقى عبئا مستمرا، مما يجعلها صعبة على الصناعات الأخرى ان تزدهر.
بالنظر إلى النفقات الهائلة للحفاظ على الحرب مع غزة، واعتبارا من ٢٠٢٤ ، وبشكل فعال مع لبنان حتى التمويل الامريكي السخي لا يكفي لسد العجز. الشركات المتعددة الجنسية تريد ان تستثمر في بيئات امنة ، واسرائيل لم تعد كذلك. وفي مواجهة احتمالية هجرة النخب الثرية من ناحية تستنزف الموارد من جهة أخرى، اي شي قد يؤدي الى تغيير مسار الاقتصاد الاسرائيلي وسقوطه الحر ، مثل تغيير في السياسة الامريكية. واذا حدث ذلك، واذا لم تستطع الدولة ان تضمن مستوى المعيشة المتوقع لغالبية المواطنين ، لا احد يعلم على وجه اليقين كيف سيتفاعل السكان المحبطين .
التشقق الخامس: هل الجيش الاسرائيلي لا يقهر ؟ هناك نكتة في وسائل التواصل الاجتماعي بان جيش الدفاع الاسرائيلي غير معتاد على اي شخص يدافع عن نفسه. هناك قدر كبير من الحقيقة في هذا. في النصف الأول من عام ٢٠٢٣، وقبل السابع من أكتوبر، قامت اسرائيل بشن غارات متعددة على مخيم اللاجئين في جينين في الضفة الغربية، حيث قتلوا الصحفية شيرين ابو عاقلة في السنة السابقة.ادعوا بانهم يستهدفون مسلحي لواء جينين المجموعة التي اسست عام ٢٠٢١ بواسطة رجل عمره ٢٥ عاما، وهذه المجموعة دفعتهم الاعتدادات الاسرائيلية المتكررة والمستوطنات في الضفة الغربية.الوضع في جينين سيء للغاية لدرجة انه كان يسمى غزة الصغيرة . في شهر تموز / يوليو ٢٠٢٣ شنت اسرائيل عملية ضخمة لفرض فيود صارمة على المجموعة. ولهذا الغرض لمكافحة مجموعة صغيرة من الشباب الفلسطيني الذين تجاوزوا سن المراهقة، احتاجت إسرائيل إلى الف جندي بعضهم من وحدات النخبة، ومائة وخمسين عربة مصفحة وعشرة غارات جوية . كانت الحصيلة ١٢ قتيلا من الفلسطينيين.تسعة مقاتلين وطفلين ورجل.واكبر القتلى كان عمره ٢٣ عاما ، وقتل رقيب اول من الجيش الاسرائيلي اثناء عملية الانسحاب. هذا العدد الضخم من اجل عملية صغيرة آثار شكاً كبيرا بشأن قدرة اسرائيل على ادارة مواجهة عسكرية مع قوات مدربة على الجانب الاخر .
انها تعكس حقيقة عمل القوات على الارض.انهم ليسوا مدربين للحرب، ولكن لاغراض الشرطة، بينما يتم التعامل مع القوات الجوية انها القوة الهجومية لاسرائيل.وهكذا استطاعت إسرائيل تسوية قطاع غزة بالارض في اكتوبر ٢٠٢٣، ولكنها غير قادرة على هزيمة حماس لعامين من عملية((سيوف من حديد )) .
