« تدمير إلى زوال، وتعمير إلى كمال.»
”حين يظن قادة العدوان أن سحق البنيان سيسحق العزيمة والإصرار. فإذا بالشعب يبني من الرماد أعظم مما هدم، ويثبت أن العزيمة العظيمة لأشد وقعا وتأثيرا من رصاص وصواريخ وقذائف الحقد."
قالى تعالى وهو خير القائلين: { ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}.
إن العدوان الذي استهدف بلد الحضارات الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشعبها لم يكن مجرد خرف أجوف للقانون الدولي، بل إضرار متعمد بحقوق دولة ذات ثقل في الشرق الأوسط، وذات سيادة. يترتب عليه التزام قانوني وأخلاقي برد كل ما نالته من ضرر. فالمطالية بالتعويض ليست مجرد طلب مالي، بل هي حق أصيل كفلته الشرائع والقوانين، وواجب على من تسبب في التدمير أن يرد الحقوق إلى أهلها.
لم تقتصر وطأة العدوان على ما نالته بلاد فارس من تدمير، بل امتدت الأيادي الغاصبة لتطال الحقوق والممتلكات منذ أمد بعيد.
فمنذ توهج جذوة انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية سنة 1979، جمدت الأرصدة والودائع والأصول والأموال، واحتجز المعدن الأصفر الثمين والآثار العتيقة والأحجار النفيسة في خزائن الغرب وكأن الحقوق تسلب لمجرد أن شعبا قرر أن يسترد سيادته. لقد كانت إيران قبل الثورة مزرعة خصبة تنهبها القوى الاستعمارية الغربية وفي مقدمتها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية. ومطبعة تدر الربا للكيان الغاصب، فما امتلكته تلك القوى لم يكن يوما حقا لها، بل كان نهبا منظما للثروات. شعب حرم من خيرات بلاده عقودا. إن حق طهران في استرداد كل ما احتجز وسلب_ذهبا، آثارا، أحجارا نفيسة، وأمولا وسبائك ذهبية، ليس منة تستجدى، بل هو حق أصيل كفلته الشرائع والقوانين والأعراف، لا يسقط بالتقادم ولا ينقصه الاحتكار. وبجانب استعادة الممتلكات المغتصبة، يبقى الحق الراسخ في التعويض الملائم والمناسب عن كل ضرر لحق بالإنسان والبنيان جراء العنجهية والعنترية والعدوان المتوالي، فالعدالة لا تقام إلا برد الحق كاملا، وتعويض الضرر وافيا، فشعب يملك إرادة كالإعصار، لا يقبل النقص في حقوقه، ولا يرضى إلا بإنصاف تام يعيد للأمة عافيتها ومكانتها.
هكذا يبقى مسار الميزان ساطعا ومهندا لامعا، لا يحجبه غيم ولا دخان، ولا تطفئه قذائف ولا مؤامرات دبرتها أياد غاشمة. فالتدمير مرحلة عابرة تمر بسرعة، أما التعمير فهو المستقبل الذي يشبه الإعصار على الإصرار لا يقام ولا يرد، يقتضي انصافا تاما يعيد كل حق إلى أصحابه، ويرد كل طامع مغتصب إلى موقعه الحقير. فمن ظن أن باستطاعته سحق الإرادة، فليعلم أن كل محاولة للإجهاز تتحول إلى وقود يلهب مسار العزة والكرامة.
ستبقى طهران بشعبها العريق وحرسها الثوري العظيم وجيشها الجبار، شامخة شموخ الجبال، راسخة في مواقفها العادلة. وستعوض كل خسارة وتقيم كل ما هدم بأكثر قوة وأرفع مجدا، حتى ينهض البنيان منتصبا لا ينال، ويكتب الإنصاف بمداد لا يجفه الزمان، ولا يغيره طغيان أو استعلاء واستكبار. وهل يؤمن المغتصب وقد سفك الدماء؟ وهل يوثق من أفسد الحياة؟ وهل يكف المعتدي عن التمادي؟ فالغدر طبع لا يتلاشى، والبطش سجية لا تتحول.
كاتب دمشقي حر، وفنان وطني شامل.