مِـن سبـتمبر التبـعية إلـى سبـتمـبر السـيـادة
مقالات
مِـن سبـتمبر التبـعية إلـى سبـتمـبر السـيـادة
عبدالله علي هاشم الذارحي
3 أيلول 2026 , 04:47 ص

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

لشهر سبتمبر في اليمن حكاية، فعلى مدى أكثر من نصف قرن، جرى تقديم سبتمبر في الوعي اليمني باعتباره شهرًا للثورة على الماضي، وتكرست عبر الإعلام والمناهج رواية تختزل مرحلة حكم الإمامين يحيى حميد الدين وأحمد حميد الدين - رحمهما الله- في «الكهنوت والتخلف والجوع والجهل»، وكأن اليمن لم يعرف خلالها إلا الظلام، بينما بدأت الحياة والنور إلا بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م.

لكن الإنصاف التاريخي يفرض قراءة مختلفة؛ فاليمن قبل الثورة، امتلك إستقلال القرار والسيادة، وحافظ على أمنه وتماسكه، واعتمد على موارده، وكانت سياسته الخارجية أكثر استقلالًا عن الهيمنة الأجنبية.

وكانت هناك خطوات عملية لبناء مؤسسات الدولة، والحفاظ على الأمن، وإدارة موارد البلاد والإعتماد على الذات، والإكتفاء الذاتي، إلى جانب حضور يمني في محيطه العربي والإسلامي.

ومعلوم أن الإمامين كانا يُغدقا على العدو السعودي بالمال والغذاء لوجه الله تعالى، هذ المعروف قابلته الرياض بتوجيه عدة كفوف لليمن منذ عقود من الزمن إلى الآن.

بالتالي نجد الفرق واضحًا فثورة 26 سبتمبر التي رفعت شعار التحرر لم تمنع لاحقًا انتقال القرار اليمني إلى الخارج، حتى أصبح اليمن لعقود ساحة نفوذ ووصاية على قراره، وحرمانه من استخراج ثرواته وتراجعت سيادته واستقلاله السياسي والاقتصادي.

ناهيكم عن تدهور التعليم والإنبطاح، وسادت ثقافة تمجيد الحاكم والتطبيل له، وفُتحت ابواب اليمن للخارج،ودخول الثقافة المغلوطة والإرهابيين، وصار اليمن يستورد كل شيئ حتى الملاخيخ.

ثم جاءت ثورة 21 سبتمبر 2014م لتعيد تعريف معنى سبتمبر، وتصحح مسار ثورة 26 سبتمبر، وتحقق اهدافها على الواقع، فلم تعد القضية مجرد صراع على السلطة، لكنها أصبحت معركة هوية، ووجود، وإمتلاك قرار اليمن.

ولهذا لم يكن غريبًا أن تواجه ثورة 21 حربًا وحصارًا وتصعيدًا إقليميًا ودوليًا؛ لأن أخطر ما فعلته قيادتنا الحكيمة، أنها أعادت الاعتبار لفكرة القرار الوطني المستقل، ورفضت أن يكون اليمن تابعًا أو ورقة في يد الآخرين.

لهذا قال سيد القول والفعل" لو واجهنا

كل الدنيا بأسرها ونحن مع الله، والله معنا؛ فنحن في موقع القوة".

وبعد سنوات من الحرب والصمود، لم يعد سبتمبر مجرد ذكرى نستحضر فيها الماضي، إنما أصبح مناسبة لمراجعة المسار كله، فا لأحرار يعلموا :

ماذا تحقق من أهداف الثورة؟ ومن امتلك القرار؟ ومن دفع اليمن نحو التبعية، ومن أعاد إليه ثقته بالله والتوكل عليه، وعزز قدرته على الصمود والمواجهة، وغير المعادلات في المنطقة ؟.

ولاشك أن الاحتفال بالثورات لا يكون بتكرار الشعارات، وإنما بامتلاك السيادة، والقوة، والإرادة، والإدارة، وصيانة القرار الوطني، لصناعة المستقبل الواعد بالخير لشعب يمن الإيمان والحكمة.

ومن هنا تغيّر معنى سبتمبر: من ثورة يُحتفل بها في الذاكرة، إلى سيادة تُدافع عنها في الواقع.

والتاريخ وحده الآن سيحكم بين سبتمبرين، لا بالشعارات، وإنما بما تركاه لليمن من سيادة وقرار وكرامة واستقلال وقوة وعزة وكرامة.

قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾صدق الله العلي العظيم ونحن على ذلك من الشهادين، فالحمد والشكر لله تعالى.