اسرائيل تضع ثقتها في التكنولوجيا لدى جيشها. انها ترى دور الجيش كحارس لسجن الفلسطينيين في الاراضي المحتلة ويستخدم الاستخبارات لاغتيال من يرى انهم مصدر تهديد. الجيش يعمل كقوة شرطة ويحافظ على نظام قمعي وقاس في الاراضي المحتلة منذ عقود.ومع ذلك فان التشقق في الجيش لم يظهر بسبب نجاحه او فشله ولكنه ظهر مع فقدان الثقة في الجيش الاسرائيلي. فالمواطنون الاسرائيليون لم يعودوا يؤمنون بان الجيش الاسرائيلي سيحافظ على سلامتهم. وان حلفاء اسرائيل الاستراتيجيين مثل الولايات المتحدة التي تؤكد على حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها خلال طوفان الأقصى، تتعجب لماذا بدت اسرائيل غير قادرة على الدفاع عن نفسها.الانعدام الظاهر لفاعلية بيع الاسلحة والمساعدات العسكرية وفشل اسرائيل في احتواء الصراع ربما يدفع داعميها التوقف في المستقبل.
التشقق السادس الدولة لا تعمل.
قبل اكثر من عقد على السابع من اكتوبر، كانت اسرائيل في أزمة.في ٢٠١٠ شب حريق في جبل الكرمل استمر لأكثر من ثلاثة ايام مما ادى الى وفاة اربعة واربعين مواطنا. طلبت اسرائيل مساعدة دولية لا سيما من اليونان وتركيا لاطفاء الحريق ، مما صدم المراقبين الذين توقعوا ان هذا البلد الذي خاض عدة حروب ان يكون لديه مواد اطفاء حريق كافية. في عام ٢٠٢١ بعد عدة تحذيرات أمنية حول الموقع عام٢٠٠٨ ، قتل خمسة واربعين رجل وولد في تدافع على جبل ميرون، احياء لذكرى العيد اليهودي لاغ با او مير ». خرج المواطنون الفلسطينيون إلى الشوارع احتجاجا على ارتفاع جرائم القتل المرتبطة بالجريمة المنظمة في ٢٠٢٣ ، لكل شخص تقريبا في اسرائيل سبب للتساؤل، قبل وقت كاف من السابع من اكتوبر اين الدولة ؟
في السابع من أكتوبر اكتسب السؤال وزنا جديدا. اسرائل التي اختبرت حوادث مميتة غير متوقعة. لا الوزراء ولا الخدمة المدنية بدوا متجاوبين مع الاف الناس الذين طلبوا المساعدة.عشرات الاف المواطنين القاطنين على الحدود مع لبنان وغرة ثم اخلاؤهم ، وليس لدى الحكومة خطة لاسكانهم لمدة طويلة، والتعليم والتوظيف. هدفت الحكومة الى اجبار الناس على العودة إلى غلاف غزة بالسرعة الممكنة، وعاد 90 بالمائة من الذين تم اجلاؤهم إلى غلاف غزة . ولم يتمكن١٠ بالمائة من العودة. فشل الدولة في دعمها لشعبها وبالتالي كان متاحا للجمهور ليس فقط في الساعات العصيبة عندما انتظر القاطنين على الحدود حضور الجيش، ولكن في الاشهر التالية، ما زال كثير من الاسئلة لم يتم حلها تتعلق بالسكن وتوظيف الذي تم اخلاؤهم. وخاصة ان اسرائيل بدث انها عازمة على التصعيد الاقليمي.
. التشقق السابع : حركة تحرر فلسطينية جديدة :
في البداية كنت مترددا ان اضيف المقاومة الفلسطينية كتشقق اساسي. في نهاية المطاف القيادة السياسية الفلسطينية غير موحدة ومحرومين من حقوقهم.بينما اجنحة حركة التحرر مجزأة، والى حد كبير على طول استراتيجيات سياسية عفا عليها الزمن. ولا يزال من الصعب تحديد طريقة جديدة.
السبب هو ان لدي امل في المستقبل هو ان جيلا فلسطينيا جديدا مفعم بالحيوية يعمل بالفعل. هذا الجيل متحد اكثر من الاجيال، السابقة واوضح في رؤيته لمستقبل فلسطين التاريخية..
