حقيقةٌ للتاريخ… ولمن بقي له ضمير:
كلُّ ما جرى على إيران، وما يجري اليوم، وما سيجري غدًا، له في قلبه سببٌ لا تنجح جبال الذرائع في دفنه: أن إيران اختارت أن تقف في الجبهة المناهضة لإسرائيل، وأن تدفع من نفوذها ومالها وسلاحها وعلاقاتها ثمن دعم فلسطين وحركات المقاومة في المنطقة. النووي والصواريخ والنفوذ والعقوبات عناوينُ صراع، أمّا فلسطين وإسرائيل فهما من أعمدة المواجهة التي لا يجوز شطبها من تفسير هذا العداء.
يمكن الاختلاف مع إيران في ألف ملف، وانتقاد سياساتها في ألف موضع، لكن تزوير أصل المواجهة شيء آخر. فمن يشطب فلسطين والمقاومة من حساب الكلفة التي دفعتها إيران، ثم يقدّم الصراع وكأنه وُلد من فراغ، لا يقرأ التاريخ بل ينتقي منه ما يلائم موقفه.
والحقيقة لا تحتاج إلى إذنٍ من أحد: من أراد أن يخاصم إيران فليخاصمها، ومن أراد أن يكرهها فليكرهها، لكن لا يزوّر الوقائع ليمنح خصومها صكَّ براءة. فلسطين كانت ولا تزال إحدى ساحات الصدام الكبرى التي دفعت إيران بسببها أثمانًا ثقيلة؛ ومن ينكر ذلك، فإمّا أسيرُ وهمٍ، أو رهينُ حقدٍ، أو أجبن من أن يسمّي الأشياء بأسمائها.
عباس المعلم - كاتب سياسي