✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي
ليست مصادفة أن تتحول لحظات الفرح إلى مآتم في اليمن وإيران وغزة، وأن يصبح بيتٌ يحتضن عرسًا أو قاعةٌ تجمع المعزّين هدفًا لصواريخ وقنابل العدو الصهيو سعو امريكي.
ففي أحدث مشاهد هذا العدوان، جاءت التقارير من جنوب إيران لتتحدث عن استهداف منزل في منطقة كوهستك بمحافظة هرمزغان، بينما كان يقام فيه حفل زفاف، ما أدى إلى سقوط أكثر من 60شهيدً وجريح، بينهم أطفال ونساء.
فيما قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها على علم بالتقارير عن سقوط ضحايا مدنيين،
هذه الوقاحة والإعترف يجعل أيُّ عقلٍ لا يمكنه أن يتقبل أن يتحول حفل الزفاف إلى جنازة تحت وابل القصف، كما ان المنطق لا يستطيع تبرير قتل الأطفال والنساء في لحظة يفترض أن تكون من أكثر لحظات الحياة فرحًا.
المشهد الإيراني يعيد إلى الذاكرة اليمنية واحدة من أبشع جرائم العدوان السعودي على اليمن: جريمة الصالة الكبرى في صنعاء عام 2016، حين استهدفت غارات جوية مجلس عزاء مكتظًا بالمشيعين، فسقط أكثر من 140 شهيدًا وأصيب أكثر من 500 آخرين، وأثارت الجريمة إدانات أممية واسعة.
اما استهداف العدوان لصالات ومنازل الفرح باليمن فهي كثيرة منها، مجزرة عرس سنبان في ذمار (أكتوبر 2015): استهداف جوي مباشر لحفل زفاف في منطقة سنبان، أدى إلى إستشهاد 54 مدنيًا جلهم من النساء والأطفال والعروسين، وتحول الفرح إلى مأتم.
وفي غزة، لم تعد الافراح أو المنزل أو خيمة النازحين ضمانة للحياة؛ فقد وثقت تقارير حديثة إستشهاد فلسطينيين في هجمات إسرائيلية استهدفت مواقع للنازحين في حفل زفاف، نتج عنه إستشهاد وجرح العشرات، فتحولت ليلة العمر إلى مأتم.
قد تختلف أسماء المجرم: واشنطن في إيران، والرياض في اليمن، وكيان العدو في غزة؛ لكن منطق العدوان واحد: إخضاع الشعوب، كسر إرادتها، وإرهابها حتى تقبل بالشروط التي تُفرض عليها.
والأخطر أن هذا المنطق لا يكتفي باستهداف المقاتلين، بل يمتد إلى المجتمع نفسه، في محاولة لضرب معنوياته واستنزاف قدرته على الصمود.
ثلاثة شعوب، ثلاثة ميادين، لكن المشهد واحد: المدني يدفع الثمن، والبيت يتحول إلى هدف، والفرح يُقابل بالنار.
وهنا تتجاوز القضية حدود المقارنة بين حادثة وأخرى؛ فهناك منظومة واحدة من الهيمنة والاستعلاء، ترى في القوة العسكرية وسيلة لفرض الإرادة السياسية، ولا تتردد في تحويل المدن والأحياء وصالات الافراح والاتراح والمنازل ومخيمات النزوح والمنشآت المدنيةإلى ساحات للعقاب الجماعي بالقصف.
قد تختلف الأسماء: واشنطن هنا، والرياض هناك، وتل أبيب في غزة؛ لكن منطق العدوان واحد: إخضاع الشعوب، كسر إرادتها، وإرهابها حتى تقبل بالشروط التي تُفرض عليها.
والأخطر أن هذا المنطق لا يكتفي باستهداف المقاتلين، بل يمتد إلى المجتمع نفسه، في محاولة لضرب معنوياته واستنزاف قدرته على الصمود.
ففي إيران، لا يبدو أن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية سيصنع شعبًا مستسلمًا.
في اليمن، لم تنجح سنوات القصف والحصار في كسر إرادة الشعب.
وفي غزة، لم تستطع آلة الحرب الإسرائيلية رغم حجم الدمار أن تمحو قضية فلسطين.
لقد شاء الله أن يتحول لدم المسفوك إلى وقود للصمود وتغيير موازين القوى.
بالتالي فإن من يبرر قتل المدنيين في غزة، يفتح الباب لتبرير قتل المدنيين في اليمن وإيران، ومن يصمت على جريمة في صنعاء، يضعف صوته حين تقع الجريمة في طهران،
ومن يتعامل مع دماء الأطفال باعتبارها «أضرارًا جانبية» في مكان، لا يملك أخلاقيًا أن يطالب باحترام حياة المدنيين بمكان آخر.
مما سبق وغيره يتبين أن من إيران الى صنعاء إلى غزة، الرسالة واحدة:
لن يكون دم المدنيين رخيصًا، ولن تتحول جرائم الحرب إلى «أرقام» في نشرات الأخبار، ولن يستطيع المعتدي أن يختبئ خلف ألفاظ مثل «الأهداف العسكرية» كلما سقط طفل أو امرأة أو مدني بأي مكان، هي جريمة مكتملة الأركان.
ويبقى عدونا واحد، والدم واحد، والوجع واحد، والحق واحد.
ومن مشكاة العدوان تخرج النار، ومن مشكاة الصمود يخرج النور، ويحل الأمن والسلام بقوة الله تعالى.