يجب ان تتذكر ان الفلسطينيين باغلبيتهم الساحقة من الشباب.في عام ٢٠١٩ اثبتت دراسة ان ٧١ بالمائة كانت اعمارهم ٢٩ عاما واقل.هذا الجيل الصاعد سيمارس تاثيرا كبيرا على الاحداث القادمة. وهذه الأجيال تتطلع إلى منظمات ديموقراطية اصيلة، على نموذج منظمة التحرير الفلسطينية الاولية. وبدل البحث في حل الدولتين الذي فشلت السلطة الفلسطينية في انجازه لعدة عقود.هذه المجموعات والحركات الجديدة تسعى إلى حل الدولة الواحدة الاصيل. انه من المهم ان تتلافى هذه الحركات سقطات وانهيار الحركات السابقة.سيحدث فراغهائل في حالة ضعف او انهيار دولة اسرائيل،كما اوضحت.ويبدو ان هذا الامراصبح مرجحا الان.والطبيعة تمقت الفراغ، .. وسيكون هناك منافسة فوريةعلى من سيحل محلها )).
قدم لنا ايلان بابي رؤيته لمستقبل الكيان بطريقة استشرافية قائمة على التحليل العلمي. بان الكيان امام نهايتين لا ثالث لهما اما انهيار الدولة واختفائها كما حصل لفيتنام الجنوبية ،او سقوط نظام الابارتهايد فيها على غرار جنوب افريقيا.
يطلق ايلان بابي على اتفاق اوسلو مصطلح (( تمثيلية اوسلو )).لكنهه لا يعرف أن هناك تمثيلية اخرى تحاكي الجدل البيزنطي الذي جرى في اسطنبول في القرن الخامس عشر عندما حاصر جيش السلطان محمد الفاتح العثماني القسطنطينية عام ١٤٥٣ ، من سخريات القدر ان الجدل البيزنطي الفلسطيني الذي جرى في اسطنبول حول الانتخابات التشريعية في الوقت الذي يقوم فيه غلاة المستوطنين وبدعم من الجيش الاسرائيلي بمداهمة القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية ويروعون ويقتلون المدنيين ويقلعون اشجار الزيتون وينهبون قطعان الماشية والدولة تبني المستوطنات وتستولى على مصادر المياه وتحولها لهذه المستوطنات. ويكرر المستوطنون اعتداءاتهم على المقدسات الاسلامية في ساحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة.
ومصيبة المصائب أن كل الفصائل الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني لا هم لها سوى الانتخابات التشريعة، وكان غزة واهلها طواها النسيان. نحن متفقون مع ايلان بابي بان الفصائل الفلسطينية الحالية كلها دون استثناء اصبحت عتيقة وبالية لا تصلح للاستخدام في هذا العصر.وقد سبق وان كتبت في مقال سابق عن هذا الحال.
العتب كل العتب على الانتليجنسيا الفلسطينية ( ادباء،مثقفون رجال الفكر والسياسة، واصحاب الرأي المشاركين بهمة ونشاط في هذه التمثيلية كما حصل في مؤتمر اسطنبول هذه التمثيلية التي فاقت تمثيلية اوسلو ، ويناشدون الفاسدين بإصلاح المسار. وهل بقي لدى الشعب الفلسطيني مسار اصلا حتي يتم تصحيحه ؟ انهم في غفلة عما يجري في العالم ولا يتابعون المواقف التي تواصل تاييدها للقضية الفلسطينية العادلة. انهم لا يلقون بالا للنشطاء في اوروبا وامريكا بشكل عام واليهود بشكل خاص الذين لا يتوافقون مع الصهيونية ونظام الابارتهايد في فلسطين وضروره انهائه.ويصرون على الوقوف على مسرح تمثيلية اوسلو وكانها قدس الأقداس.انهم لا يعرفون انهم يعطون الفرصة للكيان لكي يسترد انفاسه.وينطبق عليهم قول الشاعرالعراقي مظفر النواب : لقد اخبرتني سنمولة بإن نجمة داوود قد أفلت وينعشها نفخكم والوساطات.
مهندس/زياد ابو الرجا