ما قبل الذكرى الثالثة… حربٌ لم تجد نهايتها بعد
مقالات
ما قبل الذكرى الثالثة… حربٌ لم تجد نهايتها بعد
عباس المعلم
2 أيلول 2026 , 08:14 ص

إطلاقات «ما بين الحروب» تجري الآن بين الولايات المتحدة وإيران؛ رسائل بالنار، وضربات وردود تتحرك على الحافة الدقيقة بين ضبط الاشتباك والانفلات منه. وفي الوقت نفسه، تواصل إسرائيل اعتداءاتها على جنوب لبنان وغزة، كأن جبهات المنطقة، على تباعدها، باتت تتحرك داخل ساعة واحدة؛ تختلف عقاربها، لكن توقيتها السياسي والعسكري يكاد يكون واحداً.

كل ذلك يجري ونحن نقترب من الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى؛ تلك اللحظة التي لم تفتح حرباً عابرة، بل كسرت زمناً كاملاً في المنطقة. فمنذ السابع من تشرين الأول لم تعد الحرب حدثاً له بداية ونهاية واضحتان؛ تبدّلت ساحاتها، اتسعت دوائرها، دخلت إليها دول وخرجت منها أخرى، ارتفعت النار حيناً وانخفضت حيناً آخر، لكن شيئاً واحداً بقي ثابتاً: أن الحرب لم تنتهِ، وإنما غيّرت أشكالها وأسماء جبهاتها.

بعد ثلاثة أعوام تقريباً، تبدو هذه الحرب وكأنها لا تقبل التعادل، ولا تمنح أحداً حق إعلان النهاية منفرداً. إسرائيل لم تحصل بعد على الخاتمة التي أرادتها، وخصومها لم يسمحوا لها بتحويل فائض القوة إلى استقرار دائم، فيما تقف واشنطن وطهران أمام معادلة أكثر خطورة: كلتاهما تريد تحسين موقعها في اليوم التالي، من دون أن تعرف يقيناً أين يقع ذلك «اليوم التالي» أو كم يلزمه من النار للوصول إليه.

ولهذا قد لا تكون الأسابيع التي تسبق 7 تشرين الأول 2026 مجرد عبور نحو ذكرى ثالثة، بل محطة لقياس ما بقي عالقاً من حسابات السنوات الثلاث. فالحروب الطويلة لا تصبح أكثر أماناً مع مرور الزمن؛ بل تتراكم داخلها الملفات المؤجلة، والثارات، والخسائر، والفرص التي يعتقد كل طرف أن عليه اقتناصها قبل التسوية. وهنا تحديداً يكمن الخطر: أن يحاول أحد اللاعبين كسر حالة «اللا غالب واللا مغلوب» بضربة يعتقد أنها محسوبة، فتكون هي الضربة التي تغيّر قواعد الحرب كلها.

فالمنطقة لا تقف اليوم أمام سؤال بسيط: هل تقع حرب جديدة؟

السؤال الأشد دقة هو: هل انتهت أصلاً الحرب التي بدأت قبل ثلاثة أعوام؟

وربما تكون الإجابة الأكثر قسوة أن طوفان الأقصى أشعل حرباً لم تعد تبحث عن منتصر فقط، بل عن شكل المنطقة التي ستولد بعد توقف النار؛ وحتى هذه اللحظة، لا أحد يملك صورتها النهائية.

عباس المعلم - كاتب سياسي