تأثير اضطراب استقلاب الغلوكوز في صحة البروستاتا
دراسات و أبحاث
تأثير اضطراب استقلاب الغلوكوز في صحة البروستاتا
4 أيلول 2026 , 00:13 ص

اكتشف علماء من مستشفى الطب الصيني التقليدي في مدينة ليوتشو وجود علاقة بين قدرة الجسم على استهلاك الغلوكوز وخطر الإصابة بتضخم البروستاتا الحميد لدى الرجال.

وأظهرت الدراسة وجود علاقة عكسية بين سرعة استهلاك الغلوكوز المقدرة (eGDR) وتضخم البروستاتا الحميد (BPH)، ما يعني أن تغيرات هذا المؤشر ارتبطت باختلاف خطر الإصابة بالمرض.

علاقة بين الغلوكوز وتضخم البروستاتا ( مصدر الصور: Unsplash )

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة The Aging Male العلمية.

تحليل بيانات المرضى من دولتين

حلل متخصصون في المجال الطبي بيانات مرضى من قاعدتي بيانات كبيرتين، وشملت الدراسة مجموعات سكانية من الولايات المتحدة والصين.

واعتمد الباحثون على بيانات الأرشيف الخاص بالدراسة الطولية للصحة في الصين، إلى جانب بيانات المسح الوطني للصحة في الولايات المتحدة.

وبلغ إجمالي عدد المشاركين في الدراسة 7845 شخصا من فئات عمرية مختلفة.

وركز الباحثون على مؤشر سرعة استهلاك الغلوكوز المقدرة، وهو مؤشر يمكن استخدامه لتقييم مستوى مقاومة الإنسولين في الجسم، أي مدى استجابة خلايا الجسم للإنسولين وقدرتها على التعامل مع الغلوكوز.

وأظهر تحليل البيانات وجود علاقة عكسية واضحة بين هذا المؤشر ومعدل الإصابة بتضخم البروستاتا الحميد. كما ظهرت هذه العلاقة الخطية في كل من المجموعتين السكانيتين الأمريكية والصينية.

دور استهلاك الغلوكوز

وجد الباحثون أن العلاقة بين مؤشر استهلاك الغلوكوز وخطر الإصابة بتضخم البروستاتا الحميد ظلت مستقرة عند تحليل مجموعات فرعية مختلفة من المشاركين.

وفي المجموعة السكانية الأمريكية، رصد الباحثون تأثيرا وسيطا ملحوظا للوحيدات، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء التي تؤدي دورا في الاستجابة المناعية والالتهابية.

وبلغت نسبة التأثير الوسيط للوحيدات في النموذج الإحصائي 15.14%.

ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تشير إلى وجود صلة محتملة بين العمليات الالتهابية وتطور تضخم البروستاتا الحميد.

مؤشر لتقييم خطر المرض

تشير نتائج الدراسة إلى أن مؤشر سرعة استهلاك الغلوكوز المقدرة قد يكون مفيدا كمؤشر لتقييم خطر الإصابة بتضخم البروستاتا الحميد.

وقد يساعد هذا المؤشر في تصنيف المرضى وفقا لمستوى الخطر خلال تقييم حالات تضخم البروستاتا، كما يمكن أن يسهم في تحسين فهم الآليات المرتبطة بتطور المرض.

وتشير النتائج كذلك إلى أن الاضطرابات الجهازية في عملية استقلاب المواد داخل الجسم قد تكون مرتبطة بصحة الجهاز البولي لدى الرجال.

السمنة والالتهاب

يرى الباحثون أن السيطرة على السمنة المركزية، التي تعرف أيضا بالسمنة البطنية أو الحشوية، قد تساعد في خفض معدل الإصابة بتضخم البروستاتا الحميد.

كما يمكن أن يكون التحكم في الالتهاب المزمن عاملا مهما في الحد من التأثيرات المرتبطة بالمرض.

ويشير الباحثون إلى أن المسار الالتهابي المرتبط بالوحيدات قد يمثل هدفا علاجيا محتملا، مع استمرار البحث مستقبلا عن بروتوكولات علاجية جديدة تستهدف هذه الآليات.

أهمية النتائج للوقاية

قد تساهم النتائج في تغيير بعض الأساليب المستخدمة للوقاية من أمراض البروستاتا، إذ يمكن للأطباء مستقبلا الاستفادة من مؤشرات مقاومة الإنسولين في تقييم خطر الإصابة لدى الرجال.

ويتطلب تطبيق هذا النهج اعتماد مراقبة شاملة للصحة الأيضية لدى الرجال، بما يشمل العوامل المرتبطة باستقلاب الغلوكوز والسمنة والالتهاب.

كما يمكن، وفقا للباحثين، دمج هذه الطريقة في برامج الفحوصات الطبية الدورية، بما يسمح بتقييم المخاطر الأيضية والصحية بصورة أكثر شمولية.

ومع ذلك، فإن نتائج الدراسة تكشف ارتباطا إحصائيا بين المؤشرات التي جرى تحليلها وتضخم البروستاتا الحميد، ولا تثبت بمفردها أن تحسين استهلاك الغلوكوز أو التحكم في مقاومة الإنسولين سيمنع الإصابة بالمرض. وتحتاج هذه النتائج إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعة العلاقة وآلياتها وإمكانية الاستفادة منها في الوقاية والعلاج.

المصدر: مجلة The Aging Male