‏ارتباط ضطرابات الأمعاء بنوبات الربو المميتة
دراسات و أبحاث
‏ارتباط ضطرابات الأمعاء بنوبات الربو المميتة
14 أيلول 2026 , 15:29 م

تحدث نوبة الربو المميتة في الرئتين، لكن الجهاز المناعي قد يمهد لهذه الكارثة قبل حدوثها بوقت طويل، وليس فقط داخل الجهاز التنفسي.

‏فقد وجد الباحثون أن الخلايا التائية والبائية الذاكرة تتراكم لدى ضحايا الربو المميت في العقد اللمفاوية المرتبطة بالأمعاء.

‏دراسة واسعة للخلايا المناعية

‏نوبات الربو المميتة ‏( مصدر الصورة: Magnific )

‏تبدو نوبة الربو المميتة للوهلة الأولى ككارثة تقتصر على منطقة الصدر، إذ تضيق الشعب الهوائية، ويتورم الغشاء المخاطي، ويؤدي تراكم المخاط إلى انسداد المساحة المتبقية أمام مرور الهواء.

‏لكن دراسة جديدة نشرت في مجلة Nature Communications تشير إلى أن جذور هذه المأساة قد تمتد إلى مناطق أبعد بكثير من الرئتين.

‏وحلل علماء المناعة يونسن لي ودونا فاربر من جامعة كولومبيا، إلى جانب زملائهم، أنسجة من 695 متبرعا بالأعضاء توفوا بين عامي 2012 و2025.

‏وكان 41 شخصا منهم قد توفوا أثناء نوبة ربو، بينما كان 78 شخصا مصابين بالربو، لكن وفاتهم حدثت لأسباب أخرى، في حين لم يكن لدى 576 شخصا أي تشخيص سابق بالربو.

‏وفحص الباحثون الخلايا المناعية الموجودة في الرئتين والدم والطحال والصائم والعقد اللمفاوية ونخاع العظم.

‏ارتفاع الأجسام المضادة المرتبطة بالحساسية

‏كانت أولى الإشارات اللافتة هي الغلوبولين المناعي E، أو IgE، وهو جسم مضاد يشارك في تفاعلات الحساسية.

‏وتجاوز مستوى هذا الجسم المضاد الحد المرجعي لدى جميع المتبرعين الذين توفوا بسبب الربو المميت.

‏كما اكتشف الباحثون في الرئتين أعدادا أكبر من الخلايا التائية المساعدة من النوع الثاني، والخلايا اللمفاوية الفطرية من النوع الثاني، والخلايا البدينة، وهي خلايا تساهم في زيادة التورم وإنتاج المخاط.

‏المفاجأة كانت خارج الرئتين

‏قال يونسن لي، عالم المناعة في جامعة كولومبيا:

‏«أكثر ما فاجأنا هو المكان الذي ظهرت فيه أقوى الاضطرابات المناعية»

‏وأضاف الباحثون أنهم توقعوا أن تأتي معظم الإشارات من الرئتين، لكنهم اكتشفوا أيضا اختلافات لافتة في العقد اللمفاوية المرتبطة بالرئتين والأمعاء، وهي المناطق التي تنظم فيها الاستجابات المناعية، وليس المناطق التي تظهر فيها أعراض الربو بشكل مباشر.

‏خلايا مناعية تتراكم في سن مبكرة

‏تراكمت الخلايا التائية والبائية الذاكرة لدى ضحايا الربو المميت في العقد اللمفاوية المرتبطة بالأغشية المخاطية في سن أصغر.

‏وترتبط مثل هذه التغيرات عادة بالتقدم في العمر، وهو ما قد يشير إلى حدوث استنزاف مبكر للجهاز المناعي.

‏وكلما زاد عدد خلايا الذاكرة، ارتفع احتمال عودة الاستجابة الالتهابية بصورة أسرع أو استمرارها لفترة أطول.

‏انخفاض الخلايا المنظمة للمناعة

‏وجد الباحثون في العقد اللمفاوية الرئوية عددا أقل بكثير من الخلايا التائية التنظيمية، وهي خلايا تساعد على منع الاستجابات المناعية المفرطة.

‏وبحسب لي، فإن هذا الانخفاض يرتبط بالربو نفسه، وليس فقط بتفاقم الحالة أو حدوث نوبة حادة.

‏كما وجد الباحثون أن العمليات المناعية في الرئتين لدى الأشخاص الذين توفوا أثناء نوبة الربو كانت مرتبطة بصورة أكبر بالعقد اللمفاوية الموجودة في الأمعاء مقارنة بالأشخاص الذين لم يكونوا مصابين بالربو.

‏ارتباط وليس سببا مباشرا

‏يشدد العلماء على أن الدراسة كشفت ارتباطا وليس علاقة سببية مباشرة.

‏فقد قدم كل متبرع صورة واحدة فقط عن حالة جهازه المناعي في وقت محدد، ولذلك لا يمكن للباحثين تتبع حركة الخلايا المناعية بين مختلف أعضاء الجسم.

‏كما أن الدراسة لم تبحث في بكتيريا الأمعاء أو النظام الغذائي، ولم تتوفر فيها بيانات حول استخدام أدوية الكورتيكوستيرويد.

‏وقد تساعد التحليلات المستقبلية في تحديد المسارات الجزيئية المسؤولة عن هذه الروابط، لكن النتائج الحالية لا تسمح بعد بتطوير اختبار تشخيصي جديد أو علاج جديد للربو.

المصدر: مجلة Nature Communications