محمد النوباني
خطة "المنبوذ الإقتصادي" التي اعلنها أمس وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنيت ضد ايران والتي وصفها ترامب قبل ايام بأنها ستكون عبارة عن "نورماندي إقتصادي"، في محاولة منه للتأكيد على ان نتائجها ستؤدي إلى ألحاق الهزيمة بايران وإسقاط نظام الحكم فيها، تماما كما ادى إنزال نورماندي العسكري الذي قام به الحلفاء في الحرب العالمية بقيادة امريكا على نورماندي الفرنسية عام ١٩٤٤، حسب الرواية الغربية، إلى إسقاط النظام النازي في المانيا في التاسع من ايار عام ١٩٤٥.
ورغم ان هذه المقارنة التاريخية غير موفقة لأن إنزال النورماندي العسكري الذي حصل في نهاية الحرب العالمية الثانية تقريبا لم يكن هو الذي حسم نتيجة الحرب لمصلحة الحلفاء بل الإنتصارات التي حققها الجيش الاحمر السوفياتي في معارك ستالين جراد وكورسك وغيرها من المعارك المهمة على الجبهة الروسية هي التي حسمت نتيجة تلك وادت إلى سقوط الوحش النازي
إلا ان ذلك لا يمنعنا من القول بأن من وضع خطة 'المنبوذ الإقتصادي" يرمي إلى تحقيق حلمه القديم الجديد بإسقاط الثورة الإيرانية من الداخل بعد ان فشل بإسقاطها بالحرب من خارج الحدود.
فهذه الخطة تهدف في المقام الأول إلى خنق ايران إقتصاديا ودفع الناس للنزول إلى الشوارع بزخم اكبر هذه المره والإطاحة بالنظام من الداخل ،فهذا هو ما يعمل عليه ترامب الآن وعبر عنه اليوم من خلال تغريدة زعم فيها بانه يتألم بسبب الحالة المزرية التي يعيش في ظلها الشعب متجاهلا ومتناسيا بانه هو الذي تسبب بتلك الحالة.
ولعل ما يؤكد ان ترامب قد شرع في تنفيذ خطته هو إعلان السلطات الأيرانية اليوم بأنها تمكنت من ضبط الف جهاز هاتف ستار لينك واعتقال عدد من المشبوهين.
ولكن وعلى عجالة يمكننا القول بان خطة "المنبوذ الإقتصادي" لن يكتب لها النجاح وسترتد وبالا على ترامب للسببين الهامين التاليين:-
الأول:لأن روسيا والصين ورغم تهديدهما بالعقوبات الامريكية لم يرضخا لترامب، لأن لهما مصالح مع ايران من جهة ولأن ذلك يتناقض مع سياستهما الرامية إلى التحرر من هيمنة الدولار من جهة ثانية، ومع المساعي التي تبذلانها لإقامة عالم متعدد الأقطاب على انقاض عالم القطب الامريكي الواحد من ناحية ثالثة.
والثاني: لأن ايران لن تقف مكتوفة الايدي في مواجهة خطة ترامب وستعتبرها عملا حربيا يهدف إلى تحقيق ما عجزت عنه امريكا بالحرب من بوابة الحصار الإقتصادي مما قد يدفعها للرد عليها بوسائل عسكرية غير مسبوقة قد تصل إلى مستوى الحرب ألإقليميةالتي يخشاها ترامب ولا يريدها على الاقل قبل إنتخابات الكونجرس النصفية.
بقي القول ان كوبا لا زالت تحت الحصار الامريكي منذ اكثر منذ اكثر من ٧٧ عاما ومع ذلك فإن نظامها الإشتراكي المدعوم من العمال والفلاحين لم يسفط وبقي صامدا فيما سقط و رحل كل الرؤساء الامريكيين المتعاقبين الذين ارادوا إسقاطها.
ولا استبعد ان هذا ما سيحدث مع ترامب لأنه سيفشل في محاولة إسقاط النظام الايراني والإستيلاء على نفط وغاز ايران كما فشل غيره من الرؤساء الامريكيين منذ عام ١٩٧٩.